الخميس، 23 أبريل، 2015

صيوان الأذن - د/منى زيتون


صيوان الأذن
د/منى زيتون





الصيوان (pinna) هو الجزء المنحني والظاهر من الأذن خارج الرأس، وهو خال من العظام، ويتكون أساساً من نسيج متين ومرن يُسمى: الغضروف، الذي يغطى بطبقة رقيقة من الجلد، ويسمى الجزء الأسفل المتدلي من الصيوان بشحمة الأذن (الرَّوم) وتتكون من مادة دهنية.
العضلات تصل بين الصيوان والعظم الصدغي لتربط الأذن بالرأس، وهي صغيرة في الإنسان وهي ثلاثة؛ أمامية وخلفية وعلوية.
تنمو هذه العضلات عند بعض الحيوانات نمواً كبيراً وتتحرك بصورة جيدة، مما يمكنها من توجيه آذانها نحو مصدر الصوت، وتزداد بالتالي حدة السمع لديها، والأمر لا يقتصر على الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب والثعالب والخيول والأرانب، فقد رأيت أسدًا بنفسي في حديقة حيوانات مفتوحة يحرك أذنه أثناء جلوسه في الأحراش في علامة على أنه أحس بي لأتأكد من المعلومة التي كنت قد قرأتها في كتيب عن الأسود اشتريته من الحديقة، وبعدها فعلًا استدارت رأسه ناحيتي. فالأمر منتشر بالفعل لدى أغلب الثدييات.
كما يكون لتحريك الأذن في بعض الحيوانات دلالاته التي تعتبر شكل من أشكال لغة الإشارة لدى النوع.

يدعي التطوريون فيما يخص صيوان الأذن الإنساني أمران:
الأول، أنه ليس لهذه العضلات التي تربطه بالرأس استعمال مفيد لدى الإنسان إلا أنها يمكن أن تتحرك عند بعض الأشخاص مما يجعل آذانهم تهتز. وأن هذه العضلات باقية من الأسلاف.
الثاني، أنه يوجد نتوء يسمى نتوء دارون (Darwin's tubercle) وهو حالة خلقية في الأذن عبارة عن سماكة في صيوان الأذن عند موضع اتصال الثلث الأعلى والأوسط لصيوان الأذن. يوجد هذا النتوء في حوالي 10.4% من البشر، ويعتبره التطوريون سمة دالة على التطور لأنه يوجد في آذان القردة.

قبل أن نناقش ادعاءات التطوريين علينا أن نقرر أولًا أن صيوان الأذن –ككل- هو عضو هام ويؤدي وظيفة للإنسان لأنه قد يتقول أحدهم، (ولكن ما فائدة الصيوان أصلًا وكان يمكن ألا يوجد؟!!!)، وهو ما نقرأه أحيانًا، وهذا كذب وافتراء لأن الصيوان المقعر ذي الالتفافات علاوة على دورهِ الجمالي، فإن الدور الوظيفي له هو تحديد اتجاه الصوت وتجميع الموجات الصوتية وتوجيهها إلى داخل الأذن عبر القناة الخارجية ومن ثم إلى غشاء الطبلة. وبالتالي فهو يقوم بدور في أذن الإنسان مثلما يفعل في سائر الحيوانات الثديية.

ولكن هل كان ينبغي أن يوجد على هذا النحو الذي أوجده الله عليه؟
والإجابة التي يمكن أن يقطع بها أي شخص متجرد من الأهواء هي نعم، وهي أفضل خليط من حيث الشكل والتركيب يمكن أن يحقق لصيوان الأذن ارتباطه بالرأس كي يكون ثابتًا في موضعه، كما يحقق له جمع الموجات الصوتية بشكله المقعر الملتف وتكوينه المرن مع عدم ردها وعكسها للخارج، ولا بامتصاصها فجلد الأذن لا يمتص الموجات الصوتية، بل بتركيزها نحو قناة الأذن الخارجية.
وهذا الصيوان الذي لا يتحرك في الإنسان بهذا الحجم والشكل مسئول عن جمع موجات صوتية ذات ترددات محدودة لا يصل مداها للمدى الذي تصل إليه قدرة الحيوانات السمعية، فهو يمرر الترددات التي يتكلم بها الإنسان ويسمعها أكثر من أي ترددات أخرى، كما ميز الله الإنسان عن باقي الثدييات بعدم لزوم أن يحرك أذنه لأن الالتفافات والنتوءات الموجودة في الصيوان تسمح بتجميع الموجات الصوتية وتحديد مصدرها دون الحاجة لحركة الأذن أو حركة الوجه.

