الخميس، 23 أبريل، 2015

جينات هوكس Hox Genes - د/منى زيتون

جينات هوكس Hox Genes
د/منى زيتون


يمكن القول أن ثبوت وظائف تنظيمية لمناطق عديدة من الجينوم الإنساني وجينومات أنواع عديدة كان ضربة للتطوريين، الذين حاولوا الترويج كثيرًا لفكرة أن كل المناطق التي لا تشفر لإنتاج بروتين هي رُكام تطوري بلا وظيفة.
لكن كعادة أنصار التطور، فإنهم يقومون بإعطاء افتراضات جديدة تتسق مع أي حقائق علمية مكتشفة، بحيث يتم توظيف الفرضيات الجديدة للاستدلال على صحة نظرية التطور.
من ذلك؛ استدلالهم بأهم مجموعتين من الجينات المنظمة للتعبير الجيني في الأنواع الحية على صحة التطور، وهما جينات هوكس وجينات باكس.


جينات هوكس Hox Genes
جينات هوكس Hox genes (المعروفة أيضًا باسم الجينات المتماثلة Homeotic genes أو الجينات الناحتة) هي مجموعة من الجينات التي تتحكم في خطة جسم الجنين على طول المحور الأمامي/الخلفي (الرأس/الذيل).
على سبيل المثال: في ذبابة الفاكهة وجدوا أن جينات هوكس الثمانية الموجودة بها تترتب بنفس ترتيب أجزاء جسم الحشرة التي تتحكم في خطة تكونها من الرأس وحتى البطن.

بعد تشكل القطاعات الجنينية فإن بروتينات هوكس تحدد نوع تركيبات أي جزء في الجسم سيتم تشكيله. على سبيل المثال: الأرجل وقرون الاستشعار والأجنحة في الذبابة، والأنواع المختلفة من الفقرات في الإنسان.
بالتالي يمكن القول أن بروتينات هوكس تمنح كل جزء في الجسم هويته، لكنها فعليًا لا تكون تلك الأجزاء. فهي الجينات التي تلعب دورًا مهمًا في تقسيم أجزاء الجسم، وتحدد أيًا من الأجزاء تكون أعضاء الجسم، وتقوم بتحديد وقت تكون وموقع وكيفية تكون الجزء.
هذه الجينات تنشط فقط في المرحلة الجنينية، وتنتهي من أداء وظيفتها بتكون الجنين في رحم الأم.

الخصائص الأساسية التي يمكن تمييز جينات هوكس على أساسها هي:
·        البروتين الذي تنتجه هو عامل نسخ transcription factor.
·        تحتوي على تتابعات من الحمض النووي DNA تُعرف باسم homeobox (الجينات الأساسية).
·        في حيوانات عديدة فإن تنظيم جينات هوكس للكروموسوم يكون في نفس ترتيب التعبير على طول المحور الأمامي/الخلفي للحيوان النامي، وهكذا قيل أنها تعرض علاقة خطية، فهي تعمل بالتوالي.

تنتج جينات هوكس بروتينات هوكس وهي عوامل نسخ، فهي بروتينات قادرة على الارتباط مع تتابعات نيوكليوتيدية مخصوصة على الحمض النووي DNA (المحفزات)، والتي إما أن تُنشط أو تقمع الجينات. وبروتين هوكس الواحد يمكن أن يعمل قامعًا لجين وكمنشط لجين آخر.

·        على المستوى التنفيذي فإن بروتينات هوكس تنظم الجينات التي تنظم بدورها شبكات واسعة من جينات أخرى، مثل مسار الجين الذي يُشكل الذيل.
·        تنظم البروتينات الجينات التي تُشكل في نهاية المطاف الأنسجة والتراكيب والأعضاء في كل جزء.
·        تشمل عملية الانقسام عمليات مثل التشكل (تمايز الخلايا الابتدائية إلى خلايا متخصصة طرفية)، والربط الشديد لمجموعات من الخلايا لها مصائر متماثلة، ونحت التراكيب، وحدود الجزء عن طريق موت الخلية المبرمج، وحركة الخلية من المكان الذي وُلدت به إلى المكان الذي سوف تعمل به في نهاية المطاف.
لذا فإنه ليس من المستغرب أن الجينات المستهدفة من جينات هوكس تعزز انقسام الخلية، والتصاق الخلية، وموت الخلية المبرمج، وهجرة الخلية.

