الخميس، 23 أبريل، 2015

التأسل الرجعي Atavism- د/منى زيتون

التأسل الرجعي Atavism
د/منى زيتون

قبل أن نبدأ الحديث عما يسميه التطوريون ظاهرة التأسل الرجعي دعونا نحدد أولًا بعض المسلمات. فمن المسلمات التي لا يختلف عليها أحد أن:
·        كل كائن حي يحمل في خلاياه الشفرة الوراثية التي تترجم صفاته، وهذه الشفرة تكون محملة على شريط الحامض النووي DNA لكل فرد من أفراد النوع.

·        الطبيعي هو أن تتم ترجمة هذه الشفرة الوراثية بشكل سليم مما يظهر صفات متنوعة لكل الكائنات الحية ولكن بما لا يخرج أي كائن حي عن الصفات المحددة لنوعه.

·        كل صفة وراثية في الإنسان خصوصًا يتم توريثها عن طريق عدد من الجينات وليس جين واحد كما كان التصور القديم في ضوء الوراثة المندلية البسيطة.

·        تحدث بنسبة بسيطة حالات ترجمة للشفرة الوراثية بطريقة خاطئة، وكان يتم عزوها إلى الطفرات، ينتج عنها إما ظهور صفات مناسبة للنوع ولكن كان لا يُفترض ظهورها في ذلك الفرد كظهور صفة العين الزرقاء في طفل لا يحمل والداه هذه الصفة في طرزهما الجينيين، أو حدوث تشوه في الأجنة ينتج صفات غير مرغوبة ولا تمثل أي شكل من أشكال الطرز المظهرية السليمة للصفة في ذلك النوع.

في المقالات الخاصة بالحمض النووي DNA سنأتي على نتائج مشروع انكود، وسنفهم كيف كشفت أكاذيب التطوريين عن الجينوم البشري التي انتهوا إليها من خلال مشروع الجينوم، وادعوا من خلالها أن 95% من الحمض النووي DNA للإنسان هي خردة معطلة junk!!!، وادعوا المثل في باقي الأنواع الحية بأن لديها نسبة كبيرة للغاية من جينومها بلا فائدة ولا يشفر لإنتاج بروتينات!!!!

والحقيقة أنه مع ظهور نتائج المشروع الاستكشافي الرائد [موسوعة عناصر الحمض النووي (إنكود)] وبعض الدراسات الأخرى الجادة الموثقة في المجلات العلمية نشأت مسلمات أخرى جديدة تتعلق بالجينات:
·        لا يوجد شيء اسمه الـ junk DNA الخردة العاطلة غير المستخدمة التي ليست لها وظيفة.
·        اعترف العلماء أنه توجد شبكة أكثر تعقيدًا (وما زال فهمنا لها ضحلاً) من الحلقات والتحولات الكروموسومية التي تتمكن تلك المحفزات والعناصر والموجودة في تلك المناطق من الجينوم غير المشفرة عن طريقها من توصيل المعلومات التنظيمية فيما بينها. أي أنه صار من المؤكد أن الأجزاء من الجينوم التي كان يُعتقد أنها بلا وظيفة ذات طبيعة تنظيمية.
·        سقطت مسلمة جين واحد يشفر لبروتين واحد نهائيًا وإلى الأبد في حقيقيات النواة، فبقدر ما يكون الكائن الحي معقداً بقدر ما يبتعد عن تلك البديهية باشتقاقه أشكالاً پروتينية متعددة من جينة واحدة. وقد أظهرت الدراسات أنه من الممكن من خلال تناوب الاكسونات (المناطق المشفرة للبروتين التي تمثل 5% من الجينوم) مع الانترونات (المناطق التي كان يعتقد أنها بلا وظيفة في تشفير البروتين) أن يحدث تعبير مختلف لجين واحد إلى بروتينات مختلفة، وبالتالي انقلب المفهوم وصار مؤكداً أن (جين واحد يُكود لعدة بروتينات). أي أنه يحدث تعديل لإنتاج أنواع مختلفة من البروتينات، مما يعطي تنويعات كثيرة للصفة الواحدة.
·        توجد جينات معطلة غير نشطة عند أغلب الكائنات الحية كجزء أصيل من جينوم النوع، تلك الجينات تكون بحاجة للتنشيط لإنتاج بروتين تحت ظروف ما.
هذه الجينات معروفة للعلماء منذ منتصف القرن العشرين ولكنها لا زالت بحاجة إلى الكثير من الدراسات لفهمها.
سبق أن شرحنا أمثلة على هذه الجينات عند الرد على نتائج تجربة جيري هول على بكتريا القولون؛ حيث أن بكتريا القولون تستخدم أكثر من جين في تناول اللاكتوز، والأمر لا يعدو تنشيط جينات كانت معطلة للعمل بينما حاول التطوريون إعطاء الموضوع حجمًا أكبر من حجمه.
وكذلك عند توضيح حقيقة هضم إحدى مجموعات بكتريا لينسكي للسترات، وكيف حدث نسخ لجين هضم السترات ووضع النسخ المكررة بمكان دقيق بين جينيين يعملان وينشطان في حضور الأكسجين بحيث تم تنشيط الجين الموجود لدى البكتريا سلفًا لكنه يكون صامتاً مثبطاً عن العمل إذا وُجد الأكسجين، وهو ما أظهر كيف نصب وكذب التطوريون بشأن نتائج تجارب بكتريا لينسكي واعتبروا ذلك ناتج عن طفرة أضافت معلومات –أي خلقت معلومات-، بينما هي لم تخلق معلومات.

