الخميس، 23 أبريل، 2015

الطفرة.. الآلية البديلة- د/منى زيتون

الطفرة.. الآلية البديلة
د/منى زيتون

أول قاعدة في علم الوراثة تقول أن الجينات هي المسئولة عن وراثة الصفات ونقلها إلى الأجيال الجديدة، وبالتالي فإن الصفات المكتسبة لا يمكن توريثها، فإذا ما قطعنا ذيول مجموعة من الفئران وجعلناها تتكاثر فإنها لن تنتج أجيالًا من الفئران مقطوعة الذيل بل فئران عادية تحمل صفات النوع (الفئران) لأن قطع الذيل هو صفة مكتسبة لا يمكن توريثها وتمريرها عبر الأجيال.

كانت هذه المسلمة البسيطة هي أول ما ووجهت به نظرية التطور من علماء الوراثة، فمع وضوح مباديء علم الوراثة في بداية القرن العشرين -والتي لم تكن معروفة أيام دارون- أصابت نظرية التطور في مقتل لفشل آلية الانتخاب الطبيعي في تفسير كيفية تكون تلك المعلومات الجينية الجديدة المفترض أن تنشأ عنها الأنواع، حيث كان التطوريون يدعون أنه يمكن أن يتم تكون معلومات جينية جديدة تنشأ عنها صفات جديدة عن طريق الانتخاب الطبيعي ثم تنتقل الصفات المكتسبة للأجيال الجديدة، فرد علماء الوراثة بأن الصفات المكتسبة تتسبب في تغير الطرز الظاهرية للأفراد بينما تبقى الطرز الجينية كما هي تحمل صفات النوع، وبما أن الجينات هي التي تُورث فستنتقل نفس صفات النوع الجينية إلى الأجيال الجديدة ولن يظهر أثر للصفات الظاهرية الجديدة التي اكتسبها الفرد.
وبالتالي فقد شكلت هذه القاعدة البسيطة تحديًا كبيرًا للتطوريين، فكان عليهم أن يثبتوا وجود آلية قادرة على توليد المعلومات الجينية الجديدة التي يمكن توريثها ومن ثم تنشأ من خلالها الأنواع الجديدة المدعاة وفقًا لنظريتهم.

حاول التطوريون الادعاء أن تلك المعلومات تتولد عن طريق الطفرات، ومن ثم تم إدخال فرضية الطفرة إلى نظرية التطور؛ حيث جاءت الطفرة كآلية ادعاها التطوريون يمكن من خلالها إحداث التغير الجيني المنشود.
فالطفرة هي البديل الذي أوجده التطوريون لآلية الانتخاب الطبيعي مدعين قدرتها عبر زمانية طويلة على توليد ملايير المعلومات الجينية التي تولدت عنها ملايين الأنواع الحية والمنقرضة، حيث كان اكتشاف الطفرة السبب في إحياء نظرية التطور أوائل القرن العشرين، فالطفرة لم تكن سوى آلية تم استغلالها رغم عدم نفعيتها وعدم ثبوت قدرتها على توليد معلومات جينية لأجل إحياء الداروينية التي هي في حقيقتها أيدلوجية وليست نظرية علمية.

وأصبحت الطفرة تلعب دور إلهة الفجوات بالنسبة للتطوريين، ويتحدثون عنها كآلية خارقة ليداروا بها عورة نظريتهم، لأنها الآلية الوحيدة التي يمكن الادعاء بشأنها أنها تنتج معلومات جينية جديدة يمكن أن تكون أساسًا لنشوء أنواع جديدة، بينما أي آلية أخرى لا يمكن الاحتجاج بشأنها أنها قد تغير نسب المورثات في المستودع الجيني للعشيرة.
ورغم عدم ثبوت هذا الادعاء بإمكانية إنتاج معلومات جينية جديدة عن طريق الطفرة –أو غيرها- فلا زال تبجحهم قائمًا لأنه محتمل –علمًا بأن الوقائع التجريبية والملاحظات ونظرية الاحتمالات لا تدعم هذا الفرض-.
ولما كانت الطفرة عاجزة عن تفسير توليد معلومات جينية جديدة فهي ذاتها بحاجة لأدلة تدعمها كآلية مقترحة للتطور، ولكن التطوريين بتبجح حقيقي يتحدثون عنها كحقيقة مثبتة مفروغ منها.

وقبل أن نُعرف الطفرة ونتعرف على صفاتها نبدأ بشرح نشأتها:
يعتبر العالم التطوري الهولندي هوجو دي فريز هو أبو الطفرة. كان مفتتنًا في بداياته بنظرية التطور لدارون، ولكن أدت نتائج أبحاثه على وراثة الصفات في النباتات إلى ضربة قوية جديدة لنظرية دارون على يد علم الوراثة بعد الضربة الأولى التي أتت على يد مندل، وأدت إلى أن وضع دي فريز نظرية التطور عن طريق "الطفرة mutation" عام (1901) مخالفًا بذلك مذهبي داروين ولا مارك.

