الخميس، 23 أبريل، 2015

بكتريا ستافيلوكوكس

بكتريا ستافيلوكوكس

نستعرض استدلال التطوريين بتطفر بكتريا ستافيلو كوكس اوريوس "البكتريا المكورة العنقودية الذهبية" بحيث أصبحت تقاوم البنسلين، حتى صارت تلك البكتيريا "ستافيلوكوكاس أورياس" خطراً يهدد مستشفيات عديدة، وأدت إلى الإصابة بأنواع من التسممات والالتهاب الذي لا يبرأ.
آلية عمل البنسلين في القضاء على تلك البكتريا كانت تتلخص في اتلافه الإنزيم الذي يعمل على تكوين الألياف الشعيرية التي تحافظ على خلية البكتريا فلا تنفجر عند امتصاص الماء، وبالتالي فإن عدم تكوين تلك الألياف يجعلها تتضخم حتى تنفجر.
والبكتيريا بوجه عام هي مشكلة تتفاقم باستمرار. ويحذر مسئولو الصحة حول العالم من ارتفاع قدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية. وسجل العلماء وجود سلالات من بكتريا ستافيلوكوكس اوريس تستطيع مقاومة البنسلين. ادعى التطوريون أن ذلك نشأ عن طفرة أدت إلى تكوين معلومات جينية جديدة تتفاعل مع البنسلين وتوقف عمله!!

الغريب حقاً هو استمرار تكرار التطوريين لتلك الإدعاءات حتى بعد اكتشاف البلازميدات!!، والبلازميدات هي جزيئات DNA حلقية تحمل جينات في البكتيريا، وهي منفصلة عن الكروموسوم البكتيري وتحتوى على جينات إضافية ولكن غير أساسية تساعد على تحسين صفات الكائن الدقيق ولكن رغم ذلك يمكنه العيش بدونها، فهي لا تحتوي جينات مطلوبة لوظائف خلوية. وقد عرف وجود جينات الشراسة على البلازميدات الحلقية ودورها في نقل عوامل الإمراض منذ عقود.

يستخدم البلازميد كأداة أساسية في نقل الجينات من وإلى الكائنات وبعضها، فما تحمله من صفات وراثية قادرة على الهجرة من خلية لأخرى من نفس الجنس أو حتى من أجناس أخرى، وكان لهذا أثر كبير في معرفة لماذا تتنوع البكتريا وتنتشر السلالات المقاومة للمضادات الحيوية. فقد تهاجر البلازميدات البكتيرية من نوع ما إلى أنواع أخرى والتي تقطن جسم الإنسان فتنشأ سلالات بكتيرية جديدة قد تكون ممرضة فتهاجم خلاياه.

أحدث الأبحاث العلمية تظهر أن المشكلة الأساسية في ظهور البكتيريا المقاومة لتأثير المضادات الحيوية هي أن الجينات المقاومة للمضادات الحيوية تتركز في البلازميدات القادرة على التحرك من البكتيريا المنتشرة في الحيوانات –خاصة الداجنة المنزلية- وفى ((اللحوم المصنعة)) إلى البكتريا التي تصيب الإنسان. وتقدر المراكز البحثية في أمريكا نسبة بكتريا الستافيلوكوكاس التي توجد في اللحم المفروم بحوالي 30%.
والسبب الرئيسي هو انتشار إضافة مضادات حيوية إلى أغذية الحيوانات المنزلية والدواجن والماشية كي تنمو بصورة أفضل، ولم يستطع العلماء تحديد سبب تحسن نمو تلك الحيوانات نتيجة إضافة المضادات الحيوية إلى غذائها!!، كل ما ينصح به العلماء أنه ليس من الحكمة تعريض صحة الإنسان للخطر في مقابل تغذية الحيوانات على أعلاف مضاف إليها مضادات حيوية بهدف الإسراع من معدل نموها.

