الخميس، 23 أبريل، 2015

العمود الفقري للإنسان



العمود الفقري للإنسان



يؤكد التطوريون فكرة استحالة وجود تصميم ذكي للعمود الفقري للإنسان. فلماذا إذن لا يعجب تصميم الظهر التطوريين؟، وما هو ذاك التصميم الفريد الذي يرونه أفضل؟ وكان يمكن وقتها –وفقاً لعقولهم الغبية- ألا يعتبروه معيوباً ناشئاً عن تطور؟!!

وفقاً لقصة الأطفال التي تحكي عن أسلاف التطوريين الذين يمشون على أربع فقد كان وقتها العمود الفقري أفقيًا على سطح الأرض مما منع حدوث مشاكل في فقراته، ولما اضطر هؤلاء الأسلاف المزعومون إلى الانتصاب بدأت معاناتهم ومعاناة أبنائهم من بعدهم من آلام العمود الفقري لأننا لسنا مخلوقين لنعيش في وضع رأسي كما يرى التطوريون وأذنابهم!!!

شخصيًا عندما أستمع للتطوريين يتحدثون عن العمود الفقري للإنسان لا أفهم سبب اعتراضهم، هل يحنون للمشي على أربع كالحيوانات ويرونه يناسبهم أكثر؟، أم يتصورون أن الشكل الأنسب للعمود الفقري هو الشكل المسطح العمودي الذي يقف كالمسطرة؟!!!

من الناحية التشريحية والوظيفية، فإن الظهر لدى الإنسان هو شبكة معقدة مكونة من العظام والأربطة والعضلات والأعصاب، وتترتب ضمن نظام معقد جدًا، وبشكل متجانس فيما بين تلك المكونات، وذلك لكي يمكن للإنسان أن يحافظ على توازن جسمه، والقيام بمدى واسع من الحركات، ويزود الأطراف السفلى وتراكيب الحوض والبطن بالشبكة العصبية المنظمة والمسيطرة على أداء حركاتها ووظائفها.

والعمود الفقري للإنسان هو عمود الجسم وأساس تشكيل هيئته. وتلتصق بهذا العمود أجزاء الجسم، أي الأطراف والصدر والبطن والحوض والرأس. ويتكون العمود الفقري من قطع عظمية موضوعة الواحدة فوق الأخرى، وتثبّت أربطة ليفية صلبة ترابطها مع بعضها البعض. ويتكون العمود الفقري من 7 فقرات في الرقبة تليها 12 فقرة في منطقة الصدر، ثم 5 فقرات قطنية كبيرة في منطقة البطن، وتحتها 5 فقرات عجزية و 4 فقرات عصعصية ملتصقة.

ويمتد من الدماغ حبل عصبي "نخاع شوكي" يمر من خلال تجويف أنبوبي كبير داخل الفقرات. وتتفرع من هذا الحبل العصبي أعصاب طرفية تغذي أجزاء مختلفة في الصدر والبطن والحوض والأطراف العلوية والسفلية. وهذه الأعصاب تخرج من تجويف قناة العمود الفقري من خلال فتحات جانبية، تقع بين العظم والأربطة، وذلك بمعدل عصب في كل جهة، أي على الجانبين لكل فقرة. وعدد الأعصاب هو 31 زوجا.
وبين كل فقرة والأخرى التي فوقها أو تحتها توجد وسادة أو قرص ليفي يمنع احتكاك عظام الفقرات ويعطي لأجزاء العمود مرونة تمكنها من الحركة. أي أنه بوجودها يصبح بمقدور العمود العظمي الصلب للإنسان أن ينحني إلى الأمام بشكل كبير، وإلى الخلف بشكل يسير وكذا على الجانبين، في مرونة لا تتوفر لأي كائن آخر.

عندما يشاهد العمود الفقري من الجانب فإننا نرى 4 انحناءات مختلفة:
الانحناء العنقي: انحناء محدب
الانحناء الصدري: انحناء مقعر
الانحناء القطني: انحناء محدب
الانحناء الحوضي: انحناء مقعر

أعتقد أن كل ما سبق هو معلومات أولية درسناها في دروس العلوم بالصف الأول الإعدادي، ومع ذلك ولأن أغلب البشر يفتقدون للتفكير الناقد فإنه يسهل خداعهم وتمرير أفكار تفتقر للدليل إليهم، تُلقى على أسماعهم ويهزون رؤوسهم مقتنعين بها :D

الأمر وما فيه أن التطوريين يحاولون في مغالطة واضحة الإيحاء بأن تلك الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري تسبب آلاماً ومشكلات للإنسان، بينما الحقيقة أن تلك الانحناءات الطبيعية مصممة لتحقيق أفضل تناسق في حركة الجسم، بينما قد تطرأ على العمود الفقري انحناءات مرضية تسبب انحناء العمود الفقري إلى اليمين أو اليسار وتسمى هذه الصورة المرضية للانحناء بمرض الجنف أو انحناء العمود الفقري. ولكنهم عابوا التصميم الأساسي المثالي الذي يعطي الإنسان مرونة الحركة، وأنتم وافقتموهم على عيب التصميم –حاشا لله الذي أحسن كل شيء خلقه إلا إن كنت تشركون وتدعون خالقاً آخر- لأن هذا التصميم قابل للعطب.
(لا أريد أن أكرر ما سقته كثيرًا في التفريق بين التصميم الأساسي وبين حالات حدوث عطب فيها منذ الميلاد أو أثناء الحياة)

وتؤدي انحرافات العمود الفقري المزمنة إلى حدوث وضعيات غير مناسبة. وعندما يُترك العمود الفقري في وضعية غير سليمة لفترات طويلة من الزمن، فإنه يعمل على رفع الحجاب الحاجز، ويمنع الجسم من أخذ النفس بالكامل. وهذا من الممكن أن يؤدي إلى خفض الأوكسجين في جميع أنحاء الجسم. كما يمكن أن يضر بأداء الأعضاء الداخلية من خلال الضغط على البطن. أحد كبار الجراحين ادعى في بحث حديث له أن إمالة الرقبة 60 درجة تعادل وضع ثقل عليها يعادل 27 كيلو جرام. لذا، يجب الحفاظ على وضعية "العمود الفقري السليم" بصورة مثالية أثناء الجلوس والوقوف والنوم، فإن لم تحافظ على عمودك الفقري فيُرجى عدم التبجح بأن تعيب في التصميم، فالتصميم ليس به عيب. فقط هناك إصرار على نفس المغالطة المتكررة بالعيب في تصميم العضو لمجرد قابليته لحدوث عطب ومرض!!!. هؤلاء البشر ليسوا أكثر من مرضى نفسيين يحلمون بالخلود.

كما أن استناد التطوريين على تصميم العمود الفقري كدليل على صحة التطور هو مغالطة من مغالطاتهم لأن الفكرة القائلة بتطور الكائنات من بعضها البعض تصطدم بالعمود الفقري وتنكسر عليه لمن يعقل.
كيف تطورت الفقاريات أساسًا من اللافقاريات مع كل الاختلافات التركيبية؟، ثم كيف يمكن ادعاء التطور مع كل تلك الفروق بين العائلات المختلفة في فقرات العمود الفقري، بل وبين نوع ونوع آخر في نفس العائلة. الاختلافات بين كل الأنواع في شكل العمود الفقري وعدد فقراته دراماتيكي بل هي أكبر من الاختلافات بينها في تركيب العين.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...