الخميس، 23 أبريل، 2015

تجربة جيري هول على بكتريا القولون

تجربة جيري هول على بكتريا القولون

تجربة أخرى أُجريت على بكتريا القولون E Coli قام بها العالم جيري هول.
تقوم التجربة على فكرة أن نزع الجين المسئول عن انتاج الانزيم الذي يكسر اللاكتوز ومن ثم يمكن البكتريا من هضمه سيجبر البكتريا على إحداث طفرة سريعة تمكنها من إنتاج إنزيم آخر له القدرة على تكسير اللاكتوز حتى تستمر في البقاء.
ادعى جيري هول أن هذا قد حدث فعلاً مما عده دليلاً على صحة نظرية التطور!!، والأمر لو صح –وهو لم يصح- سيعد فعلاً دليلاً لأنه سيحل للتطوريين معضلتين الأولى هي الإدعاء بقدرة أي خلية على توليد معلومات جينية جديدة، والثانية هي إمكانية حدوث طفرات مركبة.

والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون خداع -كالعادة- من التطوريين وغباء –كالعادة- ممن يصدقهم، ومغالطة واضحة لحقائق العلم الثابتة.
هناك معلومات ينبغي توضيحها كي تفهموا كيف يغالط التطوريون في استدلالاتهم من تجاربهم:
·        اكتشف علماء الوراثة منذ عقود أن تصور مندل بأن جيناً واحداً يكون مسئولاً عن توريث صفة معينة هو تصور أبسط من الحقيقة، فكل صفة يشترك في توريثها العديد من الجينات والتي غالباً ما تتوزع على كروموسومات مختلفة.

·        اكتشف العلماء من منتصف القرن العشرين أن الخلايا يمكن أن تعطل عمل بعض الجينات وتمنعها من تكوين البروتين بينما تجعلها تعمل في أحايين أخرى، ووفقاً لعالم الأحياء الفرنسي العظيم فرانسوا جاكوب –الحاصل على جائزة نوبل- الذي كان أول من فسر كيف يحدث هذا فإنها تستخدم الجينوم مثلما يُستَخدم البيانو حتى تؤلِّف لحنًا شجيًّا عوضًا عن نشازٍ مزعِج.

·        في معهد باستير درس جاكوب بكتريا القولون وكيف أن لديها جينات تنتج بروتينات أحيانًا ولا تنتجها أحيانًا أخرى. فحتى تتناول بكتيريا الإيشريشيا كولاي نوعًا بعينه من السكر تحتاج إلى إنتاج الإنزيمات السليمة، ولكي تتناول اللاكتوز -سكر اللبن- تحتاج إلى إنزيم يُدعَى بيتا جالاكتوسيديز قادر على تجزئة اللاكتوز. وقد اكتشف جاك مونود -زميل جاكوب بمعهد باستير- أنه إذا أطعم الإيشريشيا كولاي بالجلوكوز -وهو مصدر للطاقة أغنى بكثير من اللاكتوز بالنسبة لبكتيريا الإيشيرشيا كولاي- لا تنتج البكتيريا المذكورة سوى قدر ضئيل من بيتا جالاكتوسيديز، وإن زوَّد البكتيريا باللاكتوز يظل إنتاجها من الإنزيم قليلًا. فلم تبدأ تلك البكتيريا في إنتاج بيتا جالاكتوسيديز بكمية كبيرة إلا بعد تناولها كمية الجلولكوز كلها.

·        من خلال سلسلة من التجارب أجراها جاكوب ومونود وزملاؤهما في معهد باستير قاموا بعزل بكتيريا الإيشريشيا كولاي المتحورة التي عجزت عن أكل اللاكتوز فعجزت إحدى البكتيريا المتحورة عن هضم اللاكتوز، رغم أنها كانت تحمل جينة بيتا جالاكتوسيديز عادية؛ فأدرك العلماء أن الإيشيرشيا كولاي تستخدم أكثر من جين في تناول اللاكتوز، فكانت إحدى تلك الجينات مسئولة عن تشفير قناة في أغشية الميكروب يمكنها امتصاص السكر.

·        من خلال دراسات أعمق تأكد علماء معهد باستير أن بكتريا القولون تحمل جزيئًا آخر عبارة عن بروتين يضيِّق الخناق على الحمض النووي لبكتيريا الإي كولاي عادةً ما يَحُول دون نشاط الجينات المسئولة عن إنتاج بيتا جالكتوسيديز وبيرمياز، ويحافظ على سكون الجينات فيَحُول دون إنتاج البروتينات من الجينات المسئولة عن بيتا جالاكتوسيديز والجينات الأخرى المشتركة في تناول اللاكتوز. ويعمل مثل قاطع التيار في الدوائر الكهربائية بحيث يمكنه الكفِّ عن تعطيل الجينات وقت الحاجة إلى عملها.

·        والاستنتاج العام الذي خلص إليه جاكوب من خلال دراساته أن فكرة الجزيء الذي يعمل كقاطع التيار في الدوائر الكهربية قد تكون شائعة في جينومات الكائنات الحية جميعها، وهو الاستنتاج الذي أثبتت صحته العديد من الدراسات التي درست توريث العديد من الصفات كتوريث صفة لون العين في الإنسان.

بالتالي فإن الإدعاء بأن الإنزيم الآخر الذي كونته البكتريا لهضم اللاكتوز هو نتيجة طفرة ومعلومات جديدة تم تخليقها في جينوم البكتريا هو كذبة من أكاذيب التطوريين، فبكتريا القولون تستخدم أكثر من جين في تناول اللاكتوز، والأمر لا يعدو تنشيط جينات كانت معطلة للعمل والتعبير عن الجينوم البكتيري بصورة جديدة تكيفاً مع الظروف البيئية الجديدة.


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...