الخميس، 23 أبريل، 2015

أضراس العقل (أسنان الحكمة)

أضراس العقل (أسنان الحكمة) Wisdom teeth
د/منى زيتون

هي أربعة ضروس، ينمو كل واحد منها في ركن بالفكين العلوي والسفلي للإنسان، ويُعرف بالضرس الثالث Third molar. هذه الضروس هي آخر ما ينمو من الأسنان، في نهاية فترة المراهقة وبداية الشباب.
في الكثير من الأحيان تكون ضروس العقل منطمرة ومدفونة تمامًا داخل عظم الفك، أو ببساطة يفشل بزوغها، وقد يحدث مشاكل في نموها بسبب عدم تناسبها مع حجم الفك، وقد يتم التخلص منها لذلك.
يعتقد التطوريون أن الفك في الإنسان الحديث حجمه أصغر من حجم مثيله لدى ما يفترضونه من أسلاف للإنسان، بينما بقي حجم الأسنان لديه كما هو، فحدث لها ازدحام في الفك صغير الحجم، ومن هنا تنشأ مشكلة في أضراس العقل، والتي يرونها بلا فائدة للإنسان المعاصر، ويعدونها من الأعضاء الأثرية. ونظرًا للمشاكل التي قد تسببها تلك الضروس فهي موضوعة على لائحة التطوريين ضمن الأعضاء التي ينبغي أن نفقدها بتدخل الانتخاب الطبيعي.
يتضح أن السيناريو التطوري يعتمد على ادعاء عدة أمور:
·        كانت الأسنان وضروس العقل كبيرة الحجم في أسلاف الإنسان المدعيين وأقاربه من القردة العليا الذين تفترضهم النظرية، ولم يقل هذا الحجم لدى الإنسان الحديث.
·        ضروس العقل تنمو بشكل لا يتواءم مع حجم الفك في الإنسان الحديث.
·        وراثة ضروس العقل تُظهر أنها في طريقها للفقد وأن تصبح جزءً من ماضينا التطوري.
·        ضروس العقل ليست ذات فائدة للإنسان، وخلعها لا يسبب أي ضرر.
وبمناقشة تلك الادعاءات في ضوء نتائج الدراسات العلمية يتبين عدم صحة أي منها:
·        فيما يخص حجم الأسنان، أظهرت دراسات الأسنان أن أسنان الإنسان الحديث بوجه عام، ومنها ضروس العقل، ذات حجم أقل من حجم أسنان القردة العليا والأسلاف التي تدعيها النظرية للإنسان، رغم كبر حجم الفك لهم عن حجم فك الإنسان، وبالتالي لا يمكن الزعم أن حجم أسنان الإنسان ناشيء عن إرث تطوري.
Reduction of maxillary molars in Homo sapiens sapiens: a different perspective.
American Journal of Physical AnthropologyVolume 87, Issue 2, Version of Record online: 27 APR 2005
 http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ajpa.1330870203/abstract
http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ajpa.1330870203/pdf
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/1543241
·        ضروس العقل تنمو بحيث تتواءم مع حجم الفك والمساحة المتاحة لها. وفقًا لما يُدرس في جامعة الينوي بشيكاغو، مقرر "تطور أسلاف الإنسان، الأسنان في علم الأناسة، وتنوع الإنسان"
www.uic.edu
OSCI 590. Hominid Evolution, Dental Anthropology, and Human Variation
·        لا توجد أي أدلة وراثية على أن ضروس العقل في طريقها للفقد لدى البشر المعاصرين.
Taylor, Richard M. S.
New York : Columbia University Press, 1982.