·        فهم العلماء للطرق التي يمكن أن ينظم بها الجين الواحد للتعبير عن بروتينات مختلفة لا زال ضحلًا وفي بداياته، ولكن من الواضح أن مفهوم الطفرة كما عُرف إلينا طوال القرن العشرين في طريقه للاندثار لأن الطفرة تفترض حدوث تغير في الصفة على مستوى الطرز الجيني للفرد يعبر عنها من خلال طرزه المظهري.
بينما وفقًا للمعطيات التي لا زالت غير واضحة تمامًا من الدراسات الحديثة فإن الأمر قد لا يعدو –على الأقل في بعض الحالات- عن إنتاج بروتين مختلف من خلال نفس الجين الذي لم يتغير.
ولو ثبت هذا التصور سيكون ضربة قاصمة للتطوريين الذين حاولوا تفسير ظهور الصفات الوراثية الجديدة أثناء الانتواع المزعوم –ظهور نوع من نوع آخر- بحدوث طفرات جينية وذلك للرد على علماء الوراثة الذين أكدوا أن الصفات المكتسبة لا تنتقل للأجيال الجديدة.

·        لا زال العلماء ينظرون إلى التشوهات الخلقية على أنها ظهور صفات غير مناسبة للنوع في التركيب أو الوظيفة أو كليهما، ولكن كيفية ترجمة الجين للشفرة بحيث تنتج تشوه لم تعد واضحة بعد تأكد احتمالية تولد بروتينات مختلفة من جين واحد وكل منها لا يحدث تشوه. فما الذي يحدث التشوه؟!!

ملحوظة دينية على الهامش: كمؤمنة أفهم أن كل صفات بني آدم على تنوعها جاءت من أب وأم حملا كل تلك الصفات (السائدة والمتنحية) في حقيبتيهما الجينيتين، وأنه مع التزاوج وتوالي الأجيال بدأت تظهر الصفات المتنحية وتعبر عن نفسها في أفراد أدى تزاوجهم معاً بعد ذلك إلى استمرار تلك الصفات المتنحية، وظهور التنوع في الصفات الإنسانية التي كانت مختفية في الحقيبة الجينية لآدم وحواء عليهما السلام لأن الصفات السائدة هي التي تبدو فقط في الطرز المظهرية للكائن.
ووفقًا لما أسفر عنه مشروع إنكود من نتائج توحي بقدرة كبيرة للجينات على التبدل أثناء الترجمة لإنتاج بروتينات مختلفة فربما لم يكن آدم وحواء وحدهما من كانا يحملان الحقيبة الجينية للنوع الإنساني كاملة بل يحملها كل فرد منا، وكذا كل فرد من أي نوع حي يحمل الحقيبة الجينية لنوعه كاملة.
**********

والآن وبعد هذه المقدمة الطويلة –اللازمة- نبدأ في التعرف على التأسل.
يعرف التطوريون التأسل على أنه: الرجعية التطورية، مثل ظهور صفات على كائن حي مرة أخرى بعد أن انحسرت منذ أجيال.
(نلاحظ بداية أنهم يعرفون التأسل في ضوء استخدام فرضية نظريتهم كمسلمة مقطوع بها، فهم قد افترضوا أن الجينات المعطلة موجودة نتيجة وجود أسلاف تحمل الجينات وورثتها للنوع الجديد!!!)

