الخميس، 23 أبريل، 2015

التطور وعلم المورفولوجي - د/منى زيتون

التطور وعلم المورفولوجي (علم الشكل الظاهري)
د/منى زيتون 

يرى التطوريون أن وجود نمط أساسي في تصميم الأعضاء المتناظرة في الأنواع المختلفة هو دليل على التطور وليس التصميم الذكي!!!. هذا التناظر ملحوظ من عهد أرسطو عن التشابهات في التركيب أو الوظيفة في الكائنات الحية.
وأحيانًا نقرأ نوعًا من السفسطة العلمية المطولة عن الفرق بين مصطلحات التشاكل والتناظر والسيمترية.

يُعرف التطوريون التشاكل (التشابه البنيوي) بأنها تراكيب متشابهة في الكائنات الحية تشير إلى الأصل المشترك للأنواع المتعددة المتفرعة من الأصل المشترك!!!
فيد الإنسان تشاكل جناح الخفاش لأن كلاهما ثدييان.
لاحظوا معي أن السلف المشترك هو تعريف للتشاكل وهو تفسير له في نفس الوقت!!!

أما المناظرة فتكون على مستوى الوظيفة!!، كالتي بين جناح الخفاش وجناح الحمامة، فمع اختلاف التراكيب تكون الوظيفة واحدة.

وأما السيمترية فتكون في الكائن الواحد؛ حيث يكون شماله كيمينه، وهي ظاهرة توجد في أغلب الكائنات الحية.

الخلاف في التشاكل يكون في التناسب، وأحيانًا تحدث فروق بسيطة لكن تبقى الخطة العامة هي نفسها، وقد فسر معظم علماء الأحياء في الفترة ما قبل الداروينية تلك التشابهات بشيء قريب من صناعة السيارات، وهو أن الخلق يجري على تصميم معين، لكن طبعًا كلمة تصميم ذكي تتعب الداروينيين –ومن ينشرون أفكارهم الإلحادية- ويصرون على الأصل المشترك!!

يكفينا فقط لفت الانتباه أنهم يغالطون كعادتهم فيجعلون الاستنتاج المراد الوصول إليه "التطور" والمقدمة التي يُفترض أن يستدل عليها "التشابه" شيئًا واحدًا، وأصبح التطور حقيقة –وفقًا لفرضيتهم- لوجود التشابه –هكذا مباشرة- بدلًا من فحص مقدمة التشابه لنرى مدى قيمتها الاستدلالية. أي أنهم استدلوا بالنتيجة على صحة المقدمة بدلًا من أن يبحثوا في المقدمة!!!

المهم أنه وفقًا للتطوريين فإنه يحدث ما هو أشبه بالسمكرة، والتي تتم على بعض التراكيب التي ترتبط بتأدية الوظيفة لكل كائن، ويعدَدون بعض الأمثلة:

·        التناظر الهيكلي -التقارب في تشكل نظام العظام- في أطراف كل الكائنات الفقارية. كلنا يلاحظ وجود هذا النمط عند مقارنة يد الإنسان (المصممة لقبض الأشياء) مع مخلب الخلد (المصمم للحفر في الأرض) مع زعنفة خنزير البحر أو الحوت (المصممة للعوم) مع جناح الخفاش الجلدي (المصمم للطيران)، ولكن هل هذا حقًا دليل دامغ على التطور الأعمى وليس التصميم الذكي؟!

·        جماجم الفقاريات كلها تتكون من 28 عظمة والتي ترتبط ببعضها ببروز صلبة، فمع اختلاف أشكالها بين الكائنات إلا أن العدد يبقى واحدًا.

·        حمار قبان الذي يوجد منه نوعان. نوع قشوري يدعي التطوريون أن له أصول مائية لأنه يتنفس عن طريق خياشيم رغم أنه يعيش على البر!!، ونوع آخر يُدعى تطوره من سلف بري من الديدان يشبه الدودة الألفية في تركيبها إلى حد بعيد!!، وقد اعتبر التطوريون المشاكلة في الشكل الظاهري بين نوعيَ حمار قبان دليلًا على التطور!!!.

·        بمقارنة الهياكل العظمية مع الهياكل القشرية نجد أن الهياكل العظمية داخلية بينما القشرية خارجية، ويعتبر التطوريون الخصائص المشتركة بين أنواع القشريات المختلفة والسيمترية في الهياكل القشرية نوعًا من المشاكلة، والتي هي دليل على وجود سلف مشترك واحد!! ، كما يعتبرون المشاكلة في تركيب الهياكل العظمية دليل على السلف المشترك!!

·        من أسخف ما سمعت أيضًا في هذا الصدد وجود سرطانات في بحار اليابان تشبه الساموراي، يفسره التطوريون بأن الصياد الياباني كان يكرمها فيتركها. وأظنه تفسير يليق بالأطفال، وأعرف أطفالًا أذكى من أن يصدقوه.
المنطق يقول أن اليابانيين قلدوا تلك السرطانات وليس أنها شابهتهم بالصدفة فتركوها!!!
وطبعًا لا يفوتهم أن يحشروا الطفرة في تفسير تكون ذلك السرطان للمرة الأولى. ربما رأت السرطان الأنثى محارب ساموراي قبل وضعها البيض فحدثت لها طفرة!!، ثم يتبجحون بالتهجم على المؤمنين والحديث عما يسمونه أساطير الأديان، والنظرية كلها مليئة بالخرف.