ونظرًا لأنها تؤدي وظيفة تنظيمية فإن أي خطأ يحدث في تشفير تلك البروتينات وتحكمها في الجينات الأخرى التي توجهها يؤدي إلى ظهور تغيرات عجيبة في مواضع أجزاء الكائنات الحية، غالبًا تكون في شكل تبادل أو إضافات غير مرغوب فيها.
بالتجريب على ذبابة الفاكهة ومحاولة إحداث تغييرات في جينات هوكس لديها حدث أن نمت الأرجل مكان قرون الاستشعار في مقدم الرأس، وفي حالة أخرى تضاعفت الأجنحة.

تأتي قدرة بروتينات هوكس على الربط التحكمي في الحمض النووي DNA من خلال جزء من البروتين الذي يشار إليه باسم homeodomain
تعريف الـ homeodomain: هو نطاق من الحمض النووي DNA الذي له القدرة على الارتباط (لأجل التحكم) بطول 60 حمض أميني، حيث تقوم هذه المنطقة بالارتباط مع تسلسل معين من الـ DNA ، وهذا ما نشاهده عند منظمات التناسخ (regulators) الهامة، وتدعى الجينات المشفرة لهذا النوع من البروتينات بالـ homeobox genes.

يُلاحظ أن homeodomain لبروتينات هوكس الفردية عادة تعرض تشابه أكبر مع الـ homeodomain في أنواع أخرى، مقارنة بالبروتينات المشفرة بواسطة الجينات المجاورة ضمن مجموعة هوكس التي تضمها. كما أن تحفيز بروتين homeodomain يكون له نفس الوظيفة عبر أنواع كثيرة متباعدة على شجرة التطور التي يفترضها التطوريون لإثبات علاقات الأنواع بعضها ببعض.
هاتان الملاحظتان قادتا التطوريين إلى الاقتراح بأن مجموعات جينات هوكس قد تطورت من جين هوكس واحد عن طريق المضاعفة جنبًا إلى جنب ثم حدوث انحراف لاحق، وعلى ذلك يفترض التطوريون أن مجموعة جين هوكس النموذجية التي تحتوي على الأقل سبع جينات هوكس مختلفة كانت موجودة في سلف جميع الحيوانات.

يدلل التطوريون على احتفاظ بروتين هوكس بوظيفته بأن الذبابة يمكن أن تستخدم بروتين هوكس للدجاج بدلًا من بروتينها،  ويؤدي وظيفته بكفاءة عالية، وأنه على الرغم من أن أقدم سلف مشترك يفترضونه عاش منذ أكثر من 670 مليون سنة فإن نسختيَ الدجاجة والذبابة من نفس جين هوكس يمكن أن تحل إحداهما مكان الأخرى عندما يتم التبادل.

يُفترض عمومًا أن البروتينات التي لها درجة عالية من تشابه القواعد تظهر درجة عالية من التشابه الوظيفي.
ولأجل التعرف على مجموعة من بروتينات هوكس بين نوعين من الكائنات التي تكون هناك احتمالية أكثر لتشابهها الوظيفي قام التطوريون بوضع 3 مخططات تصنيفية مختلفة وهي:
·        مخطط استنادًا للنشوء والتطور القائم phylogenetic inference based
·        مخطط استنادًا للتصاحب الجيني synteny-based
·        مخطط استنادًا لتشابه التتابع sequence similarity based
هذه المخططات الثلاثة توفر معلومات متضاربة عن بروتينات هوكس التي يعبر عنها في منتصف محور الجسم.

ويُعول التطوريون كثيرًا على جينات هوكس لتفسير التطور على أساس أنها الجينات القائدة التي توجه تكوين الكائن الحي ككل، ومع حدوث الطفرات المزعومة بها فإنها عبر ملايين السنين قد وجهت أجزاء السمكة مثلًا لتتحول إلى كائن برمائي ثم إلى زاحف وهكذا!!!!!!

ونرد على مزاعم التطوريين بالآتي:

·        أعداد تلك الجينات تختلف من كائن لآخر فذبابة الفاكهة وكل الحشرات تمتلك 8 جينات هوكس يتجمعون في مجموعتين أكثر تعقيدًا، وكلها تقع على الكروموسوم 3.
بينما الإنسان يمتلك 39 جينًا تتقسم إلى 4 مجموعات تتوزع على الكروموسومات 7 و 17 و 12 و 2. ويمتلك الفأر 38 جينًا.
ومع ذلك فبالفعل توجد نسبة تشابه كبيرة، لكن التطوريين يحاولون إقناعنا أن الأصل متماثل بينما نرى بأعيننا أن النتائج تأتي مختلفة، فتتابعات الجينات متشابهة لدى الإنسان والذبابة، وكذا وظيفتها إلى حد بعيد، ومع ذلك فهذا إنسان وتلك ذبابة!!!!!، والفروق الظاهرية أكبر من أن تُحصى، والسبب في ذلك هو تغافل التطوريين المتعمد عن اختلاف طرق التنظيم التي تؤثر على التعبير الجيني وينشأ عنها كل تلك الاختلافات التي نراها بوضوح بين الأنواع المختلفة.
الأمر يتعدى أن جينًا وظيفيًا ما يُنتج بروتينًا، بل هناك علاقات كثيرة متشابكة تنظم وتوجه الجينات، فتجعل جينات تعمل في خلايا عضو ولا تعمل في خلايا باقي الأعضاء. والتصورات التطورية أقل ما يقال عنها أنها ساذجة.