library.yale.edu (record/4724377)
·        تختلف نسبة من ينمو لديهم ضروس العقل من البشر باختلاف المجتمعات. العجيب أنه وفقًا لنظرية التطور فإن سكان أستراليا الأصليين أقل تطورًا من الإنسان المعاصر، مع ذلك فإن السكان الأصليين في تاسمانيا بأستراليا لا يتكون لهم ضرس العقل نهائيًا، في حين أن سكان المكسيك الأصليين يتكون لديهم بنسبة 100%، ويعتقد أن وراثة ضرس العقل ترتبط بالجين PAX99. بالتالي فإن فرضية وجود ضروس العقل لدى الأسلاف التي تفترضها نظرية التطور وأنها في طريقها للفقد لدى الإنسان الحديث هي فرضية خاطئة تمامًا.
"جينات PAX هي: مجموعة من الجينات التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في تكوّن الأنسجة والأعضاء أثناء الحياة الجنينية. كما أن عائلة جينات PAX تلعب دورها في الحفاظ على استمرارية وظائف خلايا معينة بعد الميلاد، حيث تُصدر هذه الجينات تعليماتها بتصنيع البروتينات التي ترتبط بمناطق معينة من الحمض النووي DNA. بارتباطها بهذه المناطق الحساسة من الحمض النووي DNA، تساعد هذه البروتينات على التحكم في إفرازات الجين، وبناءً على هذا فإن بروتينات PAX تُدعى "مصانع الانتساخ".
·        ضروس العقل ليست بلا وظيفة كما يدعي التطوريون؛ فهي تؤدي وظيفة مضغ الطعام مثل باقي أسنان الإنسان. كما أن هناك تصورًا أن ضروس العقل تنمو متأخرة عن باقي الأسنان لأجل ضم جميع الأسنان وغلق المسافات البينية بينها، مما يمنع تراكم الفضلات، ويجعل الأسنان متراصة بشكل سليم، ويظهر هذا –على سبيل المثال- في أسنان الأفارقة كسلالة بشرية تعتمد على الغذاء الطبيعي القاسي وليس المُصنَّع، وتنمو لها ضروس العقل بلا مشاكل، وتتراص أسنانها دون حاجة إلى تقويم، وتقل لديهم الجيوب بين الأسنان التي تجتمع فيها الفضلات وتنمو فيها البكتريا وتسبب تسوس الأسنان. وكذلك هو الحال في سكان أستراليا الأصليين حيث يسود الجفاف، ولا يقتاتون على الأطعمة اللينة، لاحظ الباحثون أقواس الأسنان الرائعة والأسنان الجميلة، ويكاد تسوس الأسنان يكون غير معروف. بينما عندما تغذى السكان الأصليون على أطعمة الرجل الأبيض أصبح تسوس الأسنان متفشيًا، حيث تدمر تلك الأطعمة جمالها وتمنع المضغ.
·        المشاكل التي تنشأ نتيجة نمو ضروس العقل في بعض البشر المعاصرين لا تحدث بسبب صغر حجم الفك وضيقه، وتغير وراثي كما يدعي التطوريون، بل تحدث كتكيف بيئي. أظهرت دراسات حديثة متواترة أنها ناشئة من تغير النظام الغذائي للبشر، واعتمادهم على الأغذية اللينة والأغذية المصنعة.
وبمقارنة صحة الأسنان لدى مواطني جزر كجزيرة هاريس يعيشون على الأغذية الحديثة بأقرانهم ممن يعيشون على الأغذية البدائية، وجد أن الأخيرين يتمتعون بأسنان ممتازة. ووجد تأثير على أسنان الإسكيمو بسبب تناول الأغذية الحديثة. ولوحظ تسوس الأسنان وتشكيل الوجه المشوه والتغيرات في شكل القوس الفكي في الأطفال من الجيل الأول بعد اعتماد الأطعمة الحديثة من قبل الوالدين.
ومن أشهر تلك الدراسات الدراسة السببية المقارنة التي قارنت أسنان سكان جزر تونجا المنعزلة جنوب المحيط الهادي، قبل وبعد الحرب العالمية الأولى بعد تغير نوعية الأغذية التي كانوا يعتمدون عليها. قبل الحرب كان سكان الجزر يعتمدون على أغذية طبيعية بينما بعد الحرب مباشرة أصبحوا يعتمدون على أغذية مصنعة. في الجيل التالي مباشرة الذي اعتمد على الأغذية المصنعة بدأت تظهر لديهم مشاكل في انحشار ضروس العقل، بالتالي لا يمكن الادعاء أن تلك المشاكل ناتج ركام تطوري كما يدعي التطوريون.
فمن الجدير بالملاحظة أنه بغض النظر عن العرق أو اللون، فإن الأجيال الجديدة الذين ولدوا بعد اعتماد البدائيين الأطعمة الحديثة حدث لهم تشوهات في قوس الفك وعيوب هيكلية، ولوحظ ضيق في الأقواس وازدحام للأسنان لتلك الأجيال الحديثة من السكان الأصليين حتى أنها تشابهت مع أنماط وجه البشر البيض. بل ويحدث اضطراب في نمو الوجه -غالبًا ما يكون خطيرًا-، يجعل التنفس الطبيعي عن طريق الأنف صعبًا للغاية. هذا يرجع أساسًا إلى نمو خاطيء لعظام الفكين.
Price, Weston A.. Nutrition and Physical Degeneration "A Comparison of Primitive and Modern Diets and Their Effects". 8th edition, 2008.  Amazon.com