بالتالي فإن سبب التأسل وفقًا للتطوريين: يحدث التأسل لأن جينات الخصائص الظاهرية التي وجدت لدى الأسلاف ما زالت محفوظة في الحمض النووي DNA للنوع الجديد، وإن كانت تلك الجينات لا يعبَّر عنها ظاهريًا في أغلب الكائنات الحية التي تحوزها.

مما يضربه التطوريون من أمثلة على التأسل:
·        ظهور الأرجل الخلفية في الثعابين أو الحيتان.
·        أصابع الأقدام الزائدة لدى الحافريات والتي لا تصل إلى الأرض أصلًا.
·        ظهور ذيل للإنسان.
·        ظهور حلمات زائدة للإنسان.
·        تضخم الأنياب للإنسان.
·        وجود أسنان للدجاج.

ومما يدعيه التطوريون أن التأسل ليس تشوهًا، ويستدلون استدلالًا دائريًا بأن ذلك لأن الأسلاف لم يكن لديها تلك التشوهات!
إذن فرضية أن هناك سلف كان لديه الصفة وورثها للنوع الجديد هي مقدمة ونتيجة معًا، وليسقط المنطق.

والحقيقة أن:
1-ما يسميه التطوريون تأسلًا رجعيًا هو مجرد تشوه مثل أي تشوه يمكن أن يحدث عند ترجمة DNA لإنتاج صفة من صفات النوع، ولا يعني أن أسلاف هذا الكائن كانت لديهم هذه الصفات التي تعتبر تشوهات نادرة وغير مرغوب فيها بالنسبة لنوعهم.
2-تركيب ووظيفة العضو الذي يدعي فيه التطوريون أنه تأسل عن أسلافه المزعومة يختلف كليًا في كل ما ضربوه من أمثلة عن تركيب ووظيفة العضو في السلف المزعوم، فكيف يُدعى أن الجينات المعطلة التي أنتجت الصفة بعد تنشيطها مورثة من السلف المزعوم إن كانت مختلفة عن جينات السلف؟!!!
وكي نفهم تلك النقطة الثانية أكثر يلزمنا الشرح والتفنيد لأمثلة التطوريين على التأسل.
============
الذيل الكاذب في الإنسان:


يولد بعض الأجنة البشرية ولديهم ذيل كاذب، وما هو إلا تكتل لحمي يحتوي أنسجة دهنية ‏وضامة وأوعية دموية وأعصاب، ويفتقر إلى العظام والغضاريف والحبل الشوكي وهي التراكيب ‏التي يُفترض أن توجد في الذيل الحيواني، وغالبًا ما يصاحب ذلك الذيل انشقاق بالعمود الفقري ‏وتشوهات ومشاكل أخرى.‏ وافتقاره إلى العظام يعني عدم وجود فقرات عظمية به مما يعني أنه ليس كذيول ‏الحيوانات، وهذا على عكس ما يشيعه التطوريون.‏


كانت هناك 23 حالة ذيول أثرية حقيقية في الأدبيات منذ عام 1884. تم وصف حالة جديدة، وتم عمل التصوير بالرنين المغناطيسي وتقديم الميزات الباثولوجية المرضية. مراجعة الأدبيات وتحليل الخصائص المرضية تكشف أن الذيل الإنساني الأثري ربما يكون مصحوبًا بشذوذوات أخرى. الذيول الأثرية تحتوي على أنسجة دهنية وضامة وأوعية دموية وأعصاب، ويغطيها الجلد. الذيول تفتقر إلى العظام والغضاريف والحبل الظهري، والحبل الشوكي. تسهل إزالة الذيول جراحيًا دون آثار متبقية. لأن 29٪ (7 من 24) من حالات الذيول التي كتب بشأنها تقرير كانت مرتبطة بتشوهات فإنه يوصى بالتقييم السريري الدقيق لهؤلاء المرضى.
There have been 23 true vestigial tails reported in the literature since 1884. A new case is described, and its magnetic resonance imaging and pathological features are presented. A review of the literature and analysis of the pathological characteristics reveal that the vestigial human tail may be associated with other abnormalities. Vestigial tails contain adipose and connective tissue, blood vessels, and nerves and are covered by skin. Bone, cartilage, notochord, and spinal cord elements are lacking. Tails are easily removed surgically without residual effects. Since 29% (7 of 24) of the reported tails have been associated with other malformations, careful clinical evaluation of these patients is recommended.


