الخميس، 23 أبريل، 2015

البنى الانتقالية والأعضاء الأثرية

البنى الانتقالية والأعضاء الأثرية
د/منى زيتون

نناقش في هذا المقال بعض تزييفات التطوريين ومغالطاتهم التي تعرض لبعض الأعضاء في جسم الإنسان.

يمكن تعريف العضو الأثري على أنه: عضو كان يقوم بوظائفه في الماضي لدى أسلاف النوع، وعندما قلت ‏الحاجة إليه في النوع ضمر ولم يبق منه سوى أثر.
البِنى الانتقالية والأعضاء الأثرية والتأسل الرجعي:
يوجد فرق بين مصطلحيّ البِنى الانتقالية والأعضاء الأثرية، ويعتبرهما أنصار نظرية التطور من أقوى الأدلة التي يحاججون بها على صحة النظرية؛ حيث تستخدم كدليل على حدوث التطور في النظرية التركيبية الحديثة.‏ وما يمكن أن يقال في المحاجة بشأنهما واحد، وهو ما جعل التطوريون يتصورون أن هناك خلطًا بينهما لدى الكثيرين.
يُطلق التطوريون تسمية البِنى الانتقالية على البِنى التي يعتقدون أنه لم يتم اكتمالها حتى تحقق وظيفتها ‏المحتملة للنوع وفقًا للنظرية، بينما يُطلقون مسمى العضو الأثري على الأجزاء الجسدية الردمية التي ‏تمتاز بصغر الحجم والضعف، والتي عادة ما يكون نموها متخلف لدى مقارنتها بنظيرتها في الأنواع ‏القريبة منها أو كما يقول التطوريون لدى مقارنتها بنوع السلف، مما يدّعون أنه ناتج عن سمكرة ‏التطور ولا زال في طريقه للاستبعاد لأنه بلا وظيفة!!!.‏
وهناك أيضًا تصور لدى التطوريين بوجود أعضاء متأسلة عادت في الكائن بعد ‏أن كانت قد غابت عنه تشبهًا بالأسلاف، فيما يُعرف باسم التأسل الرجعي، وسيتم الرد على تلك الأكاذيب في مقال منفصل.
*************
تغير النظرة للأعضاء الأثرية:‏
مع تزايد المعرفة العلمية وتضاعفها في القرن العشرين، خاصة فيما يتعلق بجسم الإنسان، تغيرت النظرة التي أصبحت تُنظر لتلك ‏الأعضاء المسماة أثرية من قبل العديد من البيولوجيين.‏ ولنقرأ الفقرة التالية من مجلة ‏newscientist‏:
"الأعضاء الأثرية كانت منذ فترة طويلة مصدرًا للحيرة والإغضاب للأطباء، والسحر بالنسبة للبقية ‏منا. في عام 1893 أعد عالم التشريح الألماني ‏Robert Wiedersheim‏ قائمة من 86 عضوًا ‏أثريًا لدى الإنسان، وهي الأعضاء "التي كانت سابقًا لها أهميتها الفسيولوجية أكثر مما هي عليه ‏الآن" –يقصد أنه كانت لها أهميتها الفسيولوجية لدى سلف الإنسان وفقًا للتطوريين-.‏
على مر السنين، نمت القائمة، ثم انكمشت مرة أخرى. اليوم، لا أحد يستطيع أن يتذكر النتيجة. ‏حتى اُقترح أن المصطلح ملغي ومفيد فقط كانعكاس لمعرفتنا التشريحية اليوم.‏
في الواقع، في هذه الأيام العديد من علماء الأحياء حذرون للغاية من الحديث عن أعضاء أثرية ‏على الإطلاق.‏"
VESTIGIAL organs have long been a source of perplexity and irritation for doctors and of fascination for the rest of us. In 1893, a German anatomist named Robert Wiedersheim drew up a list of 86 human ‎‎"vestiges", organs "formerly of greater physiological significance than at present". Over the years, the list grew, then shrank again. Today, no one can remember the score. It has even been suggested that the term is obsolete, useful only as a reflection of the anatomical knowledge of the day. In fact, these days many biologists are extremely wary of talking about vestigial organs at all‏.‏
http://www.newscientist.com/article/mg19826562.100-vestigial-organs-remnants-of-evolution.html
Vestigial Organs Not So Useless After All, Studies Find
Appendix, tonsils, various redundant veins—they're all vestigial body parts once considered expendable, if not downright useless.
But as technology has advanced, researchers have found that, more often than not, some of these "junk parts" are actually hard at work.
http://news.nationalgeographic.com/news/2009/07/090730-spleen-vestigial-organs.html
**************
الأعضاء الأثرية بين أنصار التطور وأنصار التصميم الذكي:
بالرغم من تغير نظرة العديد من علماء الأحياء إلى تلك الأعضاء التي طالما اُعتُبرت أثرية لا وظيفة لها، فإن أنصار نظرية التطور لا زالوا يحتجون بها تدليلًا على صحة النظرية.‏
يفسر التطوريون وجود تلك الأعضاء التي لا يعتقدون وجود وظيفة لها باعتبار حدوث تغيرات بيئية محيطة بالنوع أو تغيرات نمط ‏حياته مما أفقد النوع الاحتياج إلى الوظيفة التي كان يؤديها العضو، ولكنه بقي كأثر على وجوده لدى أسلاف النوع.
بينما يفسر أصحاب نظرية التصميم الذكي وجود تلك الأعضاء بأنها تؤدي وظيفة للنوع، لكنها تختلف عن ‏وظائفها المعتادة. على سبيل المثال: أثقال ذوات الجناحين‎ ‎تساعد في موازنة الحشرة أثناء ‏طيرانها، وجناحا النعامة يستخدمان في طقوس التزاوج كما أنهما لازمان لاتساق تصميم النعام مع ‏سائر المخلوقات فلا يمكن تخيل طائر خُلق مشوهًا دون جناحين، وما يطلق عليه التطوريون أقدام ‏خلفية في ثعابين الأبوا هي مهاميز تساعد في إتمام عملية التزاوج.‏
والغدة النخامية والغدة الصنوبرية أيضًا اعتُقد قديمًا أنهما من الأعضاء الأثرية، ثم بعد التوسع في دراسة فسيولوجيا الغدد واكتشاف وظائف لسائر الغدد ومعرفة وظائف ‏الهرمونات وأدوارها المهمة التخصصية في العمليات الحيوية لم يعد هناك مجال للشك في وظيفتيهما.
وكما يرى منظرو التصميم الذكي فإنه وإن لا زالت بعض تلك الأعضاء لم تُعرف لها ‏وظيفة، فهذا ليس مبررًا كافيًا للمغالطة بشأن عدم وجود وظيفة ‏لتلك الأعضاء (حُجة من جهل)، ثم أن هذه التراكيب لم تقلل قدرة الكائن على التكيف ‏مع بيئته، ولا يوجد دليل على أنه سيكون بغيرها أفضل.‏ كما أن افتراض عدم وجود وظيفة للعضو بناء على صغر حجمه مقارنة في أنواع أخرى هو افتراض يخلو من المنطق.
********************

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...