كانت بداية دي فريز مع نظريته أن اكتشف أشكالًا جديدة من زهرة الربيع البرية متزايدة في حقل بطاطا مهجور قرب هيلفرسوم بعد أن انتقلت من حديقة مجاورة، فأخذ البذور من هذه النباتات، وتبين له أنها تنتج العديد من الأصناف الجديدة في حدائقه التجريبية، وقال أن هذه الأنواع قد ظهرت نتيجة الطفرة، كما افترض حدوث مثل هذه الطفرات للكائنات الحية في العصور القديمة.
وبالتالي فطفرة دي فريز لم تكن في حقيقتها أكثر من إعادة دمج للمعلومات الجينية لنباتين ولم يتم توليد معلومات جينية يمكن أن يعزى لها ترقي الأنواع.

ويمكن تلخيص نظرية دي فريز في الآتي:
1- تنشأ الأنواع الجديدة فجأة وبدون مقدمات بطريقة الطفرة.
2- القدرة على الطفرة كامنة في الأصول، فالبيئة ليست مسئولة عنها بل تستحثها.
3- الاختلافات بين الأفراد ليس لها علاقة بالطفرة.
4- تحدث الطفرة في جميع الاتجاهات.

وبالتالي فإن المعارضة الرئيسية التي عارض بها دي فريز نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي التي وضعها داروين هي أنه قال: "أن الطبيعة لا ترتب نفسها لخلق ما هو مطلوب، بل إن قدرتها على الخلق لا حد لها، وهي إنما تمنح الفرص وتترك البيئة لتنتقي منها ما يلائمها"، أما الداروينيين فقد استفادوا من نظرية الطفرة على أنها تشرح نظريتهم وفق آلية الانتخاب الطبيعي، فقالوا "إن الطفرة تزود الكائن بالتغيُّرات الوراثية اللازمة لعملية الانتخاب الطبيعي"، وفي ضوء ذلك فقد عدلوا نظرية التطور وأدخلوا الطفرة كآلية محتملة لازمة لنشوء الأنواع.

بالتالي فالطفرة التي أتى بها دي فريز تعاكس مبدأ التدرجية المرتبط بالانتخاب الطبيعي، وأن النوع الجديد يأتي بضربة واحدة (الطفرة). والحقيقة أن الطفرات ليست مضادة للتدرجية تمامًا، فالطفرات نادرة الحدوث. صحيح أنها تحدث فجأة، ولكنها لا تحدث أثرها إلا على زمن طويل.
وقد كانت هناك محاولات عديدة لتوضيح كيفية تأثير الطفرة منها نظرية "التطور عن طريق القفزات" التي تقول أن التطوُّر يتم بقفزات كبيرة ومتفرقة، كما أن تلك النظرية "التطور عن طريق القفزات" تختلف عن نظرية "التطور عن طريق الطفرة" الذي تقول بها التطورية التركيبية الحديثة.
ففي بداية السبعينات أدرك " نايلز إلدردج" و"ستيفن جولد" أن سجل الحفريات لا يؤيد الداروينية الجديدة التي تنادي بالطفرة كأساس للتطوُّر، بل أن هذا السجل يثبت أن الكائنات الحيَّة قد ظهرت فجأة بكامل تكوينها، ولذلك قدم هذان العالِمان نموذجًا جديدًا يعتمد على أن التطوُّر لم يحدث نتيجة تراكم اختلافات صغيرة. إنما حدث نتيجة تغيُّرات فجائية كبيرة، وزعم عالِم الحفريات الأوربي شانيدولف - الذي اتبع نفس النهج - أن أول طائر خرج من بيضة إحدى الزواحف كقفزة كبيرة وطفرة هائلة نتيجة مصادفة ضخمة في التركيب الجيني!!!!!!!!!، الأمر أشبه بقصة الضفدع الذي حوله الساحر إلى أمير!!!

فالطفرة هي آلية استحدثها التطوريون في القرن العشرين بعد الاكتشافات في علم الوراثة التي كان المفترض أن تجعل النظرية توارى في الكفن وتدفن للأبد، حيث كان المطلوب من التطوريين التحجج بآلية يمكن أن تحدث تغييرات في المعلومات الجينية للكائن الحي فافترضوا أنها الطفرة.
أي أنهم افترضوا أن الطفرة تؤدي إلى التطور سواء كان صغيرًا داخل النوع أو التطور الكبير الذي يؤدي للانتواع (التطور الحقيقي الذي تنشأ منه الأنواع أي نوع يخرج من نوع).
فيفترض التطوريون أن استمرار حدوث الطفرات لكائن ما سينتج عنه في النهاية ظهور نوع جديد (تطور كبير) وليس مجرد تغير في النوع (تطور صغروي).