في النهاية فإن الأمر هو تشابه، وسواء كان التشابه في التركيب أو الوظيفة فلا يستحق كل هذا القدر من البسط والاستعراض، وكأن التطوريون يخاطبون أطفالًا في الصف الثالث الابتدائي يتلقون أولى معلوماتهم عن تصنيف المملكة الحيوانية.

سمعت أحد أذناب التطوريين العرب في سلسلته عن التطور يطرح سؤالًا هامًا: لماذا لم يتطور الخفاش بحيث يتكون له جناحان مريشان؟، وأتبعه بإجابة ساذجة –اعتبرها كافية- بأن الخفاش حالة نادرة، ثم تهلل وجه محامي الشيطان وهو ينقل إجابة التطوريين بأن جناح الخفاش تطور على هذا النحو لأن الخفاش لم ينحدر من الطيور!!!
ألم أقل لكم أن التطور هو المقدمة وهو أيضًا التفسير، ولكن ليس جميع من يسمع بلهاء فهناك من يعقلون.

ويدعي التطوريون أن الطائفة التي ينتمي إليها النوع ستحكم بالاتجاه الذي يذهب إليه الكائن في تطوره!!
للمرة الألف هل التشاكل يفسر التطور أم أن التطور هو الذي يفسر التشاكل؟

المهم أن استخدام التشاكل كدليل على التطور تعترضه إشكاليات، فالإشكالية الأولى التي تعترضه هي –كما أسلفنا- أنه بما أنه تم تعريف التشاكل (التشابه في البنية) كتشابه بسبب السلف المشترك، فأنت تستخدم مغالطة الاستدلال الدائري عندما تريد للتشاكل أن يكون دليلًا على وجود السلف المشترك.
فالتطور نظرية والتشابه في البنية هو الدليل عليها، والتطور أيضًا هو فكرة مستقلة وصار التشابه نتيجةً لها!!! (مسخرة :D )

اقتباسًا من جوناثان ويلز:
لوحظت هذه المغالطة المنطقية وانتقدها كثير من الفلاسفة وعلماء الأحياء، ففي عام 1945م كتب
Woodger يقول: "إن التعريفَ الجديد كان بمثابة وضع العربة أمام الحصان".
كما أشار ألان بويدن في عام 1947م إلى أن: "يستلزم التناظر الدارويني الحديث أن نعرف أولًا الأصلَ، ومن ثَمَّ نقرر أنَّ الأعضاء أو الأجزاء المقصودة متناظرة، وكأننا نستطيعُ أنْ نعرفَ الأصلَ المشتركَ دون التشابهات الضرورية التي ترشدنا".
عندما حاول عالم الحفريات الدارويني جورج جايلور سمبسون أن يستخدم التناظر كأصل مشترك ليستنتج منه علاقات تطورية، انتقده عالما الأحياء روبرت سوكال وبيتر سنيث بسبب مغالطته المنطقية بالاستدلال الدائري.

باختصار فإنه مع استمرار استخدام التطوريين الأصل المشترك كتعريف للتشابه في البنية لا يجوز استخدام التشاكل كدليل على التطور بل ينبغي البحث له عن أدلة أخرى.
(سبق ولفتت النظر إلى وجود نفس المشكلة عند استخدام التطوريين السجل الأحفوري كدليل على التطور لأن التطوريين يستدلون بالسجل ذاته لتفسير شجرة التطور!!)

إضافة لهذا توجد إشكالية ثانية تعترض استخدام التشاكل كدليل على التطور وهي أن علماء الأحياء قد أدركوا لعقود أن هذا التشابه في البنية بين الكائنات الحية ليس بسبب الجينات المتشابهة، لذلك فالآليّة التي تنتج بها لا تزال غير معلومة.

وهناك من الأدلة الكثير على ضعف الاستدلال بالتشابه على التطور المستخلصة من دراسة طرق نمو الأجنة وعلم الجينات التطوري:
أقتبس لكم أيضًا بعضها:
لم تعد تلك النظرية -التي تعتبر أن الأجزاء المتشابهة ناتجة عن سبل نمو متشابهة- متوافقة مع الأدلة، حيث أدرك ذلك علماء الأحياء منذ ما يزيد على قرن مضى، وبهذا صرح عالم الأجنة الأمريكي إيدموند ويلسون عام 1894م قائلًا: "إنها حقيقة مألوفة، غالبًا ما تكون الأجزاء المتقاربة جدًا بين البالغين -والتي لا نشك أنها متناظرة- مختلفة بشكل واسع في الأصل اليرقي أو الجنيني، إما في طريقة التكوين أو في المكان الذي تتكون فيه أو في كليهما".