تمت دراسة حالة وجود الذيل في رضيع يبلغ من العمر أسبوعين، كما اُستعرضت النتائج من 33 حالة سابقة متحقق من وجود ذيول حقيقية ومزيفة بها. الذيل الحقيقي –الدائم- الأثري للبشر ينشأ من البقايا البعيدة للذيل الجنينية. إنه يحتوي على النسيج الضام والنسيج الدهني وحزم مركزية من العضلات المخططة وأوعية دموية وأعصاب، ويغطيه الجلد. يفتقر إلى العظام والغضاريف والحبل الظهري، والحبل الشوكي. الذيل الحقيقي ينشأ من الإبقاء على تراكيب وجدت عادة في نمو الجنين. قد يكون طوله 13 سم، ويمكن أن يتحرك ويتعقد، ويحدث غالبًا بنسبة الضعف للذكور عن الإناث. والذيل الحقيقي تسهل إزالته جراحيًا دون آثار متبقية. من النادر أن يكون عائليًا.
الذيول المزيفة هي آفات مختلفة بها صعوبات مشتركة في النتوء القطني العجزي والتشابه السطحي للذيول الأثرية الدائمة. الأسباب الأكثر شيوعًا للذيل المزيف في سلسلة من عشر حالات تم الحصول عليها من الأدبيات كان التمدد الشاذ من الفقرات العصعصية.
A case of a tail in a 2-week-old infant is reported, and findings from a review of 33 previously reported cases of true tails and pseudotails are summarized. The true, or persistent, vestigial tail of humans arises from the most distal remnant of the embryonic tail. It contains adipose and connective tissue, central bundles of striated muscle, blood vessels, and nerves and is covered by skin. Bone, cartilage, notochord, and spinal cord are lacking. The true tail arises by retention of structures found normally in fetal development. It may be as long as 13 cm, can move and contract, and occurs twice as often in males as in females. A true tail is easily removed surgically, without residual effects. It is rarely familial. Pseudotails are varied lesions having in common a lumbosacral protrusion and a superficial resemblance to persistent vestigial tails. The most frequent cause of a pseudotail in a series of ten cases obtained from the literature was an anomalous prolongation of the coccygeal vertebrae.

***********
غزارة شعر الجسم لدى بعض البشر:
مما يستدل به التطوريون على التأسل هو وجود حالات إنسانية يظهر لديها شعر زائد غزير في الجسم يعزونه إلى الأسلاف الحيوانية، ويرجعونه إلى تفعيل الجينات المسئولة عن ظهور الشعر الزائد في الجسم، وهذه الجينات يحملها جميع البشر لكنها جينات معطلة. وأننا جميعًا لدينا في بشرة الجلد كله مسام جاهزة لخروج الشعر إلا أن جذور الشعر فيها ميتة بسبب عدم تفعيل الجينات المسؤولة عنها.

لكن الحقيقة أن:
متوسط عدد الشعرات التي تغطي الجسم في الإنسان حوالي 5 ملايين شعرة، وهو ذات المتوسط في القردة، فإن كان هناك اختلاف ظاهري فسببه الأساسي هو اختلاف سمك الشعرات، فشعر القردة أسمك مما يجعله يبدو أغزر.
We appear glabrous or “hairless” because of the incredibly fine nature of our hair, rather than a lack of hair follicles.


كما أن هؤلاء الأشخاص الذين يظهر عليهم الشعر الغزير على أجسامهم مصابون ‏بحالات مرضية مثل فرط إفراز هرمون الغدة الكظرية الخلقي ‏congenital adrenal hyperplasia‏ حيث يتم إفراز هرموني الأندروجين والكورتيزون من الغدة الكظرية (غدة ‏الادرينالين) بمعدلات غير طبيعية.‏
***********
ظهور حلمات ثدي إضافية على خطيّ الحليب:
خطا الحليب هما خطان على طول السطح البطني للثدييات من كلا الجنسين. يمتدان من الأطراف العلوية (الذراعين) إلى الأطراف السفلية (الساقين)، يؤديان إلى الغدد الثديية والحلمات، ويتم تطويرهما في الجنين. ومن المعروف أن موقع الحلمات يختلف وفقًا للأنواع؛ حيث توجد في منطقة الصدر في الرئيسيات، وفي المنطقة الأربية في ذوات الحوافر، وعلى طول الجذع في القوارض والخنازير.
معظم البشر لديهم اثنين من الحلمات، ولكن في بعض الحالات توجد أكثر من اثنين. هذه الحلمات الإضافية تنمو عادة على طول خط الحليب.