بينما حقيقة التطور الصغروي أو التطور داخل النوع الواحد أو ما يسمى بالتكيف أن:
·        كل نوع مخلوق يحمل في حقيبته الجينية أسباب وطرق التكيف.
·        التغير داخل نفس النوع ناشيء عن تنوع جيني محفوظ أزلًا في الحقيبة الوراثية للنوع، ولا يوجد دليل على نشوء أي معلومات جينية جديدة.
·        الطبيعة ليست مسئولة عن إيجاد أي شيء. فقط هي تستحث الكائن لتطويع حقيبته الوراثية ليتكيف معها، لذا فهناك حدود صارمة لتلك التغيرات الممكنة.
كما لا يوجد أدنى دليل على ظهور أنواع جديدة (تطور كبير) نتيجة حدوث طفرات.

والآن بعد تلك المقدمة الواجبة التي أوضحنا فيها الدور الذي أراد التطوريون أن تلعبه الطفرة، علينا أن نفهم تحديدًا ماذا يقصدون بها، وهل يمكن أن تؤدي هذا الدور أم أنهم كعادتهم يتناسون المقولة الشهيرة (ثبت العرش ثم انقش)؟!

الطفرة Mutation: هي أي تغير يحدث في المعلومات الجينية أي المعلومات الوراثية المشفرة في تسلسلات DNA، أو في تسلسلات RNA في حال بعض الفيروسات.
DNA هو بمثابة سلسلة، والأجزاء المكونة لهذه السلسلة هي النيوكليوتيدات. يمكن أن تُحدث الطفرة تغييرات في هذه السلسلة بطرق مختلفة. فهي قد تغير من ترتيب تسلسل النيوكليوتيدات.

ويمكن تصنيف الطفرات وفقًا لعوامل كثيرة:
                     بأثرها على تسلسلات البروتينات، أو بآليات حدوثها في DNA والكروموسومات.
                     مسبباتها (تلقائية-محدثة)
                     من حيث قابلية توريثها (جسدية-جنسية)
                     حسب تأثيراتها على الصلاحية (ضارة-نافعة-محايدة)

وتصنف الطفرات التي تحدث في بنيات الجينات إلى طفرات صغيرة (طفرات جينية)، وطفرات كبيرة (طفرات كروموسومية).
فالطفرة يمكن أن تحدث على مستويين: الأول مستوى الكروموسومات، والثاني مستوى الجينات.

أ-الطفرة الكروموسومية: يحدث تغير مفاجيء في عدد الكروموسومات أو طريقة نظامها، وينشأ من هذا التغير ظهور صفة جديدة.
ويكفي أن نعرف أنه ترتبط كثير من الاختلالات الصبغية بأنواع من السرطان فمثلًا تثلث الكروموسوم 8 يرتبط باللوكيميا الحادة.
ويحدث الشذوذ الكروموسومي chromosomal abnormality أثناء التكوين الجنيني نتيجة تغير في عددها أو تركيبها مما يسبب تبدلًا في الخارطة الكروموسومية الخاصة بالكائن الحي. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى مشكلات في نمو جسم الفرد المصاب وتطوره ووظائفه، وقد يؤدي إلى موته.

ب-الطفرة الجينية: يحدث تغير كيميائي في الجينات من حيث ترتيب القواعد النيتروجينية الموجودة في جزيء DNA، مما يؤدي في النهاية إلى تكوين إنزيم مختلف عن الإنزيم الصحيح وفقًا للشفرة الوراثية الصحيحة.
فالطفرات الصغيرة أو الجينية هي الطفرات التي تحدث في تسلسل DNA الذي يشكل جين معين. هذا النوع من الطفرات يؤثر فقط على نيوكليوتيد واحد أو عدة نيوكليوتيدات في الجين.

وقد تحدث الطفرة بنوعيها (الكروموسومي، والجيني) نتيجة:
أ-طفرات تلقائية: نتيجة خلل في انقسام الخلية، يترتب عليه خلل في عدد الكروموسومات أو نظام ترتيبها، أو ينتج خطأ في نسخ الشفرة الوراثية في الجين.
قد تكون سبب الطفور عوامل داخلية ترجع إلى عدم الثبات الكيميائي والفيزيائي، أو نتيجة لتفاعل مواد ينتجها الكائن تؤثر على الجينات.

ب-طفرات محدثة: التعرض للإشعاعات أو تناول مواد كيميائية من شأنها أن تؤثر في تغير الكروموسومات أو الجينات.
فقد أثبتت الكثير من التجارب أن الأشعة فوق البنفسجية والأشعة دون الحمراء وكذلك المعاملة الفجائية بالحرارة تؤثر فقط في جرعات مرتفعة تقرب جدًا من الجرعات شبه المميتة.

والطفرة يختلف تأثيرها وفقًا لنوع الخلايا التي تحدث بها:
أ-طفرات جسدية: الطفرات في الخلايا الجسدية تتلف الخلية المطفورة وتؤدي إلى موت هذه الخلية، ولكنها لا تنتقل إلى الأجيال التالية، فلا يحتمل مطلقًا أن تظهر الصفة في الأجيال التالية وهو ما لا يوجد خلاف عليه.
فالطفرة الجسدية تحدث تغير وخلل لدى الفرد الذي حدث له ذلك التغيير ولكنه لا ينتقل لأبنائه.