بالنسبة لحديث التطوريين عن العضلات ينبغي أولًا أن نعرف ما هي أنواع الخلايا التي تكون جسم الإنسان "الخلايا الجسمية"، فخلايا جسم الإنسان التي تتوزع فيه وفقًا لما تؤديه من وظائف هي خمسة أنواع (خلايا دهنية- خلايا عصبية- خلايا عظمية- خلايا عضلية- خلايا جلدية).
والخلايا العضلية : هي الخلايا التي تكون النسيج العضلي المسئول عن الانقباض والانبساط وبالتالي فوظيفتها الأساسية هي إحداث الحركة في أجزاء جسم الإنسان.
أما الغضروف: هو عبارة عن نسيج ضام كثيف غير وعائي أي لا تصل به أوعية دموية لتغذيته ويحصل على غذائه بطريقة الانتشار من الغشاء المحيط به. وغضروف الأذن هو نسيج ضام مرن –بعض المراجع تكتب خطأ أنه ليفي-.
يحاط الغضروف المرن بطبقة ليفية تعرف باسم "حول غضروفين"، ولهذا الغضروف مرونة ولون أصفر بسبب وجود الألياف المرنة. ويتواجد هذا الغضروف بصورة أساسية في اللهاة والحجرة وصيوان الأذن وفي الأنبوبة السمعية الخارجية والأنبوبة السمعية الداخلية.
(معلوم أن الصوت ينتقل في المادة الصلبة أسرع، ولكن الله لم يخلق صيوان الأذن عظمًا بارزًا لينكسر من ثقل رأسك وأنت تنام عليه، وكيف كنت ستتوسد العظم أساسًا؟!! بل خلقه سبحانه مرنًا. إنه الله يا حمقى وليست الطبيعة العمياء)
والعضلات الداخلية لجسم الإنسان كعضلة القلب لا ترتبط بالعظام، لكن العضلات الخارجية دائمًا ترتبط بالعظام أو الغضاريف -كما في حالة الأنف والأذن- وتكسوها. إذن فالعضلات لا تقوم فقط بالتحريك بل بكسوة جسم الإنسان (فكسونا العظام لحما) إلا إن كان التطوريون يريدون لخلايا عصبية أو دهنية أن تقوم بكسوة غضروف الأذن وحمايته من الصدمات!!!!

بالنسبة لنتوء دارون، لو كان عضوًا أثريًا كما يدعي التطوريون فالمسلمة الأولى التي كان ينبغي توفرها فيه أن يوجد لدى جميع البشر وليس حوالي 10% فقط منهم، فالعصعص والزائدة الدودية وحلمات الثدي عند الرجال توجد بنسبة 100% لدى البشر مما مكَن التطوريون من الافتراض بأنها أعضاء أثرية، وتم تكذيب فرضيتهم بعد ذلك، أما أن يُدعى بشأن صفة تشريحية أنها عضو أثري علمًا بأنها لا تشمل جميع البشر ولا حتى أغلبهم فالفرضية ساقطة ابتداءً.

الغريب أن التطوريين افترضوا لتعزيز فرضيتهم أن توريث نتوء دارون يتم كصفة سائدة لذا لا يظهر لدى كل البشر، ومعلوم أن الصفة السائدة تظهر لدى أغلب البشر!!!، كما ثبت أن كل من لديه جين ذلك النتوء ليس بالضرورة أن يظهر النتوء عليه!!!

للمزيد حول نتوء دارون

نقطة أخيرة لكنها هامة فيما يخص صيوان الأذن أو الأذن الخارجية بوجه عام التي يصر التطوريون أنها بقايا من الأسلاف الحيوانية، أليست هذه الأذن الخارجية تميز الثدييات فقط أم أنكم شاهدتم دجاجة أو تمساحًا أو سمكة أو وجدتم حفرية لمثل هذه الكائنات لها أذن خارجية؟؟!!!، طبعًا الإجابة عندكم جاهزة أن الأذن الخارجية نشأت مع أول كائن ثديي، ولم توجد لدى جدكم التمساح وجدتكم السمكة!!.
نظرية مرنة :D

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...