ادعاء التطوريين فيما يتعلق بتأسل حلمات الثدي -الحلمات الزائدة (polythelia) والثدي الزائد (Polymastia)- يشير لأن الغدة الثديية في البشر تشبه أحيانًا تلك التي تكون في الثدييات الأدنى، وبالتالي فهي تثبت أن البشر انحدروا من أشكال أدنى من الحياة الحيوانية لأن العديد من الثدييات الأدنى لها من ستة إلى عشرة من أزواج الحلمات. أي أن التطوريين يفترضون أن إناث البشر كان من المفترض أن لديهن مجموعة مماثلة من الحلمات لتلك الموجودة على إناث الكلاب!!!!

ونرد بالآتي:
1-ما يعرضه التطوريون ليس كافيًا للادعاء بشأن الحلمات الزائدة أنها ردة إلى أشكال حيوانية أدنى.
2-الحلمات الإضافية هي مجرد تشوه ظاهري وتفتقر إلى نسيج الثدي، فليست حلمات حقيقية.
3-في غالبية الحالات يبلغ عدد الحلمات الإضافية حلمتين، واحدة فقط من كل جانب.
لاحظت Allford أنها لم تشاهد مطلقًا أكثر من زوج واحد إضافي من الحلمات البدائية طوال فترة ممارستها الطبية –تعني حلمتين واحدة من كل جانب-.
Allford, D., Instant Creation—Not Evolution, Stein and Day Publishers, New York, p. 47, 1978.

****************
تأسل قرن الكبش
القرن هو نتوء جلدي مستدق الرَأس يبرز من رؤوس بعض أنواع الحيوانات، يتكوَّن من غلاف كيراتيني أو بروتيني يُغطي أصلاً عظميًا صلبًا (مثلما هي الحال عند البقريات)، أو أحيانًا يَتكوَّن كليًا من شعر مكتنز (مثلما هيَ الحال عند الكركدنيات).

الشيخ المعمر صالح بن طالب الجنيدي العولقي من الساده آل جنيد الذين يعدون ضمن قبائل العوالق ويعيش في شبوة شرق اليمن.
الشيخ تجاوز عمره 160 عامًا، وبعد بلوغه 130 عامًا رأى في منامه أنه ظهر له قرن في رأسه، وبعد 20 عامًا تحققت الرؤية وأصبح يظهر له نتوءان في رأسه وينموان معطيان شكل القرن، وعند إزالتهما جراحيًا يعودان ثانية في دلالة على أنه لم يتم إزالة وتنظيف الخلايا التي تنتج هذا الإفرازات الناتئة.

بداية، وبغض النظر عن موضوع الرؤية فالموضوع لا علاقة له بالتأسل من أسلاف حيوانية، وهذا الشيخ الشريف لا علاقة له بسفالات التطوريين وحماقاتهم، فمن يرتضي لنفسه أجدادًا من القردة والفئران نرجو ألا يحشر باقي البشر معه.

ولا بد من مراعاة التفاصيل المتعلقة بوقت ظهور القرون للشيخ المعمر كي لا يعتقد المشاهد أن هذه القرون توجد لدى المعمر منذ ميلاده، وهو ما يوهم بأن سببها جيني يرجع إلى التأسل المزعوم، ولكن الحقيقة أنها ظهرت للرجل بعد أن تجاوز عمره القرن، وبالتالي يستحيل أن يكون سببها جيني وإلا لكان قد تم التعبير عنها منذ الميلاد.

ثم من هو هذا الجد الذي افترضتم أن الرجل تكون له قرن لأنه يحمل جيناته؟!! أم ستستغلون الموقف لادعاء سلف مشترك مع الغنم؟!!!