ب-طفرات جنسية: في الطفرات في الخلايا الجنسية تكون الجاميتات مشوهة كروموسوميًا أو جينيًا، وبالتالي يصاب نسلهم غالبًا بتشوهات وأمراض لحدوث خلل في بناء القواعد النيتروجينية لديهم. ومن أشهر تلك الأمراض الوراثية أمراض التخلف العقلي الناشيء عن الشذوذ الكروموسومي، وهؤلاء لا يتزاوجون ويموتون صغارًا، بل وتكثر حالات الإجهاض بين تلك الأجنة المشوهة طبيعيًا.
ويعول التطوريون كثيرًا على الطفرات الجنسية إذ يدعون أنه إذا أصابت الطفرة خلية جنسية فإنها تنتقل إلى الأبناء وتكون أساسًا للانتواع!!.

فإلى أي مدى تتفق المعلومات المتحصل عليها من خلال دراسة الطفرات مع تصورات التطوريين عن صلوحية الطفرة كآلية لحدوث التطور؟

صفات الطفرة:
1-الطفرات نادرة:
تدلنا نتائج الأبحاث أن معدل حدوث الطفرات التلقائية يختلف بحسب حجم الجين. والجين الأكبر يمثل هدفًا أكبر ويميل لأن يَطفُر أكثر بشكل عام.
يصل معدل الطفور في حقيقيات النوى والبكتيريا أحادية الخلايا إلى حوالي 0.003 طفرة لكل جينوم في كل جيل. أما المعدل لدى الإنسان فيتراوح بين 1×106 إلى 1×105 طفرة لكل نيوكليوتيد يتم نسخه.

2-الطفرات ضارة:
بالرغم من تبجح التطوريين بأن أغلب الطفرات محايدة –على عكس ما تظهر نتائج الأبحاث الجادة-، لكن الطفرات التي تعدل من البروتينات الناتجة عن الجينات على الأغلب تكون ضارة. وقد تم افتراض ذلك بناء على دراسات تمت على ذبابة الفاكهة، فنسبة الطفرات ذات التأثيرات الضارة منها تصل إلى 70%، بينما تأثيرات البقية كانت محايدة أو نافعة بشكل طفيف –وفقًا للتطوريين أنفسهم-.
ويبدو منطقيًا أن يؤدي التدخل العشوائي في تركيب معقد إلى إفساد ذلك التركيب وليس إلى تحسينه وترقيته.
وبسبب التأثيرات الضارة التي قد تنجم عن الطفرات هناك آليات في الكائنات الحية تمنع حدوث الطفرات أو بقائها، مثل ترميم DNA.

3-الطفرات لا تنتج معلومات جينية:
الطفرة لا تستطيع تقديم تفسير لتوليد معلومة جينية واحدة فما بالنا بالمعلومات الجينية الهائلة التي نتج عنها كل هذه الأنواع الحية.
إذن فالطفرات ضارة، وحتى ما يمكن المجادلة بشأنه أنه مفيد لا يولد معلومات جينية ويمثل نسبة أكثر ندرة، فماذا ستنتخب الطبيعة من بين هذه التشوهات؟

4-الطفرات متنحية:
معظم الطفرات متنحية، ولذلك فهي لا تظهر إلا إذا اجتمع في الأبناء جينان متنحيان يحملان نفس الصفة الوراثية الناتجة من الطفرة.

5-الطفرات قد تورث وقد لا تورث:
تحدث الطفرة في داخل خلية واحدة من الجسم وقد تكون في جميع الخلايا. وعند وجودها في جميع الخلايا فإنها توحي لنا أنها قد حدثت في وقت مبكر عند تخلّقنا (عندما كان عدد الخلايا في جسمنا قليلة)، أو قد تكون الطفرة موجودة في البويضة أو الحيوان المنوي الذي خلقنا منه، لأن جميع خلايا جسمنا مستنسخة من خلية واحدة التي هي البويضة الملقحة بالحيوان المنوي لذلك فمن الممكن أن نرث طفرة من والدينا.
وهنا لا بد من وقفة للتساؤل عن قدرة تلك الأمشاج المعطوبة على التكاثر لتنتخبها الطبيعة بعد  ذلك؟!!!
كما أنه من الممكن أن تحدث لنا طفرات جديدة في خلايانا ولم تكن موجودة عند والدينا لأنها ببساطة حدثت بعد بدء خلقنا.
لذا فالطفرات قد تكون موروثة (من أحد الوالدين) أو غير موروثة.

لكي تنتقل الطفرة إلى الجيل اللاحق، لابد أن تكون قد حدثت في الخلايا التناسلية للكائن الحي لأن أي تغير عشوائي يحدث عرضًا في خلية أو عضو في الجسم لا يمكن أن ينتقل إلى الجيل الآتي. وكما أسلفنا فالصفات المكتسبة لا تورث.
على سبيل المثال: لن تورث عين الإنسان التي تغير تركيبها بسبب تأثير الإشعاع أو لأي سبب آخر إلى الأجيال اللاحقة.

