الخميس، 23 أبريل، 2015

غياب القزحية- جينات PAX د/منى زيتون

غياب القزحية
د/منى زيتون



جينات باكس PAX Genes:
جينات PAX هي: مجموعة من الجينات التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في تكوّن الأنسجة والأعضاء أثناء الحياة الجنينية. كما أن عائلة جينات PAX تلعب دورها في الحفاظ على استمرارية وظائف خلايا معينة بعد الميلاد، حيث تُصدر هذه الجينات تعليماتها بتصنيع البروتينات التي ترتبط بمناطق معينة من الحمض النووي DNA. بارتباطها بهذه المناطق الحساسة من الحمض النووي DNA، تساعد هذه البروتينات على التحكم في إفرازات الجين، وبناءً على هذا فإن بروتينات PAX تُدعى "مصانع الانتساخ".


ومن أشهر ما يستدل به التطوريون هو دور جين PAX6 في مرض غياب القزحية.
بروتين PAX6 المعروف باسم بروتين انعدام القزحية من النوع الثاني aniridia type II protein (AN2) هو بروتين يكون مشفرًا بواسطة جين PAX6 وهو جين التنظيم المفتاحي لنمو العين والمخ، يقع الجين PAX6 على الذراع القصير للكروموسوم رقم 11(11p13) لدى الإنسان. وقد أكدت الدراسات العديدة التي أُجريت على هذا الجين على أن PAX6 متطلب لنمو العين السليمة.

يشفر هذا الجين PAX6 لبروتين مؤلف من 422 حمض أميني. هذا البروتين هو عامل نسخ يظهر أثناء النمو الجنيني. يحتوي البروتين المشفر موقعين مختلفين يعملان كمنظمين للنسخ الجيني. فهذا البروتين عبارة عن منظم تناسخ (transcriptional regulator)، وكعامل نسخ فإن PAX6 يقوم بتنشيط و/أو تثبيط أنماط التعبير الجيني للتأكد من النمو المناسب للنسيج، حيث يلعب هذا البروتين دورًا هامًا في نمو العين والجهاز العصبي المركزي والغدة النخامية والبنكرياس.

(ملحوظة تتعلق بعلاقة حاستيَ الإبصار والشم العكسية والتي ذكرناها عند الحديث عن حاسة الشم: ثبت من خلال الدراسات أن بروتين PAX6 يشارك في داخل الدماغ في نمو الخلايا المتخصصة التي تعالج الرائحة، كما أنه متطلب لنمو العين السليمة، وكما أوضحنا فالبروتين ينظم التعبير الجيني).

حدوث أي تغير في التعبير الجيني لـ PAX6 يسبب اضطرابات عديدة للعينين. من هذه الاضطرابات (الأنيريديا aniridia وهي انعدام القزحية "توسع الحدقة الولادي"، وشذوذ بيتر Peter anomaly وهو رقة وتغيم القرنية).

يشكل غياب القزحية خطرًا شديدًا على العين؛ إذ يؤدي إلى: الحول، والساد، والجلوكوما (الماء الأزرق) والغمش. ينتقل هذا المرض على شكل صفة جسمية سائدة (Autosomal dominant)، ولُوحظ أن حوالي 30-25  % من حالات الإصابة هي حالات فردية المنشأ (بدون وجود قصة عائلية).

يُعتقد أن لعملية إعادة التنظيم دورًا في عرقلة تعبير الجين PAX6 من خلال ما يسمى بتأثير الموقع (position effect).
بالنسبة للحالات الفردية والعائلية لغياب القزحية Aniridia التي لا تعاني من حذوفات أو إعادة تنظيم في المنطقة 11p13  يكون لديهم طفرات داخلية (intragenic mutations) في الجين PAX6 حيث تشتمل هذه الطفرات على:
1-طفرات عديمة المعنى nonsense mutation
2- طفرات مغلوطة missense mutation
3- طفرات في موقع التجديل mutation splice-site
بالإضافة إلى حذوفات و إدخالات صغيرة.

تعتبر المنطقة المشفرة للـ homeodomain من المناطق الساخنة المطفرة mutational hotspot في الجين PAX6.
يعتقد العلماء أن معظم هذه الطفرات تتسبب بفقدان وظيفة البروتين الذي ينتجه جين PAX6.
تعريف الـ homeodomain: تقوم هذه المنطقة بالارتباط مع تسلسل معين من الـ DNA وهذا ما نشاهده عند منظمات التناسخ (regulators) الهامة، وتدعى الجينات المشفرة لهذا النوع من البروتينات بالـ homebox genes. ويعتبر جين PAX6 من هذه الجينات.

كما تترافق الحذوفات البينية للمنطقة 11p13 مع متلازمة WAGR. فالحذوفات البينية في المنطقة 11p13 تشتمل على الجين PAX6 والجين المجاور له وهو الجين WT1، مما يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة WAGR، وهذا يُعرف علميًا بمتلازمة الجين القريب contiguous gene syndrome.

ثم ماذا بعد؟
يعتبر التطوريون أن تشابه تتابعات الأحماض الأمينية لبروتين PAX6 وتشابه وظيفة هذا البروتين بين الأنواع المختلفة هو دليل على التطور.

الحقيقة أن وظيفة بروتين PAX6 تكون محافظ عليها عبر أنواع عديدة. على سبيل المثال أمكن استخدام PAX6 للفئران لنمو العين في ذبابة الفاكهة، كما تم التأكد أن تتابعات الأحماض الأمينية للجين في الفئران والبشر تكون متشابهة، لكن ما يتجاهله التطوريون أن التنظيم الجينومي لموقع PAX6 يختلف اختلافًا كبيرًا بين الأنواع، بما في ذلك عدد وتوزيع الإكسونات والعناصر المنظمة cis ومواضع بدء النسخ.

ووفقًا للمنظور التطوري الساذج فإن البشر لا ينحدرون فقط من أصل مشترك مع القردة، بل لهم أصول مع الفئران، بل ومع ذبابة الفاكهة!!!!

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...