وكان الأولى بالتطوريين بدلًا من إعطاء تفسير كاذب –كالمعتاد للظاهرة- أن يفسروها تفسيرًا علميًا، فالقرن المتكون للمعمر اليمني لا علاقة له مطلقًا بالتركيب الخلوي للقرون، ولا يشبه القرون إلا من حيث الشكل فقط لا غير، ووفقًا للأطباء الذين فحصوه -كما ذُكر في المواقع الإخبارية- فالشكل القرني ناشيء عن تراكم إفرازات غدد خاصة دهنية!!!
******************

أسنان للدجاجة!!!‏


في عام 2000 نجح علماء من جامعة هارفارد بتخليق أسنان في الدجاج!!!

يفترض التطوريون أن الطيور كانت لديها أسنان قبل 70 مليون سنة. ثم تطورت بعد ذلك وفقدت أسنانها. ولكنها ظلت تحتفظ بالجينات التي تتولى تشكيل الأسنان ولكنها جينات معطلة.
وكانوا يبحثون عن آلية لتنشيط هذه الجينات.

كانت الأبحاث في منتصف التسعينات قد حسنت كثيرًا من فهم عملية تشكل الأسنان في أجنة الفئران. ومن خلال دراسة جينات الفئران توصل العلماء إلى بروتين اسمه BMP4 مسئول عن تهيئة الفم لعملية تشكل الأسنان في الجنين. فإذا لم تكن الفئران قادرة على إنتاج هذا البروتين فإنها تولد بلا أسنان –طبعًا في هذه الحالة يسمونه تشوه وليس تأسل!!!، فكل ظاهرة تعطى الصفة الأنسب وفقًا لما يخدم النظرية-.

قام العلماء بوضع قطن يحتوي على هذا البروتين في فم أجنة الدجاج. وكما توقع العلماء فإن أجنة الدجاج نمت في فمها أسنان. هذا البروتين لا يؤدي إلى ظهور الأسنان وحده، فهو يقوم فقط بتهيئة الفم. ويجب أن تكون الجينات اللازمة لتشكل الأسنان موجودة في الدجاج لكي تتشكل لها أسنان.

وكمعلومة إضافية فإن هناك علماء يعكفون من فترة على دراسة جينات الأسنان عند التماسيح والمعروف عنها أنها تبدل أسنانها ربما 50 مرة طيلة حياتها، بينما الإنسان لا يستطيع تبديل أسنانه سوى مرة واحدة وذلك رغم التواجد الدائم لمجموعة من الأنسجة تعرف باسم الصفيحة السنية لدى الإنسان، وهى ضرورية لنمو الأسنان، وهم يأملون أن يساعد هذا في إنبات أسنان طبيعية جديدة لمن فقد أسنانه من البشر.

وبعد أن أوضحنا كيف تمت التجربة على الدجاج، وماذا استدلوا منها نرد بالآتي:
1-وجود طيور ذات أسنان هي حقيقة تكشف عنها الأحافير الحقيقية –وليست المزيفة كأحافيركم-، ومنها طائر الأركيوبتركس الذي جادل التطوريون بشأنه كثيرًا أنه يمتلك صفات من الزواحف لأجل وجود الأسنان.

2- الدجاج يوجد لديه في تجويف الفم أشكال بدائية أساسية تشبه مرحلة الصفيحة (lamina) لجرثومة الضرس في الثدييات.
in the chick oral cavity a rudiment forms that resembles the lamina stage of the mammalian molar tooth germ.
واستخدام بروتين لتنشيط الجين لا يعني أن الطيور لها أصل من الزواحف!!!!

3-تلك الأسنان البدائية للدجاج تختلف تمامًا من حيث الشكل عن أسنان الزواحف "الديناصورات" التي يفترضون أنها ورثت الجينات منها، وتشبيه أسنان الدجاج النابتة من تلك الصفيحة السنية بأسنان التماسيح هي مزحة سخيفة. صحيح أن الزواحف لها أسنان موحدة الشكل ونفس الشيء بالنسبة للدجاجة التي نبتت لها أسنان، لكنكم تفترضون أن الطيور تطورت من الديناصورات، وقد كانت أسنان الديناصورات منحنية ومشرشرة، في حين كانت أسنان الطيور القديمة وكذلك الأسنان التي تم إنباتها للدجاج مستقيمة وغير مشرشرة وشبيهة بالوتد.

4-في دراسة تمت في جامعة ويسكونسن أثبتت أن الجين المكون للأسنان في الدجاج والذي لا يعمل (Pseudogene) يمكن بفعل طفرة أن ينشط فتصبح الدجاجة لها أسنان كالتمساح، إلا أن هذه الصفة لن تساعد الدجاجة على البقاء طويلًا.