ويمكن توضيح كيفية حدوث الطفرة وفقًا للتصور الذي ساد طوال القرن العشرين على النحو التالي:
1- كل كائن حي يحمل في خلاياه الشفرة الوراثية التي تترجم صفاته، وهذه الشفرة تكون محملة على شريط الحامض النووي DNA لكل فرد من أفراد النوع.
2-الطبيعي هو أن تتم ترجمة هذه الشفرة الوراثية بشكل سليم مما يظهر صفات متنوعة لكل الكائنات الحية ولكن بما لا يخرج أي كائن حي عن الصفات المحددة لنوعه.
3-كل صفة وراثية في الإنسان خصوصًا يتم توريثها عن طريق عدد من الجينات وليس جين واحد كما كان التصور القديم في ضوء الوراثة المندلية البسيطة.
4-كل جين يصنع بروتينًا مختلفًا عن البروتين الذي يصنعه الجين الآخر، لذلك على الخلية قراءة الشفرة بداخل الجين بشكل صحيح كي تصنع البروتين المناسب.
5-خطوات تحضير البروتين من الجين مكتوبة بلغة خاصة تسمى الشفرة الوراثية التي تحمل المعلومات الجينية والمخزنة في الحمض النووي، وحروف هذه اللغة عبارة عن أجزاء كيميائية صغيرة متراصة جنبًا إلى جنب كما هي الحال في حروف اللغة العربية كمثال.
6- تسمى الجزيئات المتراصة التي تشكل وحدات البروتين المتكون بالأحماض الأمينية. تختلف أنواع البروتينات عن بعضها البعض باختلاف ترتيب هذه الأحماض الأمينية.
7-تحدث بنسبة بسيطة حالات ترجمة للشفرة الوراثية بطريقة خاطئة، وأي خلل يحصل في هذا الترتيب يؤدي لخلل في تكوين البروتين. ويتم عزو هذا الخلل إلى الطفرات، وينتج عنها إما ظهور صفات مناسبة للنوع ولكن كان لا يُفترض ظهورها في ذلك الفرد كظهور صفة العين الزرقاء في طفل لا يحمل والداه هذه الصفة في طرزهما الجينيين، أو حدوث تشوه في الأجنة ينتج صفات غير مرغوبة ولا تمثل أي شكل من أشكال الطرز المظهرية السليمة للصفة في ذلك النوع.

ويفترض التطوريون آلية محددة لظهور الطفرات التي يمكن أن ينشأ عنها التطور وهي حدوث التضاعف الجيني "gene duplication" مما يجعل نفس الجين يتكرر في شريط DNA ، وأن ذلك يحدث نتيجة خطأ في النسخ أو لأسباب أخرى، ثم تكتسب النسخة الجديدة بمرور الوقت طفرات تبعدها عن وظيفتها الأصلية، لكن بما أن هناك نسخة أخرى من الجين تعمل لا يتأثر الكائن الحي بهذه التغيرات التي يفترضون استمرارها لتولد ملايين من المعلومات الجينية الجديدة التي ينشأ عنها ملايين الأنواع التي تعمر الأرض وتلك التي عاشت وانقرضت.
بالرغم من ذلك لم تسجل أي ملاحظات علمية لتغير في النسخة الجديدة من أي جين حدث له تضاعف، مما لا يعزز افتراض التطوريين.

من أشهر مغالطات التطوريين عن الطفرات:
1-يدعي التطوريون أن الطفرة تولد صفاتًا في الحقيبة الجينية للنوع تساعد على تكيفه وبقائه، ومعروف أن توفر فرص بقاء أفضل للكائنات الحية التي لها صفات متكيفة مع الطبيعة في ظروف ما هي أمور مقطوع بها، ولكنها لا تعني أن تلك الصفات لم تكن موجودة لدى الكائن الحي في حقيبته الجينية من قبل ولا أنها نشأت عن طفرات أدت إلى تغييرات جينية.

2- يضرب التطوريون أثناء شروحهم أمثلة زائفة لصفات تتواجد حقيقة في الكائنات الحية على أنها نتاج طفرات، ونظرًا لكون تلك الصفات مفيدة للكائنات الحية يتبادر إلى ذهن القاريء أن الطفرة قد تنتج صفاتًا مفيدة، من ذلك الحديث عن طفرة حصلت للفهد فزادت سرعته أو طفرة حدثت للدب القطبي فغيَرت لونه إلى اللون الأبيض، بينما لا توجد مثل تلك الطفرات المفيدة في الطبيعة نهائيًا. هذه الصفات هي صفات أصيلة في الكائنات الحية ولا يوجد ما يدل على أنها ناشئة عن طفرة.
3-إمكان انتقال الطفرة التي أنتجت نوعًا جديدًا إلى الأجيال الجديدة من خلال التكاثر. الحقيقة أنه كي تنتقل الطفرة المزعومة إلى الأجيال الجديدة لا بد من حدوث تكاثر جنسي، وبالتالي يحتاج الكائن لطفرة تحدث أنثى منه ليستطيع تمرير تلك الصفات!!!!، فكيف تكونت تلك الأنثى المماثلة في النوع ولديها نفس نسخة الصفات التي تكونت عشوائيًا في الذكر؟!!، أم أنه تكون ذكر للنوع الجديد ثم طفر هذا الذكر ونشأت منه أنثى؟!!

