الخميس، 23 أبريل، 2015

حفريات أسلاف الحيتان وباقي أدلة تطور الحيتان- د/منى زيتون

حفريات أسلاف الحيتان وباقي أدلة تطور الحيتان
د/منى زيتون


يتحدث التطوريون عن التطور التدهوري للحيتان من كائن ثديي كان يمشي على البر كما لو كان حقيقة دامغة لم يعد أحد يجادل حولها!!
وهي مخالفة صارخة لفرضية النظرية الأساسية التي تقول أن الكائنات البرية تطورت من كائنات بحرية وليس العكس.
عامة فقد أثبت اختبار شجرة التطور عد قابليتها للتواؤم مع أي فرضيات موجهة فهي تلعب على كل الحبال، وليتها أفلحت.
حقيقة كنت أتمنى أن أشاهد هذا البرج وهو يتحرك على الأرض لآرى كيف تعمل معه قوانين الجاذبية، وكيف سينهار تحت ثقله ووزنه!!، صحيح أن هذا الكائن الخرافي كان يسير في وضع أفقي كما يفترض التطوريون ولكن لا أرى هذا سيعيق انهياره كثيرًا
ويدلل التطوريون بوجود حلقات انتقالية لتطور الحيتان من ثدييات برية، وبعض الأدلة الأخرى على تطور الحيتان.

تقوم الفكرة العبقرية على أساس أن الحيتانيات –الحوت والدلفين وخنزير البحر- توجد بينها صلة قرابة –اعتمادًا على تشابه في التكوين وظروف المعيشة- وهذا ما لا بأس به فحتى البشر العاديون يعرفون أن الخيل والحمير أقرباء، وتصنيف الكائنات لا علاقة له بالتطور كما يوحي التطوريون دائمًا، ثم أن تلك الحيتانيات جاءت من سلف مشترك كان يمشي على البر!!!

وفقًا للتطوريين فقد بدأ تطور الحوت إلى حجمه الحالي قبل ستين مليون سنة عندما غامرت الحيوانات الثديية البرية ذات القوائم الأربعة والشعر بالتحول إلى الماء بحثًا عن الغذاء!!، وعلى مر العصور طرأت التغيرات تدريجيًا!!، فاختفت القوائم الخلفية، وتحولت القوائم الأمامية إلى زعانف!!، كما اختفى الشعر ليتحول إلى جلد سميك لين الملمس!!، وتحولت فتحات الأنف نحو أعلى الرأس!!، وتغير شكل الذيل ليصبح أكثر تفلطحًا!!، ثم بدأ جسمه يكبر جدًا داخل الماء!!.
(واضح أن تعلم الثدييات السباحة يرتبط بزيادة الوزن!!!)

ويدعي التطوريون أن علينا أن نصدق أن الحيتان تطورت من سلف مشترك مع الثدييات كان يسير على أربعة أقدام على البر لمجرد أنها:
أ-الدليل من علم التشريح المقارن: استخدموا ما نعرفه جميعًا عن الحيتان من أنها ثدييات لكونها تتمتع بكل خصائص الثدييات وأنها ليست أسماك كدليل على وجود ذلك السلف الذي كان يمشي على البر يوماً ما.
فالحيتان ثدييات تمتلك التركيب التشريحي لسائر الثدييات وهذا دليل على السلف المشترك!!!!، فهل سمعتم عن أحد يصنفها مع الطيور؟!!!!.

ب-الدليل من علم الأجنة: يعرض التطوريون صورًا لأجنة الحيتان والدلافين والإنسان مدعين أن وجود تشابه بين الأجنة هو دليل على وجود ذلك السلف المشترك الذي كان يمشي على البر، علمًا بأن أجنة الكائنات الحية كلها من أصغرها إلى أرقاها بها درجة من التشابه لأن المصمم واحد وليس لأنها تطورت من أسلاف مشتركة.

