الخميس، 23 أبريل، 2015

الجيوب الأنفية - د/منى زيتون


الجيوب الأنفية

د/منى زيتون




يعتبر التطوريون الجيوب الأنفية أيضًا من شواهدهم التاريخية لأنها عيب بقي في مسيرتنا التطورية الزاخرة!!
ونصيحة لمن يصدق هذا الكلام الفارغ أن يراجع تركيب الجهاز التنفسي إن كان قد نساه أو يسأل أخاه الصغير ربما يفيده.

تؤدي فتحتا الأنف إلى التجويف الأنفي المبطن بالأهداب والأغشية المخاطية والشعيرات الدموية. من المعروف أن الهواء تتم تنقيته عن طريق الأهداب، وترطيبه عن طريق الأغشية المخاطية، وتدفئته عن طريق الشعيرات الدموية، فيما يعرف بعملية تكييف الهواء.
والجيوب جانب الأنفية (Paranasal sinuses) كما نعلم جميعاً هي فراغات مليئة بالهواء، تتصل بالتجويف الأنفي عبر فتحات خاصة، تقع ضمن عظام الجمجمةِ والوجهِ.
يمتلك البشر عدداً من الجيوبِ جانب الأنفية والتي تسمى طبقاً للعظامِ التي تقع ضمنها وهي في كل جانب:
الجيب الفكي العلوي: ويدعى أيضاً الغار الفكي العلوي وهو أكبر الجيوبِ جانب الأنفية، ويقع تحت العين.
الجيب الجبهي: يقع فوق العينِ، في العظم الجبهي، الذي يشكل الجزء الصلب للجبهة.
الجيب الغربالي: وهو مُشَكل من عدة خلايا هوائية ضمن العظمِ الغرباليِ بين الأنف والعينين.
الجيب الوتدي: يوجد في العظم الوتدي في مركز قاعدة الجمجمة تحت الغدة النخامية.

ويُبطن كل من هذه الجيوب بغشاء يفرز المخاط. وترتبط تلك الجيوب بتجويف الأنف عبر فتحات صغيرة خاصة تسمح بطرح المخاط والإفرازات من التجاويف إلى الأنف ومنع تراكمها وكذلك تهوية التجاويف.
وعندما تكون سليم الجسم، فإن المخاط، السائل المائي الخفيف، يمر بحرية من الجيوب نحو الجزء الأعلى من الأنف. ولكن، وعندما تلتهب الجيوب الأنفية، يصبح المخاط ثخينا ولزجا، ولذلك لا يمكنه المرور من الفتحات ostia، التي تقود نحو الأنف، وبهذا يتراكم السائل في الجيوب، مؤديًا إلى زيادة الضغط وحدوث الألم؛ وبذلك تصبح مصابًا بالتهاب الجيوب الأنفية.

يدعي التطوريون أن السبب في أن كثيرًا من الناس يعاني من مشاكل الجيوب الأنفية هو أن فتحتيَ التصريف في الجيبين الأنفيين الفكيين يفتحان لأعلى مما يصعب خروج الإفرازات ويحدث الاحتقان، وطبعًا التفسير التطوري الدائم الذي يُعطى لكل شيء هو أن التطوريين يرون أن أسلافهم كانوا حيوانات تمشي على أربع، وكان الرأس أفقيًا كامتداد للجسم، وبالتالي فإن فتحة التصريف لم تكن لأعلى بل كانت للأمام، فلما انتصب أسلافهم الحيوانات حدثت المشكلة.

فماذا عن الجيبين الجبهيين اللذين يفتحان في تجويف الأنف بفتحتين من أسفل؟!، وفقًا للتصور التطوري لتلك الأسلاف فإن وجود فتحتيَ الجيبين الجبهيين لدينا لأسفل يعني أنهما كانتا لدى تلك الأسلاف المزعومة يفتحان للخلف!!!

