الخميس، 23 أبريل، 2015

العصب الحنجري الراجع- د/منى زيتون


العصب الحنجري الراجع
د/منى زيتون



نعرض في هذه المقالة شبهة من أهم شبهات الملاحدة التطوريين في التدليل على عيوب الخلق الإلهي –حاشا لله- وهو شبهتهم حول العصب الحنجري الراجع Recurrent laryngeal Nerve ورمزه (RLN).
العصب الحائر هو أحد الأعصاب الدماغية حيث يخرج من المخ، وأحد فروعه هو العصب الحنجري الراجع RLN، يبدأ من المخ وينزل له فرعان أيمن وأيسر ولكنهما لا يذهبان مباشرة للحنجرة. العصب الحنجري اليسار -والذي هو الأطول- يتفرع من العصب الحائر ويلتف تحت قوس الشريان الأورطى، خلف الرباط الشرياني ثم يصعد. من الناحية الأخرى يلتف الفرع الأيمن منه حول الشريان تحت الترقوة اليمنى ثم يرجع، مما يزيد من طول العصب الحنجري المفترض في ضوء التصور التطوري، حتى قد يصل طوله في الزرافة البالغة ما بين ثلاثة إلى أربعة أمتار ونصف.

ويوجد فيديو شهير على اليوتيوب لكبير الملاحدة -لعنة الله عليه- ريتشارد دوكنز مع أخصائية تشريح بالكلية الملكية البيطرية بلندن عام 2009 ، وهي تقوم بتشريح زرافة لإظهار كيف امتد هذا العصب من المخ نزولاً إلى القلب، ومن ثم عاد إلى الحنجرة مدعين أنه لو كان قد نشأ نتيجة تصميم لما لف كل هذه اللفة التي تمتد لأمتار دون فائدة –كما ادعوا-، ولتوجه مباشرة إلى الحنجرة، مما يدل على سوء تصميم.

تشريح الزرافة لم يتم قبل ذلك إلا عام 1838 على يد العالم الكبير ريتشارد أوين مؤسس متحف التاريخ الطبيعي بلندن وعدو دارون اللدود، لكن طبعًا لم يعط ريتشارد أوين –كأي شخص له عقل- أي دلالة تطورية لوجود ذلك العصب على النحو الذي وجده عليه. أساساً لم يكن دارون قد خرج علينا بنظريته البلهاء.

هذا العصب ليس مستجداً للتعرف عليه في تاريخ التشريح والطب، ويعتبر جالينيوس أول من وصف هذا العصب، كما وصفه الرازي وصفاً دقيقاً في كتاباته، وذكر أنه هو الذي يحدث الصوت.

وكالعادة دائمًا ما يبدأ سيناريو التطوريين العظيم من السمكة!!!، ففي الأسماك ينزل العصب من رأس السمكة مباشرة –لأن السمكة ليس لها رقبة- ليغذي الخياشيم، ووفقًا لخيال التطوريين فمع حدوث التعديلات المفترضة المزعومة التي نشأت في إثرها الكائنات الأرقى من السمكة، والتي يمكن تبسيطها في تكون الأقواس البلعومية في المرحلة الجنينية الأولى في تلك الكائنات الأرقى، ومن ثم تتكون من تلك الأقواس الغدة الدرقية والغدد جارات الدرقية والحنجرة فقد ظهر هذا الالتفاف للعصب بشكل لا يراه التطوريون مبرراً!!!

وطبعًا يدعي دوكنز وغيره من التطوريين المضلين أن الخلقويين لا يستطيعون الرد، وأنا أرد بأن الجاهل هو من يصدق أكاذيبهم ولا يعرف كيف يرد، والتطوري لا يفهم شيئًا ليفسره فأنتم أجهل خلق الله وأضلهم، أما الخلقويون فلا يستطيع المضلون الكذب عليهم.

كذبة التطوريين تمت عن طريق الإيهام بأمرين:
1-أن هذا العصب ليست له وظيفة سوى تغذية الحنجرة، ومع ذلك يلتف كل هذا الالتفاف.
2-الإيهام بعدم وجود عصب يصل مباشرة من المخ إلى الحنجرة، والذي افترض دوكنز أنه الشكل الأنسب والأكثر اقتصاداً.

وكالعادة فالحقيقة غير ذلك تمامًا:
1-عصب الحنجرة الراجع (RLN) يمثل دعامة هامة في تكوين قوس الأورطى أثناء التكوين الجنيني.