مثلاً: يعرضون لضمور براعم الأرجل الخلفية في أجنة الحيتان على أنه دليل على تطورها من الثدييات ذوات الأربعة أقدام متجاهلين حقيقة أن جميع أجنة الكائنات الحية تسير في البداية بنفس خطوات النمو وعندما يتقدم الجنين في النمو تبدأ بعض البراعم في الضمور أو التميز بما يعطيها الشكل النهائي المناسب لنوعها.

ملحوظة: سبق وأوضحنا أن استخدام التشابه والتناظر بين الكائنات كمقدمة لإثبات صحة التطور هو من مغالطات الاستدلال الدائري التي يشتهر بها التطوريون.
التشابه يوجد بدرجة ما وكذلك الاختلاف في حدود الفروق بين أنواع الكائنات الحية فالذراع والجناح والزعنفة يؤدون وظائف متشابهة بدرجة ومختلفة بأخرى، وليس في هذا دليل على أن أي من تلك الكائنات التي تمتلك تلك الأعضاء المتشابهة قد تطور من الآخر.


كما أنه بالنسبة للعظام الداخلية في منطقة الحوض لدى الحيتانيات التي يدعي التطوريون أنها بقايا أقدام خلفية فهي بمثابة نقطة الدعم للعضلات والأعضاء الداخلية في تلك المنطقة من الجسم، كما أن لها أهمية كبرى في التوجيه أثناء الجماع لتلك الكائنات، إضافة إلى أهمية أخرى أثناء الولادة، وبالتالي فهي هامة ورئيسية في تركيب الحيوان وقدرته على البقاء والتكاثر.


ج- سجل الحفريات: توجد حيتان منقرضة –عظام هياكلها ناقص كالعادة-، منها –البازيلوسورس- الذي يدعون له عظام أرجل خلفية ضعيفة جدًا والتي لو صح وجودها لا يمكن أن يُتصور أن يمشي بها ومع ذلك فهو وفقًا للتطوريين هو سلف الحيتان الذي كان يمشي على البر، ومنها –الماياسيتس- الذي يدعون أنه كان قادرًا على المشي لأن عظام الحوض له قوية علمًا أنهم اكتشفوا حفرياته وسط حفريات كائنات جميعها بلا استثناء بحرية مما يدل أنه كان يعيش في المحيطات!!!، ورغم اعترافهم أن عظام تلك القدم الخلفية –المشكوك فيها أساسًا- أصغر وأضعف من أن تسمح لهذا الحوت المنقرض بأن يمشي عليها، وأن تشريحها يثبت أنها كانت تسبح بشكل جيد!!!، ولكنه يبقى لدى التطوريين أحد أسلاف الحيتان!!!
إضافة إلى وجود حفريات أثبت إعادة الترميم لعظامها أنها لحيوانات برية تمامًا تم الادعاء أنها أسلاف حيتان بدائية.

وكمثال سأشرح باختصار ما حدث مع إحدى الحفريات المدعاة كسلف مشترك للحيتان مع الثدييات البرية Pakicetus.
المفترض بعد العثور على عظام لأحفورة ما أن يتم توصيف هذه العظام بدقة والعمل على ترميم وبناء شكل نهائي يمثل الحيوان الكامل بحيث يخلق صورة تخيلية يظن أنها أقرب إلى الواقع –هذا إن توفرت العظام الكافية وغالبًا لا تتوفر-.
حفرية Pakicetus تم رسم رسومها التخطيطية التي وضعها التطوريون على أساس جزء صغير من الجمجمة وعدد قليل من الأسنان وجزء صغير من الفك!!!، واعتمادًا على دراسة الأسنان والجمجمة ادعوا أن هذه الحفرية هي لسلف مشترك للحيتان!! وفي عام 2001 تمت إعادة ترميم على عظام تلك الحفرية خاصة بعد إيجاد حفريات جديدة لها، وكانت المفاجأة أن المخطط الجديد لحيوان بري كامل لا يشبه المخطط المزيف المدعى للسلف المشترك في أي شيء.
فهل عرفتم كيف يتم تركيب الحفريات للادعاء بوجود الحلقات الانتقالية؟!! فتجميع العظام لإظهار الشكل العام للكائن يتعرض للتزييف، ولا يمكن القطع بدقته.