·        ما احتمالية حدوث طفرات تستهدف جينات هوكس تحديدًا من بين آلاف الجينات الموجودة بجينوم أصغر كائن حي وفقًا لفرضية التطوريين حتى تقود التغيرات في تلك الجينات طريق التطور؟ وهل سيستطيع التغير الناتج من التكامل والتناغم مع باقي الجينوم؟ ثم ما احتمالية أن تتكرر تلك الطفرات المستهدفة لجينات هوكس تحديدًا آلاف المرات حتى تتكون كل تلك الأنواع الحية؟

·        استقراء الواقع يقول أن هذه الجينات عندما تحدث فيها طفرات لا ينشأ عنها تطور وظهور صفات مرغوبة بل تحدث تشوهات.
على سبيل المثال: اكتشف ماريو كابتشي وزملاؤه أن:
"التمزيق المستهدف للجين HoxA-3 يؤدي إلى نشوء عيوب عديدة. فالفئران التي تحمل نسختين طافرتين لهذا الجين تموت عند الولادة نتيجة خلل وظيفي قلبي وعائي ينجم عن تنامٍ ناقصٍ للقلب وللأوعية الدموية الرئيسة التي ترتبط به. كما أن هذه الفئران ولدت وهي تحمل شذوذا في نسج أخرى عديدة، بما في ذلك التوتة thymus والدُرَيْقَة (الغدة جنب الدَرَقِيّة) parathyroid (التي تكون مفقودة كليًا) والغدة الدرقية، وعظام أسفل الرأس وغضاريفه، والنسيج الضام connective tissue، وعضلات الحلق وغضاريفه.

·        قد يؤدي حدوث طفرات تؤدي إلى تشوهات حادة في الأجنة إلى موت الجنين قبل أن يولد.

·        لا يمكن توريث تلك التشوهات ممن ولد بها بأي حال من الأحوال، فلم يحدث أن ظهرت عين ثالثة في مولود إنساني مشوه فنشأ نوع إنساني له ثلاث عيون.

·        أعجب ما في الأمر أن جينات هوكس التي تعتبر قائد أوركسترا التعبير الجيني، ووجودها يدل على أعلى درجات التنظيم فيه يستدل بها التطوريون لإثبات حدوث سيناريو خيالي عن طفرات عشوائية أدت إلى ترقي الأنواع!!!!

وأختم بنقل هذه الكلمة لـ "ماريو كابتشي" وهو من العلماء الرواد في تقنيات استبدال الجينات بين جينومات الكائنات الحية:
"لدى متابعة مصير جزيئات الدنا في الخلية، أثارت ظاهرة مذهلة انتباهي. فعلى الرغم من أن هذه الجزيئات غرزت نفسها عشوائيًا في إحدى كروموسومات الخلية المتلقية، فإن أكثر من جزيء واحد انغرز في الموضع نفسه، ويكون للجزيئات المنغرزة كافةً التوجيه (الاهتداء) orientation نفسه. وكما أن للكلمات في أي لغة من اللغات اتجاهًا معينًا في قراءتها (نقرأ الكلمات في الإنجليزية من اليسار إلى اليمين) كذلك الأمر فيما يتعلق بجزيئات الدنا أيضًا. وعلى ما يبدو فإن آلية معينة داخل نواة الخلية ربطت جزيئات الدنا جميعها تقريبًا في توجيه واحد وذلك قبل أن يتم الغرز العشوائي.
 ثم غدا بوسعنا أن نبرهن أن الخلايا تستعمل آلية تعرف بالتأشيب المماثل (النظير) homologous recombination لإنجاز ذلك الارتباط. ويحدث التأشيب المماثل فقط لجزيئات من الدنا لها تسلسل النكليوتيدات نفسه. وتصطف الجزيئات كافة الواحد منها تلو الآخر، ثم يتم قطع نهاية الجزيء الأول وبداية الجزيء التالي، ويوصل أحدهما بالآخر عند النهايتين المقطوعتين. وينجز الوصل بدقة فائقة بحيث لا يطرأ أي تغير على تسلسل النكليوتيدات عند نقاط الارتباط".

سبحان الخالق العظيم
ولنا عودة مع Evo- Devo

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...