الخميس، 23 أبريل، 2015

النقد الذي وجه للنظرية في عصر دارون

الاعتراضات والانتقادات القوية
التي وُجهت إلى نظرية التطور في عصر دارون

يتناول المقال بعض الاعتراضات والانتقادات القوية التي وُجهت إلى نظرية دارون في عصره، وكيف أثرت على اهتزاز ثقة دارون بنظريته.

تمثلت هذه الاعتراضات في:
1-اعتراض عالم الحيوان الإنجليزي جورج ميفرت الذي قال: "إنّ مذهب دارون لا يمكن تأييده، وإنّه من آراء الصبيان" –وهذا شأن كل العقلاء مع هذه النظرية وليس خفيفي العقول أو المؤدلجين-.
فالرجل كان معارضًا للانتخاب الطبيعي، فإن قبل بأنه يمكن أن يفسر -من الناحية النظرية- استبقاء التغيرات التكيفية النافعة فهو غير قادر على تفسير استبقاء المراحل الأولية لنشوء هذه التكيفات، حيث أن دارون يفترض التدرجية في حدوث التغيرات ثم تراكمها، فما الذي يبرر استبقاء المراحل الأولية التي لم تظهر على إثرها صفات تفيد الكائن الحي؟! كما أن هذا لا يتماشى مع العشوائية التي يفترض دارون أن التغيرات –المزعومة- قد حدثت بها.

وكان رد دارون –وهو رد التطوريين من بعده- بأنه قد ينشأ تغير ما لا يخدم الهدف الذي سينتهي إليه ولكن يخدم في اتجاه آخر ثم يحدث تغير في وظيفة هذا التغير!!!
وسبق أن مثلنا لهذا الادعاء بما ساقه التطوريون من تخمينات للأسباب التي نشأ ريش الطيور لأجلها في البداية قبل أن تصبح وظيفته الطيران.

ويبرر التطوريون في عصرنا ما ساقه ميفرت بأن مبدأ الانتخاب الطبيعي لم يكن مقنعًا لأكثر العلماء، حتى أصدقاء دارون وعلى رأسهم توماس هكسلي الذي قال: "إنَّه بموجب ما لنا من البينات لم يثبت قط أن نوعًا من النبات أو الحيوان نشأ بالانتخاب الطبيعي أو الانتخاب الصناعي"، بل وحذر هكسلي دارون بأن إصراره على تدرجية التطور بالانتخاب الطبيعي لن يكسبه الاعتراف بنظريته.

2-عدم العثور على الحلقات الانتقالية: مثَل عدم وجود تلك الحلقات الانتقالية –المزعومة- في سجل الأنواع حجر عثرة في نظرية دارون، ووضع دارون تصورًا ساذجًا بأن كوارث جيولوجية أدت إلى طمس حفريات تلك الكائنات الوهمية الوسيطة بينما أبقت على حفريات الأنواع الأخرى التي تندرج تحت تصنيف الطوائف المعروفة (ثدييات- طيور- زواحف- برمائيات- أسماك)!!!

وكما ذكرنا غير مرة فإن دارون كان يأمل في أن يسهم التنقيب عن الحفريات في العثور على تلك الحلقات الانتقالية، وكان دارون أقل خبثًا من التطوريين المعاصرين الذين بعد أن نقبوا قشرة الكرة الأرضية بحثًا عنها ولم يجدوها حولوا وجهتهم نحو الكائنات الحية ليدعوا أن كائنات تظهر فيها كافة الصفات الخاصة بطائفتها تمثل حلقة انتقالية!!!، فالجهل الحقيقي هو عدم تمييز مدى انطباق مفهوم حلقة انتقالية على كائن وتصديق كل إدعاء دون وعي.
كما صاروا يزيفون الحفريات للاستدلال بها؛ حيث صار التطوريون يدعون تبجحًا أن السجل الأحفوري يعزز نظرية دارون، ويسوقون الأكاذيب أمام العامة ويسوقونها في المجلات والقنوات التليفزيونية كالناشيونال جيوجرافيك، علمًا بأن حفريات العصر الكامبري وحدها كافية لإخراس التطوريين ودفن نظرية التطور لمن يعرف شيئًا عن العلم.
ولمن لا يعرف فكثير من الهياكل الموجودة بالمتاحف إما من تركيب نحاتين باستخدام بعض العظام القليلة التي تم العثور عليها، أو دمى، أو جثث لمواطنين من عرقيات مما اعتبرها التطوريون أدنى من الإنسان الحديث (أشباه البشر) كالأفارقة والهنود الحمر وسكان أستراليا الأصليين تمت سرقتها أو قتل أصحابها للحصول على الهياكل.