الملف التالي يحتوي بحثًا للباحث البيولوجي أحمد يحيى يوضح مع الرسوم ومدعمًا بالمراجع حقيقة بعض تلك الحلقات الانتقالية المزيفة للحيتان. تمنياتي بوقت طيب أثناء القراءة.


والمقطع التالي يتتبع أسلاف الحيتان ويدلل على أنها كلها لا تصلح كأساس للاستدلال.



د-الدليل من تركيب الحمض النووي DNA: يعتبر التطوريون أن تصميم جزيء DNA دليل على نظرية التطور رغم أن الحمض النووي يحتوي على الشفرات التي تحدد صفات الكائنات الحية، والذي بناءً عليه –كما يرى أصحاب نظرية المصمم الذكي- يبرر وجود تشابه بدرجة ما بين جميع الكائنات الحية لأنه طالما أن العمليات الحيوية واحدة فلا بد من وجود تشابه في شفرة الحياة، ليس بين أنواع كل مملكة على حدة بل وبين أنواع جميع الممالك الحية.

يقرر التطوريون أن أقرب الكائنات للحيتان جينياً هو فرس النهر مما يعني أن الحيتان وفرس النهر كلاهما قد تطورا من ذلك السلف المشترك مع كل الاختلافات بينهما في المعيشة!!.
مرة أخرى نعود إلى الاستدلال الدائري!!، فبدلًا من أن يثبت التطوريون أولًا ذلك السلف الذي تطورت منه الحيتان أدخلوا معها فرس النهر واعتبر اشتراك فرس النهر مع الحيتان في بعض المعلومات الجينية دليلًا على وجود ذلك السلف المشترك!!!
**********
ختامًا، فإن جانبًا كبيرًا من قصة مزاعم التطوريين وخيالهم الخصب عن الحيتان نشأت من وادي الحيتان بالفيوم بمصر، ورغم تكذيب علم الجيولوجيا لفرضية أن حفريات وادي الحيتان هي حفريات برية تعتبر أسلافًا للحيتان لوجودها في الفيوم والتي هي منطقة برية بعيدة عن البحار، وتأكيد الجيولوجيين أن الوادي كان يومًا ما جزءً من قاع بحر التيث الذي كان يغطي شمال أفريقيا قبل نشأة الحضارات فلا زال التطوريون يصرون على مزاعمهم!!!!
لم يكلف التطوريون أنفسهم عناء الرد على سؤال بسيط:
المنطقة كلها كانت بحرية في ذلك الزمن السحيق الذي عاشت فيه تلك الكائنات التي هي منطقيًا مجرد حيتان منقرضة، فلو كنتم تصرون على الزعم أنها أسلاف للحيتان كانت قادرة على المشي، فهل يمكن أن تخبرونا أين كانت تمشي والمنطقة بالكامل مغطاة بالمياه كما دلت عليها حفريات الأسماك والقواقع البحرية؟!!!

ويبقى السؤال الهام: كم من التغيرات يلزم كي يتحول كائن بري إلى كائن بحري؟!
العوائق التي تقف في طريق التحول الخيالي لكائن بري إلى حوت:
وفقاً للبروفيسور ديفيد برلنسكي فقد أحصى كميًا –وليس كيفيًا- عدد التغيرات اللازمة ليتحول كائن بري إلى كائن بحري ووجد أنها 50000 تغير ينبغي أن تحدث في بنية الكائن.
 (ديفيد برلنسكي هو فيلسوف أمريكي ومدرس ومؤلف، عضو في مركز العلوم والثقافة من معهد ديسكفري، ناقد شهير لنظرية التطور. من المعروف عن برلنسكي أنه من أصل يهودي ولكنه لا أدري).