على كلٍ فالاستدلال بأكمله لا يصح لأنه يفترض أن الوجه اعوجت وضعيته مع تغير اتجاه العمود الفقري في حين أنه مهما كان وضع العمود الفقري رأسيًا أو أفقيًا فالوجه إلى الأمام.

رأيي أنه ربما كان الأفضل للتطوريين أن يسيروا كأسلافهم على أربع ليستريحوا ويريحوا، فمن الواضح أن بشريتهم تتعبهم.

ثم أن الشكل الذي عليه هذان الجيبان الفكيان -وهما أهم الجيوب- يساعد على استدامة امتلائهما بالهواء دائمًا حتى في حالة الزفير؛ لذا فموقع فتحتهما في تجويف الأنف لأعلى يعتبر مثاليًا حتى لو نتج عنه تراكم الإفرازات عند حدوث التهاب في الغشاء المخاطي للأنف عند المرض، والتهب الغشاء المخاطي للجيوب بالتبعية له.
فالممرات الهوائية ليست مجرد قنوات صافية، وإنما تلعب أيضًا دورًا في عمليتيَ الشهيق والزفير، فأثناء الشهيق تتطاول وتتسع إلى أقصى حد لتسهّل مرور الهواء، بينما وقت الزفير يقل طولها وقطرها بفعل ارتفاع الضغط داخل القفص الصدري للإسراع في طرح الهواء.

ومن هنا فالنقطة الأولى الهامة التي نقررها أن الجيوب الأنفية هامة:
·        الجيوب الأنفية مبطنة بالغشاء المخاطي ذاته المبطن للأنف مما يساهم في زيادة مساحة الغشاء المخاطي الأنفي، ولهذا أثره في القدرة على التنفس والشم.
·        تعمل الجيوب الأنفية على تَرطيب وتدفئة الهواء المُسْتَنْشقِ بسبب ارتداد الهواء البطيء في هذه المنطقةِ.
·        الجيوب الأنفية المليئة بالهواء تساعد على خروج الصوت بشكل أفضل، ونلاحظ عند تضخمها عند الإصابة بالأنفلونزا تأثر الصوت بشكل سلبي.
·        يعتقد أن وجود الجيوب الأنفية يلعب دوراً هاماً في التخفيف من ثــقل حجم الجمجمة على الرقبة والجسم.
·        تعمل الجيوب الأنفية على عزل تراكيبَ حسّاسةَ مثل جذور الأسنان والعينين من تقلّباتِ درجةِ الحرارة في التجويفِ الأنفيِ.
·        عند إصابة الإنسان في حادث تحتوي الجيوب الأنسجة والعظام المتهتكة فلا تصل إلى المخ، وتساعد على سلامة الجسم.

وأهم نقطة هي أنه لا زالت هناك دراسات متزايدة لفهم الجيوب الأنفية وما يمكن أن تكون تؤديه من وظائف، خاصة أنه من المعروف أن السقف الأنفي الذي تفتح فيه الجيوب هو المنطقة الشمية من الأنف، والمحتوي على المستقبلات العصبية والألياف العصبية والبصيلات الشمية، وكلنا نلاحظ تأثر حاسة الشم سلبًا عند انتفاخ تلك الجيوب،  وفي كثير من الأحيان يمكن أن يؤدي التهاب الجيوب الأنفية المزمن إلى الخُشام، وهو انخفاض في حاسة الشم. مما يعزز التصور بأن اتصال تلك الجيوب مع الأنف من الجهة العلوية له علاقة وطيدة بحاسة الشم لدى الإنسان.

كما أنه رغم أن أسباب التهاب الجيوب الأنفية المزمن لدى كثير من البشر لا زال محل دراسة إلا أن الثابت حتى الآن أن الجيوب الأنفية تلتهب بالتبعية لالتهاب ومرض يصيب الأعضاء المجاورة لها كالأنف -بالدرجة الأولى- والأسنان، ولا يمكن أن تكون الجيوب هي المصدر الأساسي للمرض.