طبعًا هذا يوضح الحكمة الإلهية في عدم نشاط الجين المكون للأسنان في الدجاج، لكن تبقى حكمة وجوده من الأساس غائبة عنا، فما هي تلك الظروف التي يمكن أن ينشط فيها الجين ومن أجلها وُجد؟!!
لا شك أنها ظروف خاصة أشبه بظروف نقص الجلوكوز في بكتريا لينسكي مما أدى لتنشيط جين هضم السترات المعطل.
أم أنه وُجد معطلًا لينشط ويؤدي لتشوه في ظروف خاصة باعتبار التشوه هو أحد التعبيرات الممكنة عن التشفير الجيني؟!
لكن المؤكد أن جين الأسنان لدى الدجاج ليس هو جين الأسنان لدى الديناصور.
*********

أطراف ثعابين البوا الخلفية!!!!!!:

تعتبر الأصلة وثعبان البوا من بين الثعابين البدائية إذ انها تمتلك مهماز خلفي وهو بمثابة أظافر تمزيق تستخدم للمسك أثناء عملية التزاوج.
وطبعًا يجادل التطوريون بشأن تلك المهاميز أنها بقايا أطراف خلفية صغيرة عادت للثعبان بعد أن كان فقدها في مراحل تطوره ويعتبرونها من أمثلة التأسل!!!

والرد في النقاط التالية:
1-هذه المهاميز التي تعتبرونها أطرافًا خلفية ثبت أنها تستخدم أثناء عملية التزاوج، فعلى أي أساس تدعون أنها أقدام؟ علمًا بأن الثعبان لا يستخدمها كقدم ولا يمشي عليها.
2-لماذا عادت تلك الأقدام الخلفية كما تدعون ولم تعد الأقدام الأمامية؟!!!، فلا توجد ثعابين تمتلك قوائم أمامية على الإطلاق.
3- هل وجد التطوريون حفريات لهذه الأنواع لم تكن لها تلك المهاميز الخلفية حتى يدعون أنها كانت مفقودة ثم عادت؟!!!!
4- التطوريون يتغاضون عن حقيقة معلومة في علم الأجنة بأن كل الأجنة تبدأ نموها بنمط متشابه ثم تبدأ في التمايز وفقاً لما يوجد في شفرة الحياة الخاصة بكل نوع والمحملة على شريط الحامض النووي، ويشمل هذا التمايز ضمور بعض الأجزاء كبراعم الأطراف الأمامية والخلفية في الثعابين، فحتى لو حدث يومًا ما ووجد ثعبان –غير البوا والأصلة- له زائدة خلفية نتيجة تشوه جنيني لعدم ضمور البراعم الخلفية أو حتى الأمامية فهو تشوه خلقي، ولكل الأنواع الحية منه نصيب.
************
الأطراف الخلفية في الحوت:
بالنسبة للحيتان فليست لها أطراف خلفية، فالموجود حاليًا في الحيتان والدلافين هو العظم الحرقفي PELVIS وله فائدة في عملية الجماع، وبالتالي فهو ليس عضوًا أثريًا ولا أطل برأسه للحوت من الماضي.

ولكن قد تحدث بعض التشوهات الجنينية لأجنة الحيتان والدلافين –مثلها في ذلك مثل كل أجنة الكائنات الحية فكلها معرضة لنسبة من التشوهات- نتيجة عدم ضمور براعم الطرف الخلفي لها والتي تتكون بشكل طبيعي في كل الكائنات الحية قبل أن تبدأ في التمايز وفقًا لما تحدده الشفرة الوراثية الخاصة بكل نوع والمخزنة على الحمض النووي  DNA للنوع الحي.
وبالتالي فبعض الحيتان والدلافين تولد ولها زوائد صغيرة جدًا بارزة خارج أجسامها من الجهة الخلفية ولا يمكن أن تسمى قدمًا، فطولها في حدود طول المسطرة، بينما يدعي التطوريون أنها الأقدام الخلفية للحيتاااااان!!!!!!، وهو نفس ما سبق وادعوه بالنسبة لحفريات حوت الباسيلوسورس التي كان يبلغ طولها 15 مترًا وادعوا أن عظام بطول 30 سم هي الطرف الخلفي له!!!، 30 سم هذه طول أقدام طفل صغير وليس حوتًا!!!!!

