الخميس، 23 أبريل، 2015

الثعلب الروسي الداجن

الثعلب الداجن

نتطرق في هذه المقالة إلى التجربة العلمية التي حاولت ترويض الثعالب وتمت في سيبيريا في روسيا بواسطة معهد دراسات الخلايا والجينات، التابع للأكاديمية الروسية للعلوم. بدأ التجربة العالم السوفييتي ديميتري بلييف، وكان يهدف إلى تهجين الثعالب لإنتاج صنف أليف منها، بعكس كل الثعالب الموجودة في الطبيعة. أي أن التجربة كانت إحداث انتخاب صناعي.
قاموا بجمع عدد كبير من الثعالب في أقفاص، وانتقوا أكثرها هدوءاً واجتماعية مع البشر. هذا الجزء الصغير المنتقى جعلوه يتزاوج، وأعادوا التجربة مع الجيل القادم من أطفالهم حيث اختاروا أكثرهم هدوءاً وتآلفاً مع البشر وجعلوهم يتزاوجون، وهكذا دواليك. كل جيل جديد أصبح أكثر تآلفاً مع البشر، حتى وصلت عند الجيل الثلاثين تلك الثعالب النخبوية الأليفة إلى 70%- 80% من عشيرة المزرعة.

وفقاً للتطوريين فتلك النخبة لها صفات سلوكية شبيهة بالكلاب فهي أليفة واجتماعية، تحب اللعب والاجتماع مع البشر ومع أبناء صنفها بعكس بقية الثعالب التي تميل أكثر للعزلة والفردية وهي هجومية وشرسة تجاه البشر.
بالإضافة إلى حدوث بعض تغيرات مورفولوجية بها جعلتها أشبه بالكلاب، وهذه النقطة تحديداً علامة شك كبيرة في التجربة مثلما كان الحال في تجربة سحالي بوداماركارو.

ملاحظات على التجربة:
·        علماء الوراثة –وليس التطور- لا زالوا يجرون مزيد تجارب حول الكلاب والذئاب لأنه من الملحوظ وجود تشابه جيني كبير بين النوعين لدرجة تسمح لهما بالتزاوج سوياً، وهو أمر معروف منذ آلاف السنين وتوجد آثار تدل عليه. بالتالي توجد أسرار تحيط الأنواع "الكلبية" تحديداً، وحتى الكلب الأليف لديه عادات الذئاب التي تعتبر غرائز لا يمكن سحبها منه.

·        من خلال دراسة سلوك الحيوانات سبق وأن طرح العالم النمساوي كونراد لورنتس فرضية أن الكلب ربما تطور من الثعالب نظراً لملاحظاته التي سجلها عن وجود تشابهات سلوكية بين النوعين. إذن فوجود التشابهات السلوكية بين الكلاب والثعالب مسجل علميًا.

·        وفقًا للتطوريين واعتمادًا على نتائج الأبحاث الحديثة في علم الوراثة فإنه من المقطوع به –لديهم- أن الكلاب لم تتطور من الثعالب بل من الذئاب، فلماذا يناقض التطوريون أنفسهم ويدعون أن الثعالب التي أجريت عليها التجربة صارت أشبه بالكلاب ويمكن أن تتطور يوماً ما إلى كلاب؟، ولماذا لم يقوم التطوريون بإجراء تجربة مماثلة على ذئاب لنرى هل ستصبح أليفة وشبيهة بالكلاب؟

·        وفقًا لتقارير علمية معدة عن هذه التجربة فالثعالب النخبوية ما زالت ثعالب، فما زالت لديها سلوكيات الثعالب وأهمها الرغبة في الحفر وهي عادة سائدة تميز الثعالب، كما أنه وفقاً لتقارير من مواقع مربي الحيوانات الأليفة على الانترنت لم أجد أي منهم ينصح مطلقاً بالثعالب كحيوانات أليفة.

·        وفقًا لعلماء سلوك الحيوان فإنه يختلف سلوك الثعلب بناءً على اختلاف البيئة التي يسكنها، ويقول الباحثان دافيد ماكدونالد و كلاوديو سيليرو زبيري في كتاب "الخواص الأحيائية والمحافظة على الكلبيّات البرية" بأن أي جمهرتين مختلفتين من الثعالب الحمراء يمكن أن يختلف سلوكهما لدرجة وكأنهما نوعين مختلفين.

·        هناك تصور لدى علماء نفس الحيوان بأن كل الحيوانات لديها إمكانية جينية محتملة للألفة والوحشية، وبالتالي فإن أي حيوان يمكن أن يصبح أليفاً بالتدريب، ويمكن تدريب الحيوانات باستخدام أسس التعلم الإشراطي على أي شيء حتى عادات الإخراج.

·        بالنسبة لتغير الدورة النزوية لأنثى الثعالب من مرة واحدة في الطبيعة إلى دورتين في السنة عندما صارت أليفة فيما يشبه التزاوج لدى الكلاب، فمعروف أن الكائنات البرية تغير من عادات تكاثرها في الأسر وفي حدائق الحيوانات بوجه عام.

·        بالنسبة لتغير لون الفراء في تلك الثعالب المدجنة: معروف أنه توجد في أجسام الحيوانات تجهيزات خاصة (موجودة في جيناتها) فخلايا الجلد تتأثر بألوان البيئة المحيطة وتمتصها وتتفاعل معها، ثم تحلل هذه الألوان وتفرز المواد اللازمة لتلوين جلدها بنفس الألوان، فالثعلب القطبي على سبيل المثال يغير لون فرائه حسب الفصل، ففي الشتاء يصبح لونه أبيض بلون الثلج فيصعب على الأعداء تمييزه، بينما في الصيف يعود لألوانه الطبيعية. يقول العلماء إن هذا الثعلب وغيره من الحيوانات مزودة بأجهزة معقدة تنتج الهرمونات اللازمة لتغيير لون الفراء حسب الحاجة!، وبالتالي فتغير فراء الثعالب المدجنة في الأسر له ما يبرره.

·        تجربة الثعلب الفضي وتجربة سحالي جزر بوداماركارو وغيرها تعطي نتائج سخية للغاية –وفقاً للتطوريين- تجعل أي عاقل يتشكك في صحة التصميم التجريبي وأنه لم يشوبه أشياء غير معلنة، فإذا كانت البكتريا التي تعطي آلاف الأجيال بعد أكثر من 33000 جيل لم يحدث بها أكثر من تغير موضعي لجين لينشط وظيفة هضم السيترات الموجودة سلفاً فكيف يمكن تقبل حدوث كل هذه التغيرات المزعومة في فترة قصيرة جداً، وينتج عنها اختلاف في التركيب والوظائف والسلوك بعد 30 جيل في الثعالب؟!!

·        حاول العديد من العلماء تفسير تلك التغييرات المرتبطة باختيار التروض لدى الثعالب المدجنة في التجربة بأن سببها انخفاض إنتاج الأدرينالين في السلالة الجديدة المنتخبة صناعياً، مما تسبب في التغيرات الفسيولوجية في أجيال قليلة جداً، وإن كان هذا التفسير غير كافي وفقاً للشروط المعلنة عن التصميم التجريبي.

·        يكفينا القول أن علماء الوراثة حتى الآن لا زالوا يدرسون الحالة ولم يخلصوا إلى نتيجة محددة بخصوص الثعالب الروسية الفضية المدجنة.


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...