4-الإصرار على المجادلة بشأن وجود طفرات مفيدة موهمين أن ذلك يؤكد صلوحية الطفرة كآلية لتوليد المعلومات الجينية التي تشكل أساس الانتواع.
لكن، هل تستطيع الطفرة بالفعل تقديم تفسير لتوليد المعلومات الجينية الهائلة التي نتجت عنها كل هذه الأنواع الحية؟
الإجابة: لا بل لا تستطيع حتى تقديم دليل على تكون معلومة جينية واحدة مفيدة، فلم تشاهد حتى الآن طفرة واحدة نافعة في الطبيعة أو المختبر، فكيف يتصور أن تؤدي طفرات متعاقبة من خلية حية واحدة –لم يستطيعوا حتى تبرير كيف نشأت- إلى نشوء كل تلك الأنواع مع التنوع والتعقد في تركيب خلايا كل نوع على حدة، فخلايا القلب ليست هي خلايا المعدة والتي تختلف بدورها عن الخلايا العصبية؟!

التطوريون كعادتهم الخبيثة عرضوا نتائج الكثير من التجارب التي نشأ عنها تكيف في خلايا البكتريا على أنها استطاعت توليد معلومات جينية جديدة، والحقيقة أن الأمر لم يزد عن تنشيط بعض الجينات التي كانت موجودة ولكن معطلة.
ويمكن توضيح حقيقة تلك التجارب في مقالاتنا للرد على ما يسمونه أدلة التطور الصغروي.

فحتى ما تم اعتباره من قِبل بعض العلماء على أنه طفرة مفيدة لا تستطيع توليد معلومات إضافية في الجينوم، فتلك الطفرة التي يتشدق بها البعض –بمنتهى السطحية- للبكتريا التي أصبحت قادرة على مقاومة المضاد الحيوي مما اعتبر ميزة لتلك البكتريا لوحظ أنها:

أ-هذه المنفعة حدثت في البكتريا نتيجة نقص معلومات وليس زيادة معلومات؛ إذ أن تلك البكتريا أصبحت غير قادرة على إفراز الانزيم الذي كان يتحد مع المضاد الحيوي.
ولم تلاحظ أبدًا أي طفرة أدت إلى إضافة معلومات جينية، والمعروف أن الترقي من كائن بسيط إلى كائن أعقد يكون بحاجة إلى إضافة معلومات.

ب-تتناقص قدرة الكائن المطفور العامة على الحياة، وهذا يناقض مبدأ البقاء للأصلح لدارون، فمن الواضح أنه ليس هو الأصلح للحياة، مما يشكك أصلًا في المزاعم أن هذه الطفرة تعد مفيدة.

ج-لوحظت حالات تحدث فيها مقايضة للجينات أثناء محاولة الكائنات الحية التكيف مع البيئة، مثلًا هناك بكتريا تستبدل أجزاء منها بأجزاء من بكتريا أخرى، ولكن حتى هذا لا يؤدي لتوليد معلومات جينية جديدة.
علمًا بأن هذه المقايضة قد تعزى إلى حدوث شكل بدائي من أشكال التكاثر الجنسي في البكتريا يسمى "الاقتران" يحدث بين السلالات المختلفة لنوع واحد من البكتريا. لقد وجد بعض الباحثين أنه عند مزج سلالتين مختلفتين من بكتريا القولون في مزرعة بكتيرية واحدة ظهرت سلالة جديدة تختلف وظيفيًا عن السلالتين اللتين تم مزجهما. لقد أدى هذا إلى الاستنتاج أن نوعًا من الاتحاد الجيني قد حدث بين الخليتين عن طريق إعادة خلط المعلومات الجينية Recombination .

أي أنه: (لم تتولد معلومات جينية جديدة- لم يتولد نوع جديد فلا زالت بكتريا فلم تصبح طحلب مثلًا).
والمقصود بإضافة معلومات جينية أي خلق معلومات جينية من عدم وهو ما عجزوا عنه تمامًا وسيبقون عاجزين لأنه لا يوجد غير خالق واحد لا إله إلا هو. فلا يمكن للطفرات أن تكسب الكائن الحي صفة جديدة، فما بالنا بخلق نوع جديد.

وبالتالي فإنه حتى ما يدعى أنه طفرة مفيدة حدثت للكائن لا يجوز الاستدلال بها على إمكانية حدوث التطور لأنها لم تولد معلومات جينية جديدة، وهي الآلية المفترضة اللازمة لحدوث التطور. فالطفرة المفيدة حدثت إما بحذف معلومات جينية أو تنشيط لجين معطل أو نقل المعلومات الوراثية من مكانها أو اتلافها أو تبادل بين كائن وآخر.