3-اعتراض عالم الفيزياء الشهير ويليام طومسون اللورد كيلفن، الذي أعطت حساباته في الثيرموديناميك عمرًا للأرض أقصر بكثير مما يحتاجه الانتخاب الطبيعي ليعمل. وقد عد دارون هذا هو التحدي الأكبر لنظريته. ولكن في ذلك الوقت كانت الطاقة النووية مجهولة، وحين عرف كيلفن عن الطاقة النووية سحب بكرامة اعتراضه على التطور.

لكن هذا لا يعني أن التطور وفقًا لأحدث الحسابات لعمر الأرض وحجم الكون هو ممكن. وفقًا لحساب الاحتمالات فالزمن اللازم لتكوين بروتين واحد بالصدفة العشوائية المدعاة في نظرية التطور يفوق عمر الأرض، وإذا أخذنا في اعتبارنا ملايين الجزيئات في ملايين الخلايا نجد أن الاحتمالات الإحصائية تقطع باستحالة البناء الذاتي بالمصادفة لتكوِّن جزيئًا بروتينًا واحدًا فضلًا عن الخلية الحية الكاملة.

قام العالم شارلز إيجين جاي بحساب احتمال التكون بعامل المصادفة لجزيء بروتين واحد، فوجد أن هذا يمكن أن يحدث مرة كلما مرَّت فترة زمنية لا تقل عن 10 أس (243) من السنوات، وهذا يزيد على بلايين أضعاف عمر الأرض، وهذا هو احتمال تكون جزيء واحد فقط من البروتين غير المتخصص.

في العام 1962م، قام عالما الكيمياء الحيوية ماكولم ديكسون و أيدويب بحساب احتمال تكون جزيء البروتين ذاتيًا نتيجة مجرد التقاء جزيئات أحماض أمينية في مخلوط منها، وقد تبيَّن أن هذا الاحتمال لكي يتحقق يقتضي حجمًا من مخلوط الأحماض الأمينية المعروفة يصل إلى أضعاف حجم الكرة الأرضية بمقدار 10 أس(50) ضعفًا كل ذلك لمجرد تكون جزيء بروتين  واحد من النوع العادي غير المتخصص، أما احتمال تكون جزيء بروتين متخصص مثل الهيموجلوبين فإن الحساب قد وصل إلى ضرورة توافر حجم من مخلوط الأحماض الأمينية لا يقل عن 10أس (512) ضعف حجم الكون كله.

وفي العام 1987م قام العالمان والاس و سيمونس بدراسة احتمال تكون جزيء بروتين متكون من 100 حامض أميني في ترتيب معين. ولما كانت الأحماض الأمينية المعروفة 20 حامضًا، فإن هناك 20 احتمالًا للحامض في الموضع الأول، وهكذا، وتصبح احتمالات شغل الأحماض المئة في جزيء البروتين = 20(100) = 1.25 * 10أس (130) أي احتمال في كل 10أس (130) احتمال·

وبتطبيق قوانين الاحتمال الإحصائي أمكن حساب احتمال تكون جهاز لدغ الثعبان في الحية الرقطاء دون غيرها من الثعابين بتأثير عامل المصادفة فقد وجد أن هذا الاحتمال واحد في كل 1/01 أس (32) احتمال أي أنه واحد في كل مئة ألف بليون بليون مصادفة.





4- اعتراض العالم والمهندس الإسكتلندى فليمنج جينكن عام 1867م –الذي كان مخطئًا فيه- عندما زعم أن الصفات المكتسبة المميزة سرعان ما تذوب عن طريق التزاوج في بوتقة صفات المجموع وتختفي؛ حيث كان يعتقد جينكن أن العوامل الوراثية تنقسم إلى أجزاء صغيرة لا نهائية، وبذلك يمكنها أن تذوب في المجموع وتختفي. الحقيقة حتى دارون كانت له نظرية مشابهة خاطئة في علم الوراثة.
بعد أقل من عام واحد, من هجوم جينكن, قام مندل بنشر أبحاثه التي يثبت فيها أن العامل الوراثي لا ينقسم أو يتجزأ، فهو إما موجود أو غير موجود. إما أن الكروموسوم انتقل للأبناء بما يحمله من جينات أو لم ينتقل. وإن ظلت أبحاث مندل مهملة حتى مطلع القرن العشرين.
لكن حتى بعد اكتشاف قوانين الوراثة المندلية والاعتراف بها لا زالت نظرية التطور تواجهها مشاكل كبيرة مع الوراثة، فكي تثبت التطور عليك إثبات آلية تولد المعلومات الجينية ثم تفسر توريثها، وهو ما لم يتحقق رغم كل توهيمات التطوريين حتى بعد إدخال الطفرة كآلية محتملة للتطور.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...