والأهم أن الحوت الأحدب الذي عثر عليه وله تلك الزوائد وتم تشريحه -قبل سن قوانين منع صيد الحيتان- اكتشفوا أن ما أسموه الفخذ في الطرف الخلفي المدعى لم يكن عظميًا بل غضروفيًا!!!!!، وانكمش وفقًا لوصفهم من 15 بوصة إلى 4.5 بوصة!!!!، ومع ذلك عند ربطه بالحوت كان بالكامل داخل تجويف الجسم!!!

The femur, composed of unossified cartilage, had shrunken from 15 inches to 4.5 inches. When attached to the whale, the femur was completely inside the body cavity and attached to the pelvic rudiments

الفخذ، متكوّن من غضروف غير مُعَظَّم، انكمش من 15 بوصة إلى 4.5 بوصة. عندما ربط بالحوت، عظم الفخذ كان بالكامل داخل تجويف الجسم وربط بالأساسيات الحوضية.

الأمر لا يزيد عن كونه تشوهًا، مجرد زوائد غضروفية خارج الجسم.

وكما قلنا في حالة الثعابين فالتطوريون يتغاضون عن حقيقة معلومة في علم الأجنة بأن كل الأجنة تبدأ نموها بنمط متشابه ثم تبدأ في التمايز وفقًا لما يوجد في شفرة الحياة الخاصة بكل نوع والمحملة على شريط الحامض النووي، ويشمل هذا التمايز ضمور بعض الأجزاء كبراعم الأطراف الأمامية والخلفية في الثعابين وبراعم الأطراف الخلفية في الحيتانيات  والذيل في الإنسان، مع احتمال أن تحدث حالات لأجنة بها قدر من التشوه.

ملحوظة: يلاحظ أن البراعم الخلفية تستمر لفترة أطول في النمو الجنيني لدى الحيتان البليينية الحدباء مما يفسر ظهور تلك التشوهات أكثر بها مقارنة بباقي الحيتان.

Many species of snakes and legless lizards (such as the "slow worm") initially develop limb buds in their embryonic development, only to reabsorb them before hatching. Similarly, modern adult whales, dolphins, and porpoises have no hind legs. Even so, hind legs, complete with various developing leg bones, nerves, and blood vessels, temporarily appear in the cetacean fetus and subsequently degenerate before birth. These rudimentary hindlimb buds persist longer in the embryos of baleen humpback whales (Megaptera nodosa) than in other cetaceans, a fact which may explain why atavistic external hindlimbs are found more often in baleen whales than in other cetaceans

****************

خاتمة:
كما رأينا من خلال هذه المراجعة لأشهر أمثلتهم عن التأسل أنهم يشبكون كل الأمور في أدمغتهم الخربة ولديهم استعداد لتخيل أي شيء إلا وجود خالق خلق كل شيء بقدرته، وموضوع التأسل الرجعي تحديدًا يعد من أكبر تخبيصات الداروينيين.
حاول التطوريون منذ مطلع القرن العشرين تفسير نشوء الصفات الوراثية الجديدة بحدوث ‏طفرات جينية وذلك للرد على علماء الوراثة الذين أكدوا أن الصفات المكتسبة لا تنتقل للأجيال ‏الجديدة، وعبر أكثر من قرن فشلوا في إثبات أي حالة لطفرة يمكن أن تنشأ عنها صفات جديدة ‏تقود التطور للأمام كما ادعوا، حتى هضم بكتريا لينسكي للسترات الذي هلل له التطوريون ‏واعتبروه بادرة أمل لإمكانية تولد معلومات جينية جديدة ثبت بعد ذلك أن الجين المسؤول عن ‏هضم السترات موجود في جينوم البكتريا ولكنه كان معطلًا، ولم يزد الأمر عن تنشيطه.‏
لقد أصبحت تلك الطفرة عبءً على النظرية لدرجة جعلت داوكنز يخفف من حديثه عنها ويعود ‏للتأكيد على الانتخاب الطبيعي في حواراته. ‏
وخلاصة ما يُقال عن التأسل أنه عندما عجز التطوريون عن الاستفادة من الطفرات لإثبات حدوث التطور لكون ‏الطفرات كلها بلا استثناء ضارة وتحدث تشوهات، بدأوا يتحايلون ويعتبرونها دليلًا ‏على التطور بأثر رجعي، فصار التشوه دليلًا على التطور الماضي!، وسبحان من أعطاهم هذه العقول.



فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...