حتى لو سلمنا بحدوث بعض طفرات تؤدي إلى اكتساب البكتيريا للمناعة ضد المضادات الحيوية فالحقيقة أن هذه الطفرات التي تؤدي إلى اكتساب هذه المناعة لا تعتبر مثالاً على التطور؛ لأن المتوقع من الطفرات حسب نظرية التطور أن ترتقي بالكائن الحي من كائن بسيط إلى كائن أرقى وأكثر تعقيدًا، بينما طفرات مقاومة المضادات الحيوية تعتبر نماذج على انحدار البكتيريا من كائن معقد ذي أجهزة وآلات بيولوجية معقدة إلى كائن أبسط وأقل تعقيدًا، إن لم يكن مشوهًا. ودأب العلماء على وصف هذه العملية بأنها "اكتساب" للمناعة ضد المضادات الحيوية"، بينما هي في الحقيقة عبارة عن "فقدان" للحساسية أو للاستجابة للمضادات الحيوية".

يبدو ظاهريًا أن طفرات مقاومة المضادات الحيوية تكون مفيدة للبكتيريا وتوفر لها أفضلية على البكتيريا الأخرى في بيئة مشبعة بالمضاد الحيوي إلا أن هذا لا يأتي دون ثمن؛ فهي لا تأتي عادةً بدون تكلفة بيولوجية أو وظيفية، بل يرى بعض العلماء أن معظم هذه الطفرات تؤدي إلى درجات من الإعاقة الجزئية للخلية، فهذه الطفرات تسبب بطء معدل تخليق البروتينات اللازمة للخلية ومعدل النمو والقدرة على التكاثر وتقلل من قدرة البكتيريا على منافسة أقرانها في البيئة الخالية من المضاد الحيوي.
فضلاً عن هذا فإن هناك طفرات تساعد على مقاومة مضاد حيوي معين لكنها تجعل البكتيريا أضعف تجاه المضادات الحيوية الأخرى. فالطفرة تقدم ميزة في جانب لكنها تخفض من كفاءة الخلية ككل نتيجة الخلل الوظيفي الحادث. وتراكم الطفرات بهذه الطريقة لن يقود أبدًا إلى بكتيريا أرقى، بل سيؤدي إلى انقراضها.

خلاصة ما يمكن قوله أنه لم يثبت إطلاقاً تولد معلومات جينية جديدة –التي هي أساس فكرة التطور- لا في البكتريا ولا في غيرها من الكائنات الحية، وهناك أبحاث عديدة تتكلم عن الثبات الجيني للبكتيريا، وأنها لا تتغير بسبب الطفرات إلا في أضيق الحدود، وأن هذه الطفرات تحذف محتوى جيني أو تعطله ولا تضيف إليه، وهناك أبحاث أخرى عن أن غالبية هذه الطفرات ليست مستقرة، وأن الجينات تعود إلى صورتها الأصلية بعد فترة.
أما إن وجد جين جديد في بكتريا لم يكن موجوداً فيها من قبل فدائماً يثبت أنه انتقل إليها من بكتريا أخرى. فالبكتيريا لا تنشيء جينات جديدة، بل هي تحصل عليها من بكتيريا أخرى موجودة لديها سلفًا. أما كيف ظهرت هذه الجينات إلى الوجود من البداية فهذا سؤال لا تجيب عنه نظرية التطور إطلاقًا.

وأهم شيء أن البكتيريا التي تكتسب جينات المقاومة ضد المضادات الحيوية (أو أي جينات أخرى) تظل كما هي حاملة لكل الصفات والسمات الطبيعية والبيولوجية لنوعها وفصيلتها ولا تتحول إلى كائن مختلف، لذا فإن أكثر التطوريين تبجحاً لا يستطيع أن يدعي لأي شخص يفهم النظرية أن ما يحدث للبكتريا هو دليل على الانتواع (التطور الكبير) الذي هو في حقيقته التطور الذي قصده دارون حين كتب كتاب "أصل الأنواع".

معلومة إضافية عن البكتريا أن هناك من علماء المتحجرات من يذكر أن البكتريا عاشت في العهد السلوري والبرمي وهي من العهود الجيولوجية القديمة. ويرد في بعض الكتب أن هذه البكتريا وجدت قبل 300 مليون سنة، وفي كتب أخرى أنها وجدت قبل 50 مليون سنة، وأنها طوال خمسين أو 300 مليون سنة لم تتغير وأن البكتريا الحالية تشبه تلك البكتريا السابقة تماماً.



فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...