أي أنه لا يعنيني إن كانت الطفرة مفيدة أو ضارة في حد ذاتها فهذا من ألاعيب التطوريين بالألفاظ ليخدعوا العامة الذين يتصورون أن الطفرة المفيدة تعني أن الطفرة هي آلية محتملة بالفعل للتطور، ما يعنيني أنه لم يتم توليد معلومات جينية جديدة مطلقًا، وهو ما سيميت التطوريين كمدًا لأنهم كي يثبتوا فكرة نشوء نوع من آخر لا بد أن يفسروا كيفية تكون المعلومات الجينية الجديدة.

في مقطع الفيديو القصير المصاحب هناك حديث عن كتاب شهير اسمه "في البدء كانت المعلومة"، والسؤال الذي وجه لدوكينز وجعله يصمت هو أنه سؤل عن طفرة يمكن أن تزيد المعلومات وبالتالي يمكن أن تؤدي للتطور المزعوم، وهو يفشل في ذكر مثال واحد لأن الحقيقة أنه لم تشاهد أي طفرة بهذا الوصف. لكن غيره من المتحذلقين –وما أكثرهم بين العرب- يفتي ويكثر لأنه ببساطة لا يفهم عم نتحدث.


وعودة إلى ما ذكرناه من ادعاء التطوريين وجود طفرات مفيدة حدثت منذ آلاف السنين أدت لظهور بعض الصفات.
من تلك الطفرات المدعاة ادعاء حدوث طفرة أدت إلى نشوء صفة لون العين الأزرق!!
ودون الخوض في تفاصيل وراثة لون العين، يدعي التطوريون أن طفرة حدثت من آلاف السنين أثرت على جين (OCA2) المسئول عن لون العين في كروموسوماتنا أدت إلى تكوّن "تحويلة" (مثل زر التشغيل والإطفاء) قامت بتعطيل القدرة على انتاج الميلانين الذي ينتج العيون البنية فنتجت بالتالي العيون الزرقاء.

هنا أجد لديَ بعض التساؤلات:
1-هل صفة لون العين الزرقاء تزيد قدرة الإنسان على البقاء في إطار صراعه من أجل البقاء الذي ادعى التطوريون أنه أساس لاستبقاء الصفات بالانتخاب الطبيعي؟!

2-أصبحتم تدعون وجود طفرات مفيدة حدثت في عمق التاريخ من آلاف السنين، فلماذا لا نرى أمثال تلك الطفرات المفيدة في حياتنا اليوم؟!

3-ما الذي يلزمني بتصديق أن لون العين الأزرق نشأ كطفرة ولم يكن موجودًا منذ بداية الخلق مثل باقي ألوان العين؟، وهل هذه مقدمة للادعاء بعد ذلك أن صفات لون العين الأخضر والعسلي والرمادي نشأوا هم أيضًا كطفرات؟، ثم تخبرونا بعد سنوات أن صفة لون البشرة هي الأخرى تعرضت لطفرات أدت لتنوعها؟، ثم يتعدى الأمر إلى باقي الصفات البشرية؟!!!

يرد التطوريون بأن العيون الزرقاء نشأت عن طفرة لأن كل هؤلاء الأفراد ذوي العيون الزرقاء لهم سلف مشترك واحد، ولو سألتهم ما الدليل على وجود هذا السلف المشترك لهم سيردون بأنه حدوث الطفرة لدى هؤلاء الأفراد جميعًا!!!
فالطفرة المدعاة صارت دليلًا على السلف المشترك، والسلف المشترك صار دليلًا على الطفرة!!!.
إذن فالأمر لا يعدو كونه استدلال دائري أخرق كعادة التطوريين.
***********

ومع ظهور نتائج المشروع الاستكشافي الرائد [موسوعة عناصر الحمض النووي (إنكود)] وبعض الدراسات الأخرى الجادة الموثقة في المجلات العلمية نشأت مسلمات أخرى جديدة تتعلق بالجينات يمكن أن تؤثر في مفهومنا عن الطفرات منها أنه:

•       سقطت مسلمة جين واحد يشفر لبروتين واحد نهائيًا وإلى الأبد في حقيقيات النواة، فبقدر ما يكون الكائن الحي معقداً بقدر ما يبتعد عن تلك البديهية باشتقاقه أشكالاً پروتينية متعددة من جينة واحدة. وقد أظهرت الدراسات أنه من الممكن من خلال تناوب الاكسونات (المناطق المشفرة للبروتين التي تمثل 5% من الجينوم) مع الانترونات (المناطق التي كان يعتقد أنها بلا وظيفة في تشفير البروتين) أن يحدث تعبير مختلف لجين واحد إلى بروتينات مختلفة، وبالتالي انقلب المفهوم وصار مؤكداً أن (جين واحد يُكود لعدة بروتينات). أي أنه يحدث تعديل لإنتاج أنواع مختلفة من البروتينات، مما يعطي تنويعات كثيرة للصفة الواحدة.