***************
إضافات عن الجيوب الأنفية من د/مازن دهان:
بالنسبة الى موضوع الجيب الفكي العلوي maxillary sinus
فالكلام عن أنه هنالك التهابات عند اغلب الناس بسبب توضع فتحة الجيب الفكي العلوي في الاعلى غير صحيح
الالتهابات تحدث نتيجة أن الانسان يتعرض لهواء بارد بشكل ثانوي (نتيجة وجود جراثيم موجودة أصلا في كل مخاطيات الجسم وعند ضعف مناعة المخاطية يحدث الالتهاب الثانوي) أو بشكل أولي بسبب عدوى فيروسية
و الفتحة أصلا كبيرة كفاية بحيث تسمح بتسخين الهواء و تملك وظيفة تصويتية للكلام وأصلا تشغل 50 ٪-60 في القسم العلوي من كل ارتفاع الجيب الفكي العلوي
(حتى يكاد يقال ان الجيب الفكي العلوي من الناحية الأنسية والمطلة على جوف الانف يكون جداره شبه مفتوح بالكامل على جوف الأنف وانظروا الى كتب التشريح وابحثوا عن maxillary sinus)
بينما لم يتم التكلم عن ان فتحة الجيب الجبهي تنفتح للأسفل !!!
ربما كانت تنفتح للأمام عند من يسيرون على اربعة !!!!

أما سبب توضع الفتحة في القسم العلوي بنسبة 60٪ وليس بشكل كامل فهنالك اعجاز علمي في خلق الانسان وليس العكس
وهو أن طريق الهواء الداخل عبر الانف أثناء الشهيق يختلف عن طريق الهواء الخارج عبر الانف بالزفير وهذه المعلومة لا يعرفها سوى من درسوا الطب و تخصص الأذنية
فدخوله يجري عبر الاقسام العلوية من الأنف بسبب أنه نقي و كون المستشعرات الشمية تقع في أعلى الانف و تتصل مع العصبين الشمين عبر الصفيحة الغربالية cribriform plate لذلك يجب أن تتموضع الفتحة في الاعلى لكي يتم تسخين الهواء الداخل الى الطرق التنفسية فيمر أولا بالفتحة المتصلة مع الجيب الفكي العلوي ولو كانت بالأسفل كما يقال لما تسخن الهواء ولنشأ الالتهاب نتيجة أن الجيوب غير المهواة تصبح أكثر عرضة للالتهابات و للفطريات والجراثيم والفيروسات وليس العكس
بينما خروج الهواء الذي تم على احتكاك مع انسجة الرئتين و المخاطيات يجري عبر مجرى التنفس السفلي الخالي من النهايات الحسية الشمية و هذه معجزة في جسم الانسان كي لا يشم الانسان الرائحة الخارجة منه و غالبا تكون محملة بثاني اوكسيد الكربون و نواتج الاستقلاب ولو شمها الانسان لكره نفَسَه
بينما الهواء الداخل يجرى حصرا عبر مجرى التنفس العلوي لأنه نظيف و يجب ان يستشعر الانسان ما يشم من الهواء الداخل ليعرف الرائحة القادمة من الخارج وليس القادمة من الداخل
فكيف اذا كانت الفتحة تقع في القسم السفلي من الجيب الفكي العلوي سيتم تسخين الهواء علما ان الجيب الفكي العلوي في كل فك حجمه لوحده حوالي 10 cm مكعب و يعد أكبر من الجيب الجبهي لوحده الذي يشكل 7 cm مكعب تقريبًا، حتى ان الجيب الجبهي لا يكون موجودا عند الاطفال حتى يبدأ في التشكل في سن الاربع - خمسة سنوات الى أن يصبح عمر الانسان حوالي 15 سنة بينما الجيب الفكي العلوي يكون كبيرا منذ الولادة.


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...