وبعد أكثر من ستين عامًا، وعند مراجعة الأدلة الجنينية التي تجمعت منذ زمن ويلسون، كتب عالم الأحياء البريطاني جافين دي بير مؤيدًا ويلسون: "الحقيقة هي أنه لا يمكن أن نرجع التطابق بين البنى المتشابهة لتشابهات في أماكن الخلايا ضمن الجنين، أو في أجزاء البيضة التي تكونت منها تلك الأجزاء، أو حتى في الآلية التي تتشكل بها تلك البنى".
كان تقييم جافين دي بير دقيقًا وما زال، وفي عام 1985م كتب عالم الأحياء التطورية بيير ألبيرتش: "هذه هي القاعدة وليست الاستثناء؛ فالأجزاء المتشابهة تتكون في أماكن مختلفة غير متشابهة في الأجنة".

وكذلك عالم الأحياء التطورية (ردولف راف) الذي درس نوعين من قنافذ البحر يتكونان بسبل نمو مختلفة ليصيرا متشابهين جدًا وهما في مرحلة البلوغ، فقد دفعه هذا لإعادة التصريح بالمشكلة عام 1999م، حيث كتب يقول: "إن الأجزاء المتناظرة بين كائنين مرتبطين ببعضهما ينبغي أن تظهر عبر عمليات نمو متشابهة، والصفات التي نراها متناظرة من خلال شكلها أو تاريخها العرقي، يمكن أن تتكون بطرق مختلفة أثناء نمو الجنين".

وفقا لعالميّ الحيوان البريطانيين (ريتشارد هينشليف وجريفيث)؛ فإن فكرة تطور أطراف الفقاريات من سلف جنيني ظهرت بدافع من أفكار مسبقة لدى الباحثين قبل إيجاد الدليل. لذا فالسمات المتشابهة -بما فيها أطراف الفقاريات- ليست ناتجة عن تشابهات في سبل النمو الجنيني.

وفي عام 1971م كتب جافين دو بيير يقول: "لأن التناظر يعكس اشتراكًا في الانحدار من الأصل المشترك، فيجب أن نعتقد أن علم الجينات بمقدوره تزويدنا بمفاتيح لحل مشكلة التناظر، وهنا حدثت أسوأ الصدمات؛ لأن الصفات التي تتحكم فيها جينات متطابقة ليست بالضرورة متناظرة، والأجزاء المتناظرة لا تتحكم فيها بالضرورة جينات متطابقة".

ومن الجهة المقابلة سنجد بُنى غير متناظرة تنشأ من جينات متطابقة، وهو الأمر الأكثر شيوعًا والأكثر إذهالًا، فها هم علماء الوراثة يكتشفون أن هناك العديد من المورَثات -التي تحتاجها ذبابة الفاكهة من أجل نموها بشكل سليم- تتطابق تمامًا مع مورثات لدى الفئران وقنفذ البحر وحتى الديدان.
في الحقيقة لقد أظهرت تجارب نقل المورثات إمكانية استبدال المورثات المسئولة عن النمو الجنيني لدى الفئران أو البشر بتلك المورثات الشبيهة الموجودة في ذبابة الفاكهة!!!
وهنا يبرز السؤال: إذا كانت المورثات تتحكم في بنية الجسم، وإذا كانت المورثات الخاصة بالنمو في الفئران وذباب الفاكهة شبيهة جدًا ببعضها البعض، فلماذا لا ينمو جنين الفأر ليصير ذبابة، ولماذا لا ينمو جنين الذبابة ليصير فأرًا؟

إن الآلية المحددة المسئولة عن حدوث التناظر لا تزال مجهولة. كتب العالم (جافين دو بيير) عام 1971م باستهجان يقول: "ما هي تلك الآلية التي تنتج عنها أعضاء متناظرة على الرغم من اختلاف المورثات المسؤولة عنها؟ سألت هذا السؤال عام 1938م، ولم أجد جوابًا بعد".
وحتى اليوم لم يجد سؤال دو بيير مجيبًا بعد!

نقطة أخيرة أقولها للتطوريين: ليس لأنكم عجزتم عن أن تفهموا بديع تصميم الله في تناظر خلق الأجنة والأطراف إلا ضمن المقاربة التطورية فإنها لا تُفهم إلا من خلالها. احتفظوا بطريقة الملاحدة الغبية في الفهم لأنفسكم.

والأهم أن هذا التشابه في النهاية لا قيمة له إلا عند من يحاول المغالطة بجعله مقدمة يثبت من خلالها خرافة التطور. فعندما تفترض بداية –ودون دليل حقيقي- أن الكائنات لم تخلق خلقًا خاصًا بيد خالق باريء مصور مصمم واحد فطبيعي أن يقودك خيالك الجامح –اللامنطقي- أن التشابه في الشكل أو الوظيفة جاء نتيجة أصول مشتركة واحدة!!!، فتعادل بين المقدمة والاستنتاج، ولا عزاء للمنطق.

أتساءل فقط عن المستوى العقلي لكل من يسمع كلامًا عن وجود تشابهات في الكائنات الحية ليخرج منها باستنتاج على صحة التطور. كيف استنتجت هذا؟ وكيف ساغ عليك هذا؟!!


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...