الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

التطور والمغالطات المنطقية- د/منى زيتون

التطور والمغالطات المنطقية
د/منى زيتون


من يتحلى بالتفكير العلمي الحقيقي لا يستخدم مغالطات منطقية، ويفهم العلاقات العلية بشكل سليم، ولا ينخدع بالحجج الدائرية، ولا يستخدم حجة لا تنبع بالضرورة من المعطيات، ولا يعمد إلى التحريف لجعل حجته تبدو قوية وسليمة، ولا يعمد إلى إثارة مشاعر المتلقي وخلط الخطاب العاطفي مع العقلاني للتأثير على المتلقي وتوصيل فكرة غير سليمة منطقيًا.
والتطور ما هو إلا مجموعة من الفرضيات الخيالية التي لا علاقة لها بالمنهج العلمي، وتقوم على حجج دائرية لا منطقية تكون فيها المقدمة التي يضعونها هي النتيجة التي يخلصون إليها!!

فما هي الحجة الدائرية Circular Reasoning ؟

الحجة الدائرية هي نوع من المغالطات المنطقية تقوم على استخدام الاستنتاج المراد الوصول إليه كأحد المعطيات، وللأسف نجد كثيرين يقتنعون بها!!!

مثال (1): أنجح مدير على الإطلاق هو المدير أحمد لأنه أفضل مدير بتاريخ الهيئة.
بمعنى آخر فقد قررت أن أحمد ناجح دون إبداء سبب مقنع، فالسبب الوحيد الذي تم ذكره تبريرًا للادعاء بنجاح أحمد هو أنه ناجح!!!

مثال (2): عدنان إبراهيم شيعي متخفي يطعن في صحيح البخاري وعقيدة أهل السنة لنشر التشيع
بمعنى آخر، عدنان ينشر التشيع لأنه شيعي!!!

مثال (3): العيون الزرقاء نشأت عن طفرة لأن كل هؤلاء الأفراد ذوي العيون الزرقاء لهم سلف مشترك واحد
ولو سألتهم ما الدليل على وجود هذا السلف المشترك لهم سيردون بأنه حدوث الطفرة لدى هؤلاء الأفراد جميعًا!!!
فالطفرة المدعاة صارت دليلًا على السلف المشترك، والسلف المشترك صار دليلًا على الطفرة!!!

وعادة ما يُصاغ الاستنتاج بطريقة أخرى ويقدم كمعطى قد لا يبدو مشابهًا للاستنتاج من الوهلة الأولى.
في الفيديو التالي يشرح د.ستيفن ماير مؤلف كتاب "توقيع في الخلية" كيف يستخدم التطوريون الحجة الدائرية بتقرير معيار يصادر المطلوب ليعمل بطريقة منحازة دائرية، تبدأ بأن نظرية التصميم الذكي ليست علمية وتنتهي بأن ادعاء وجود حكمة في الخلق غير علمي!!!

ويمكن تلخيص أدلة التطوريين الدامغة على صحة نظريتهم باستدلال دائري ساذج يقول: "التطور حقيقة لأنه حقيقة!!". أو استدلال دائري آخر أكثر تحايلًا: "التطور حقيقة مثبتة!! لكن البحث في آلياته وأدلته لا زال مستمرًا!!!".
الجديد في هذا الشأن هو حديث بعضهم عن أن التطور هو نظرية تنظم حقائق!!، وتفسر مجموعة هائلة من الحقائق!!

المشكلة أنهم لا يشعرون هم ومن يدافع عن نظريتهم بحجم المسخرة العلمية والمنطقية التي يوحلون أنفسهم فيها؟!

مغالطة عدم الترابط:
من المغالطات التي يستخدمها بعض من يروجون للنظرية بكثرة مغالطة (عدم الترابط).
هذه المغالطة تُطلق عندما تكون نتيجة الحجة لا تنبع بالضرورة من المعطيات، أو بمعنى آخر النتيجة قد تكون صحيحة أو غير صحيحة ولكن تكون الحجة غير سليمة لأن هناك عدم ترابط بين المعطيات والنتيجة.

مثال (1): يسرفون في الحديث عن حال المسلمين وتأخرهم والدولة الإسلامية عند ذكر التطور!.
ما علاقة الدولة الإسلامية بنظرية التطور؟!، يريد من يذكر هذه المغالطة أن يكون في أذهان المستمعين ارتباطًا بأن رفض أغلب المسلمين لنظرية دارون –حتى لو كان هذا لأسباب دينية- هو سبب تأخرهم، ولهذا لا يفوت مثل هذا المتحدث فرصة للطعن حتى في البيولوجيين العرب الرافضين للنظرية واتهامهم بالجهل؟!

مثال (2): محاولة ربط التطور التعسفية بحقائق علمية ثابتة، مثل حشر دوران الأرض في أي حديث عن الطور.
بالتالي فكأن منكر التطور بالضرورة هو جاهل رجعي منكر لحقائق العلم.

مثال (3): مضاهاة دارون بعلماء أفذاذ تم التدليل على صحة نظرياتهم بأدلة حقيقية كنيوتن وأينشتاين.
لترسيخ فكرة صحة نظرية دارون في الأذهان، فهل أينشتاين جاء بمغالطات وأكاذيب ليدلل بها على صحة نظريته؟

مثال (4): ادعاء بعض المسلمين من ذوي النزعة الإنسانية المزيفة أن دارون ممن يحبهم الله، فالله يحب العلماء!!!
حقيقة أن الله يحب العلماء، ولكنه لا يحب الضالين المضلين المتفذلكين، للأسف نجد مسلمين يعتقدون أن الله يحب شخصًا ألحد، وكان ولا زال رأسًا من رؤوس الترويج للإلحاد!!!، الله يحب دارون!!!، ولا أعلم عن أي منطق ملتاث خرج هذا الاعتقاد؟!
الواقع يقول أنه لم يبحث أحد عن الله بصدق إلا اهتدى. هذا المنطق الملتاث الذي يصدر عنه هذا الكلام يبرر للملحد أن يبقى على إلحاده ويشعر بالأمان على نفسه.


أتساءل كثيرًا، هل منطقة بروكا المسئولة عن التفكير تعمل لدى التطوريين أم أن كل من يتحدثون عن التطور يتلقون خبطات على رؤوسهم تصيبهم بتلف فيها؟

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...