2-الحنجرة تتميز بتغذية عصبية ثنائية؛ إذ يوجد عصب قصير يغذي الحنجرة مباشرة بالشكل الذي افترضه دوكنز على أنه الشكل المثالي -ولم يذكر المخادع وجوده في الفيديو عمداً-. وهو العصب الحنجري العلوي Superior Laryngeal Nerve  ورمزه (SLN).
هذا العصب ينزل من المخ مباشرة ليغذي الجزء العلوي من الحنجرة، إضافة إلى التغذية العصبية من الأسفل من خلال العصب الحنجري الراجع موضع الشبهة. وجود هذه التغذية الثنائية يساعد الحنجرة على عدم فقد وظيفتها كلياً إلا في حالة قطع كلا العصبين.

3-عصب الحنجرة الراجع (RLN) هو فرع من العصب الذي كان يسمى بالحائر –نتيجة جهل البشر بعظمة خلق الله ووظائف هذا العصب الذي اعتبروا أنه يلف كثيراً وهو ينزل من المخ-، ويغذي عصب الحنجرة الراجع مناطق عديدة:
أ-مع التفاف العصب الراجع RLN بفرعيه حول الشريان تحت الترقوة والشريان الأورطى يعطي عدة خيوط قلبية للجزء العميق من الضفيرة القلبية.
ب-أثناء صعوده في الرقبة يعطي فروعًا (تكون أكثر في الجهة اليسرى) إلى الغشاء المخاطي والحائط العضلي في المريء.
ج-كما يتفرع أثناء صعوده إلى الغشاء المخاطي والألياف العضلية في القصبة الهوائية، ويعطي بعض الخيوط البلعومية إلى العضلة البلعومية المضيّقة العلوية.
د-ثم ينقسم العصب إلى فرعين أمامي وخلفي فيزود العضلات في الحنجرة، حيث يزود كل عضلات الحنجرة باستثناء العضلة الحلقية الدرقية التي يغذيها فرع خارجي من العصب الحنجري العلوي SLN.

وهناك متلازمة شهيرة تسمى متلازمة أورتنر (Ortner's syndrome) وهي متلازمة قلبية حلقية نادرة تشير إلى شلل العصب الحنجري الراجع نتيجة مرض من أمراض القلب الوعائية. وبسبب انضغاط العصب الحنجري الراجع يمكن أن تحدث بحة في الصوت التي تعد بدورها علامة على ضيق الصمام التاجي.

والأهم، وإليكم الضربة القاضية:
هناك عيب خلقي يحدث عند بعض البشر يسمى (عصب الحنجرة الراجع اللادوراني)، فقصر الفرع الأيمن من هذا العصب الراجع وربطه بين المخ والحنجرة مباشرة دون اللفة التي يعتبرها دوكنز –بتساخف- غير مبررة سيعتبر عيبًا تصميميًا لو كان هو التصميم الأساسي!!!، ويؤدي إلى تضخم في الشريان تحت الترقوة الأيمن الذي كان من المفترض أن ينزل إليه العصب وفقًا للتصميم الذكي الذي وضعه الخالق سبحانه، وعجزت عقولكم التافهة عن استيعابه.

إذن فقد أشير إليه بأنه "الحنجري الراجع" لأن فروعه تغذي عضلات الحنجرة في الرقبة خلال طريق اعتبرت ملتوية إلى حد ما؛ فهي تنحدر نحو القفص الصدري قبل أن ترتفع ما بين القصبة الهوائية والمريء لتصل إلى الرقبة، لكن هل بناءً على الوصف السابق يصح القول بأنه يغذي الحنجرة فقط؟ التسمية أساسًا خاطئة.

إضافة من عندي لم أقرأها في أي مرجع علمي:
أليس طبيعيًا أن يوجد عصب يربط الحنجرة وهي علبة الصوت لدى الإنسان –تحديداً- بالقلب والقصبة الهوائية والبلعوم؟، ضع في رأسك المطربين وقارييء القرآن كمثال لتعرف كيف يلزم أن يكون هناك ارتباط.
كما أراد الله سبحانه وتعالى أن يصل علبة الصوت بالمخ والقلب معاً قبل أن يصل العصب إلى الحنجرة، ولكن أكثر الناس حمقى لا يفهمون الدلالة، ويهندسون على خالقهم.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...