أسنان سكان أستراليا الأصليين

أسنان سكان أستراليا الأصليين- الجيل الثاني بعد تغير الغذاء

أسنان أستراليا الأصلية امرأة تأكل أطعمة بدائية ونساء تأكل أطعمة البيض

 وإن كان يُعتقد أن التوسع في العصر الحديث في التزاوج بين سلالات بشرية مختلفة بينها تباين في حجم الأسنان والفك قد يؤدي إلى حدوث تشوهات في الأسنان عمومًا، ومن بينها ضروس العقل. لكن لا يمكن في حال البرهنة على صحة هذا الادعاء عزوه إلى التطور الانتواعي.
·        ويلجأ كثيرون في الدول المتقدمة لخلع ضروس العقل مبكرًا، وذلك لسهولة خلعها قبل اكتمال تكونها وكنوع من الوقاية ضد أي مضاعفات ممكنة ومنع حدوث تزاحم الأسنان. يتم خلعها على سبيل الوقاية أو الشك مثلما هو الحال بالنسبة للزائدة الدودية لاعتقادهم أنها بلا فائدة وتسبب المشاكل؛ لذلك فقد ظهرت دراسات رصدت مضاعفات خلع تلك الضروس، والتي وُصِف بعضها بالشديدة، وأصبح مؤكدًا أن خلعها يؤدي إلى النزف نتيجة الجفاف ( Dry Soccet ) حيث أن منطقة الخلع ﻻ‌ يتم فيها تخثر الدم بشكل صحيح بسبب جفافها, كما أن الجفاف فيها يؤدي الى ألم شديد على شكل صدمات كهربائية، وكذلك يؤدي خلعها إلى الالتهابات وإصابة بعض الأعصاب وأضرار في اللثة وتأثر العظام التي تدعم الأضراس والتهابها، إضافة إلى المضاعفات المعتادة لجراحات خلع الأسنان.
http://www.apha.org/
وقد أصدرت الحكومة البريطانية نشرة طبية حكومية، والتي تمنع خلع ضروس العقل السليمة بدون ضرورة، كما تم منع أطباء تقويم الأسنان بالذات من تحويل المرضى الى جراحيّ الأسنان لخلع ضروس العقل تفاديًا لتزاحم الأسنان. يعود سبب المنع كما تقول النشرة إلى خطورة المضاعفات المصاحبه لخلع ضرس العقل، من نزيف وإصابة بعض الأعصاب ومضاعفات أخرى خطيرة.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...