•       توجد جينات معطلة غير نشطة عند أغلب الكائنات الحية كجزء أصيل من جينوم النوع، تلك الجينات تكون بحاجة للتنشيط لإنتاج بروتين تحت ظروف ما.
هذه الجينات معروفة للعلماء منذ منتصف القرن العشرين ولكنها لا زالت بحاجة إلى الكثير من الدراسات لفهمها.

سبق أن شرحنا أمثلة على هذه الجينات عند الرد على نتائج تجربة جيري هول على بكتريا القولون؛ حيث أن بكتريا القولون تستخدم أكثر من جين في تناول اللاكتوز، والأمر لا يعدو تنشيط جينات كانت معطلة للعمل بينما حاول التطوريون إعطاء الموضوع حجمًا أكبر من حجمه.
وكذلك عند توضيح حقيقة هضم إحدى مجموعات بكتريا لينسكي للسترات، وكيف حدث نسخ لجين هضم السترات ووضع النسخ المكررة بمكان دقيق بين جينيين يعملان وينشطان في حضور الأكسجين بحيث تم تنشيط الجين الموجود لدى البكتريا سلفًا لكنه يكون صامتاً مثبطاً عن العمل إذا وُجد الأكسجين، وهو ما أظهر كيف نصب وكذب التطوريون بشأن نتائج تجارب بكتريا لينسكي واعتبروا ذلك ناتج عن طفرة أضافت معلومات –أي خلقت معلومات-، بينما هي لم تخلق معلومات.

•       فهم العلماء للطرق التي يمكن أن ينظم بها الجين الواحد للتعبير عن بروتينات مختلفة لا زال ضحلًا وفي بداياته، ولكن من الواضح أن مفهوم الطفرة كما عُرف إلينا طوال القرن العشرين في طريقه للاندثار لأن الطفرة تفترض حدوث تغير في الصفة على مستوى الطرز الجيني للفرد يعبر عنها من خلال طرزه المظهري.
بينما وفقًا للمعطيات التي لا زالت غير واضحة تمامًا من الدراسات الحديثة فإن الأمر قد لا يعدو –على الأقل في بعض الحالات- عن إنتاج بروتين مختلف من خلال نفس الجين الذي لم يتغير.
ولو ثبت هذا التصور سيكون ضربة قاصمة للتطوريين الذين حاولوا تفسير ظهور الصفات الوراثية الجديدة أثناء الانتواع المزعوم –ظهور نوع من نوع آخر- بحدوث طفرات جينية.

•       لا زال العلماء ينظرون إلى التشوهات الخلقية على أنها ظهور صفات غير مناسبة للنوع في التركيب أو الوظيفة أو كليهما، ولكن كيفية ترجمة الجين للشفرة بحيث تنتج تشوه لم تعد واضحة بعد تأكد احتمالية تولد بروتينات مختلفة من جين واحد وكل منها لا يحدث تشوه. فما الذي يحدث التشوه؟!!

ملحوظة دينية على الهامش: كمؤمنة أفهم أن كل صفات بني آدم على تنوعها جاءت من أب وأم حملا كل تلك الصفات (السائدة والمتنحية) في حقيبتيهما الجينيتين، وأنه مع التزاوج وتوالي الأجيال بدأت تظهر الصفات المتنحية وتعبر عن نفسها في أفراد أدى تزاوجهم معاً بعد ذلك إلى استمرار تلك الصفات المتنحية، وظهور التنوع في الصفات الإنسانية التي كانت مختفية في الحقيبة الجينية لآدم وحواء عليهما السلام لأن الصفات السائدة هي التي تبدو فقط في الطرز المظهرية للكائن.
ووفقًا لما أسفر عنه مشروع إنكود من نتائج توحي بقدرة كبيرة للجينات على التبدل أثناء الترجمة لإنتاج بروتينات مختلفة فربما لم يكن آدم وحواء وحدهما من كانا يحملان الحقيبة الجينية للنوع الإنساني كاملة بل يحملها كل فرد منا، وكذا كل فرد من أي نوع حي يحمل الحقيبة الجينية لنوعه كاملة.

وباختصار، يستحيل أن تكون الكائنات الحية قد تطورت نظرًا لعدم وجود أية آلية في الطبيعة يمكن أن تؤدي إلى تطورها. ويتفق هذا الرأي مع الأدلة الموجودة في سجل المتحجرات الذي يظهر بوضوح أن هذا السيناريو بعيد كل البعد عن الحقيقة.
نريد دليلًا واحدًا قابلًا للملاحظة على أن الطفرات يمكنها إضافة معلومات جينية جديدة لم تكن موجودة في الحقيبة الجينية لأي نوع كي نعترف بإمكانية أن تكون الطفرات آلية محتملة لحدوث التطور.
**************
ملحوظة: استخدمت كلمة فئران في المقالة لكونها شائعة، لكن الصحيح في اللغة العربية أن مفرد هذا النوع (فأرة) والجمع (فأر)، كـ (تمرة) وجمعها (تمر).

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...