الخميس، 23 أبريل، 2015

الجفن الثالث لدى الإنسان العضو المكيعي الأنفي (جهاز جاكبسون)‏

الجفن الثالث لدى الإنسان (الغشاء الرمّاش)‏
والعضو المكيعي الأنفي (جهاز جاكبسون)‏
د/منى زيتون

الجفن الثالث لدى الإنسان:
يُسمى أيضًا (الغشاء الرمَّاش) أو (الغشاء الراف)  Nictitating membrane.
هو جفن ثالث داخلي نصف شفاف، يتحرك أفقيًا على مقلة العين. يوجد غشاء رمّاش كامل لدى بعض أنواع مختلفة من الحيوانات، كبعض الزواحف والطيور وأسماك القرش وبعض الثدييات كالجمال والدببة القطبية.
ويؤدي الجفن الثالث وظيفة حماية وتنظيف وترطيب العين، مع الحفاظ على وضوح الرؤية، إضافة لوظائف أخرى، وتختلف تلك الوظائف تكيفًا مع ظروف الحيوان المعيشية؛ فيحمي عيون الجمال عند هبوب العواصف الرملية، كما يحمي عيون الدببة القطبية من عمى الثلج، ويساعد عين الضفدع في الانحشار تسهيلاً لبلع الطعام، كما يحمي عينيّ نقار الخشب من الجحوظ أثناء نقره للأخشاب، ويحافظ على خلايا الشبكية من الإصابة والانفصال بفعل الاهتزاز الناشيء عن النقر، ويحمي الغشاء الرمّاش عيون الطيور الجارحة من صغارها أثناء إطعامهم، وحتى الأسماك وبعض الثدييات الغواصة كخراف البحر يوجد لديها هذا الجفن لحماية أعينها من الماء.
Wygnanski-Jaffe T, Murphy CJ, Smith C, Kubai M, Christopherson P, Ethier CR, Levin AV. (2007) Protective ocular mechanisms in woodpeckers Eye 21, 83–899.

بينما يوجد في عين الإنسان طية صغيرة جدًا؛ تُعرف بالطية الهلالية (plica semilunaris)، يُعتقد أنها شبيهة بالجفن الثالث الكامل لدى كثير من الحيوانات، لكن يعتبرها التطوريون دون وظيفة في عين الإنسان، وأنها عضو أثري كان يوجد بشكله الكامل ويؤدي وظيفته لدى أسلافه المفترضين.



الملاحظ أولًا: هو تنوع الحيوانات التي تمتلك الجفن الثالث بصورة كاملة، وأنه لا تربطها علاقات قرابة وفقًا لافتراضات التطوريين عن شجرة التطور، بل يوجد فقط في الأنواع التي تحتاجه تكيفًا لمعيشتها.
وثانيًا، وهو الأهم: فإن تلك الطية الهلالية PLICA SEMILUNARIS التي يفترضها التطوريون بقايا ضامرة للجفن الثالث بلا وظيفة في عين الإنسان، لها وظيفة هامة، وهي جزء من منظومة ترطيب العين والتحكم في إفراز الدموع.
**************
العضو المكيعي الأنفي VOMERONASAL_ORGAN (VNO)
أو جهاز جاكبسون JACOBSON’S ORGAN
هو جزء من تركيب الأنف لدى الثدييات، حيث يعتبر دوره أساسيًا في التقاط الفرمونات، وهي روائح جنسية تُطلقها الحيوانات كإشارة لاستعدادها للتزاوج.
يوجد في أنف الإنسان جزء يختلف تركيبه عن تركيب الجهاز المكيعي للثدييات الأخرى، ولم تكن تُعرف له وظيفة إلى وقت قريب، مما دعا التطوريون للإشارة إليه كعضو أثري لدى الإنسان.

وكسائر ما تمت الإشارة إليه على أنه عضو أثري، فقد كشفت دراسات حديثة عن وجود وظائف له؛ حيث ثبت أن له خصائص فسيولوجية مشابهة للخلايا المستقبلة الحسية الكيميائية لدى الثدييات الأخرى، في الاستجابة لمؤثرات خارجية، والتنشيط الهرموني لإفراز الغدد الصماء، ودور في حث الجهاز العصبي اللاإرادي، وإطلاق هرمون الجونادوتروبين gonadotropin المُنشط للتبويض من الغدة النخامية، ويلعب هذا الجهاز دورًا في تحفيز النشاط الجنسي لدى البشر ذكورًا وإناثًا، وتعتبر آليته شبيهة بآلية إفراز الفرمونات لدى باقي الثدييات، ويتلو استجابة الجهاز المكيعي تغيرات سلوكية نوعية خاصة بالذكور أو الإناث. وهناك دراسات أشارت إلى تأثير ضعف حاسة الشم بوجه عام على ضعف الرغبة الجنسية لدى البشر.
كما أظهرت دراسات تصوير المخ الوظيفية حدوث تنشيط مناطق تحت المهادhypothalamus  واللوزة amygdala والتلفيف الحزامي cingulate gyrus في المخ أثناء تحفيز الجهاز المكيعي لدى البالغين.

***************

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...