أحد الإخوة مشكورًا حاول تسجيل بعض أهم تلك العوائق التي تقف في طريق التحول الخيالي لكائن بري إلى حوت، علمًا بأن كل تغير رئيسي يتضمن عشرات التغيرات الفرعية التي يجب أن تتم ليحدث:
•       زيادة حجم الرئة بصورة ضخمة (وزن رئة الحوت الأزرق طن!)، ومع زيادة الحجم تكون الرئتان مُطالبتان بزيادة الكفاءة في التنفس مما يضمن للحوت البقاء مدد طويلة تحت الماء.
•       ظهور ذيل قوي جدا ًوضخم -تناسبا ًمع حجم الحوت- بزعنفتين أفقيتين قادرتين على التجديف الهائل لدفع وزن الحوت أثناء حركته في الماء. تصل سرعته لـ 50 كم في الساعة. (معروف أن ضربة من ذيل الحوت يمكن أن تقلب سفينة وتطيح بكل ما ومن فيها)
•       تحور عين الحوت للرؤية تحت الماء وبوضوح، وبقوة جسم العين وطبقاتها لتحمل الضغط الشديد في الأعماق التي تصل إليها الحيتان تحت سطح الماء.
•       الأذن تتحور بشكل دراماتيكي لتنتهي على الأقل بأذن تتحمل الضغط العالي تحت الماء.
•       الاستغناء عن الشعر والفرو بجلد ناعم مطاطي إلى حد كبير مناسب للغوص والحركة في الماء.
•       تكون الطبقة الدهنية السميكة التحت جلدية المميزة للحيتان.
•       تحور الأنف إلى الفتحة المميزة المعروفة أعلى رأس الحوت، والتي يبخ منها الهواء الناتج عن التنفس، والذي يخرج عادة ًفي صورة رذاذ بخار ماء قوي قد يصل ارتفاعه إلى 7 إلى 9 أمتار.
•       وجود عضلات قوية للتحكم في فتحة الأنف وغلقها تحت الماء في وجود الضغط العالي.
•       تحور حلمات ثدي الإناث وفم الحوت استعدادا ًلعملية الإرضاع التي تتم تحت الماء؛ حيث يستهلك رضيع الحوت الأزرق حوالي 500 لتر من لبن أمه يومياً.
•       وجود شرائح تنقية العوالق المائية أعلى فم الحوت الضخم البليني الذي لا يملك أسنان، حيث تنقسم الحيتان إلى ذات أسنان Odontoceti والبلّينية Mysticeti.
•       نشوء نظام إصدار أصوات السونار الفائق الدقة لدى الحيتان والدلافين، والذي لديه القدرة على تمييز مكان وحجم سمكة صغيرة بحجم كرة الجولف على بعد 70م، ويوجد في الدلافين مثلا ًفي مقدمة الرأس في جزء بطيخي الشكل متكامل الخلقة.

فعلًا تغيرات بسيطة يسهل تخيل حدوثها من خلال الصدف العشوائية المتتالية والطفرات المتتالية.

الفيديو وهذه الأمثلة تعتبر ردًا على كل متساخف يعتبر التطور علمًا.
لو كنت تعرف شيئًا عن العلم الذي تتشدق به أفهمنا كيف حدثت هذه التغيرات بشكل عشوائي علمًا بأن أغلبها غير قابلة للاختزال ولا يمكن أن تتم بشكل متتابع بل لا بد أن تنشأ بشكل متوازي؟ وأين الحلقات الانتقالية التي تعبر عنها؟

وبدلًا من أن يفهمنا التطوريون كيف حدثت كل تلك التغيرات الجبارة لكائن بري التي تصل إلى 50000 تغير لتتكون تلك السفن العائمة المسماة بالحيتانيات، والتي منها مثلًا التغير في الجهاز التنفسي لتتكون رئة وزنها طن في الحوت الأزرق، صار علينا أن نبصم على صحة تطور الحوت لأنه (لماذا تكونت له رئة؟!!).

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...