الخميس، 23 أبريل، 2015

رحلة البيجل وبعض المغالطات التفسيرية - د/منى زيتون

رحلة البيجل وبعض المغالطات التفسيرية
د/منى زيتون



البيجل هي سفينة أبحاث واستكشاف بريطانية، من أشهر رحلاتها تلك الرحلة التي بدأت عام 1831 واستمرت خمس سنوات، وشارك فيها تشارلز دارون، وقادت ملاحظاته فيها إلى وضعه فروض نظريته عن أصل الأنواع بآلية الانتخاب الطبيعي.

قضى تشارلز داروين معظم وقته في الرحلة مستكشفًا الطبيعة وعمل على تجميع عينات التاريخ الطبيعي، وتدوين ملاحظاته. وصاحبه في رحلته المجلد الأول لكتاب العالم "تشارلز ليل" (مباديء الجيولوجيا) التي تحدد مفاهيم تشكل الأرض الصاعدة ببطء أو الهابطة على مدى فترات زمنية هائلة. وشاهد داروين بعينيه في الرحلة ما تحدث عنه تشارلز ليل.

في ميناء برايا Praia بجزيرة سانتياجو لاحظ داروين أن هناك طبقة من طبقات الأرض بيضاء ترتفع مئات الأمتار وتمتد عدة أميال، ووجد بها بعض الأصداف البحرية التي تشبه الأصداف الموجودة في بحر تلك المنطقة، فتأكد داروين أن هذه الطبقة كانت في يوم ما غارقة في قاع البحر، وبذلك قال أن البيئة المحيطة هي في حالة تغيُّر مستمر.

في باتاجونيا حقق داروين اكتشاف لعظم أحفوري لثدييات ضخمة منقرضة في المنحدرات بجانب أصداف بحرية حديثة حيث كان هذا دليلًا على انقراض حديث بدون وجود إشارات لتغير في المناخ أو حصول كارثة.

ويعد أشهر جزء من رحلة البيجل هو زيارة دارون لجزر جلاباجوس، ورؤيته الأنواع المختلفة من الكائنات الحية ذات الجنس الواحد الموجودة في تلك الجزر خاصة أنواع العصافير ذات المناقير المختلفة الشكل تكيفًا لنوع الغذاء، وأنواع السلاحف الضخمة ذات الدرقة والرأس المختلفين أيضًا من باب التكيف مع نوع الغذاء الذي توفره بيئة الجزيرة التي تعيش فيها.

كل ما سبق يُعتبر تفاصيل لا مشكلة فيها، لكنني لاحظت أنه عند شرح تفاصيل رحلة البيجل يعمد التطوريون إلى إعطاء بعض المغالطات التفسيرية المصاحبة للإيهام بصحة التطور. على سبيل المثال:

أ-صعود وهبوط الأرض مما يعرفه حتى عوام الناس ولا يوجد اختلاف عليه، بل يوجد من أئمة المسلمين من يفسر عدم قدرة الأقمار الصناعية على تمييز سد يأجوج ومأجوج بأنه بسبب ارتفاع منسوب سطح الأرض المحيطة بتلك المنطقة مما أخفى السد.
ملحوظة: "لا أدافع عن هذه الفكرة فيما يخص سد يأجوج ومأجوج بل أوردها على سبيل التمثيل بأن الفكرة شائعة".
وكون أن ارتفاع وهبوط أجزاء من سطح الأرض يؤدي إلى انحسار المياه عن مناطق كانت يومًا ما جزءًا من قاع البحار أو المحيطات أيضًا مشهود ومعروف. نعرف أن مصر كانت يومًا ما جزءً من قاع البحر، وبقايا الأصداف في الصحاري وحفريات الحيتان الضخمة في وادي الحيتان في الفيوم –التي من المستحيل أن تنقلها الرياح-، بل وبعض البحيرات المالحة في قلب الصحراء هي دلائل كافية للتصديق بذلك.

ب-ترسب الطبقات وتراكمها يلاحظ برأي العين في كثير من البيئات، وهناك صنف رئيسي من أصناف الصخور يسمى "الصخور الرسوبية". في الريف المصري على سبيل المثال يراعي سكان الريف بناء الدور الأرضي من منازلهم الحديثة على ارتفاع يتم الصعود إليه بدرجات أخذًا في الحسبان أن الترسبات الطينية التي تنقلها الرياح ثم تثبتها مياه الأمطار بعد ذلك ستعمل على ارتفاع سطح الأرض، وقد شاهدت بعيني ومع تكرار زياراتي للريف كيف تكاد تختفي درجة السلم الأولى للمنازل بعد حوالي 20 سنة فقط من البناء.

لذا نرجو ألا يختلط الأمر على من لا خبرة له بعلوم التاريخ الطبيعي بأن العوامل التي تعمل على تغيير سطح الأرض وتضاريسها يمكن أن تغير معالم وأشكال الكائنات لتخلق أنواعًا جديدة تمامًا لا يوجد تشابه تصنيفي بينها حتى في الجنس كما يدعي دارون لأن ما يدعيه دارون يستلزم أدلة مختلفة تمامًا.

ج-بالنسبة لانقراض الحيوانات فهو أيضًا أمر معروف ولا زال يحدث إلى يومنا هذا، كما لا زال العلماء يكتشفون أنواعًا جديدة من الفونة الحيوانية لا يوجد دليل على أنها تطورت من حيوانات أخرى، وتوجد دلائل أنه عندما وصل الناس إلى الطرف الجنوبي الأقصى من أمريكا كانت حيوانات الميجاثريوم (الكسلان الجبار) وحيوان الجليبتودون (الأرماديللو الجبار) لا تزال بين الأحياء.
وسواء كانت تلك الحيوانات تنقرض لتغير الظروف البيئية وعدم قدرتها على التكيف أو لحدوث كوارث بيئية أو بسبب تدخل الإنسان في الطبيعة أو ببساطة لأن الله قد كتب فناء النوع -فللأنواع أعمار مثلما للأفراد- فقلل أعداد النوع تدريجيًا بإضعاف معدلات تكاثره، أو لغيرها من الأسباب، فالانقراض في حد ذاته ليس دليلًا على حدوث التطور.

د-يلاحظ على الأنواع التي وصفها دارون في رحلته إلى جزر جلابا جوس –والتي تعد من أشهر أمثلة التطوريين- أنه تم تصنيفها على أنها أنواع مختلفة تشترك في جنس واحد، ولا يوجد أي مثال مما سجله دارون في رحلته يصلح أن يكون مثالًا لأنواع مختلفة لا يوجد تشابه تصنيفي بينها ونشأت من بعضها البعض!، كالثدييات التي يفترض دارون أنها نشأت من الزواحف.

الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء فقدَره، وبالتالي فإن قدرة كل كائن على التكيف مع بيئته هو أمر مقطوع به، ولكن حدوث هذا التكيف ليس دليلًا على نظرية التطور. هذا مجرد ادعاء يدعيه التطوريون بلا دليل حقيقي.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...