الخميس، 23 أبريل، 2015

عصافير دارون

عصافير دارون

المصدر الأساسي للمعلومات في المقالة 
كتاب "أيقونات التطور" لجوناثان ويلز

نأتي إلى أيقونة نظرية التطور –عصافير دارون- التي لم يذكرها دارون في كتابه "أصل الأنواع" نهائياً، ومع ذلك يتصور كثيرون أنها كانت أحد أسباب توصل دارون إلى نظريته.
يدعى التطوريون أن تطور تلك العصافير قد حدث أمام أعيننا في النصف الثاني من القرن العشرين!!!

الآن لنرد على تلك المزاعم الواهية غير الصحيحة من خلال سرد أهم الملاحظات المتجمعة لدى العلماء ممن زاروا جزر جالاباجوس لدراسة تلك العصافير وتأثرها وتكيفها مع الظروف البيئية ومنها ملاحظات –وليس تجارب- الزوجين جرانت الذين ذكرا في الحلقة.

·        أن تلك الطيور تبقى هي نفس الطيور ولكن تكثر نسبة نوع معين في عام وتقل في عام آخر وهكذا حسب الغذاء المتاح، فلو افترضنا أنه هذا العام كان الغالب هي الطيور طويلة المنقار فالمنتظر في العام القادم ليس أن تكون مناقيرها أطول فأطول فأطول فأطول!، لكن ما يحدث هو أن تكثر أعدادها فقط مع الجفاف وتقل بعد ذلك، وهو ما سجلته الرحلات العلمية في السبعينات من القرن العشرين.

·        نقطة ثانية مهمة سجلها هؤلاء العلماء وهي أنهم افترضوا أن الزيادة في عمق المنقار أثناء الجفاف الشديد يسمى موسم الانتخاب selection event، وقدرت عدد مثل هذه المواسم المطلوبة لتغيير فصيلة من التي تعيش في الأراضي المتوسطة إلي فصيلة أخرى بأن العدد صغير بشكل يثير الدهشة، فقط حوالي 20 موسم انتخاب في المتوسط كافية لإحداث مثل هذا التغير!!، فالانتخابات المتتالية الموجهة في هذا المعدل -مع الأخذ في الاعتبار عدم حدوث انتخاب في فتره أخرى بين مواسم الجفاف - تستغرق حوالي 200 عام لتحويل نوع إلي نوع آخر!!!

·        هذا الاستقراء اعتمد بالطبع علي فرضية أن الزيادة في عمق المناقير تكون متكاملة وتكاملية وتراكمية من جفاف لآخر، لكن هل أيدت نتائج الملاحظات هذا الاستقراء؟
من المعروف عند الشعوب التي تعيش علي الساحل الغربي لأمريكا الشمالية والجنوبية أنهم يتوقعون النينوEl NINO كلما مر عدد قليل من السنوات (النينو هو ظاهرة مناخية عالمية، حيث يؤثر تغير الحرارة في أحد المحيطات على الجو بمنطقة أخرى بعيدة، أو هو تغير في نمط طقس الشتاء يسببه هواء دافيء يمر عبر المحيط الهادي).

في شتاء عام 1982 -1983 تسبب النينو في قدوم أمطار غزيرة إلي جزر جالاباجوس -عشر مرات أكثر من الطبيعي، وخمسين مرة أكثر مما سقط أوقات الجفاف في السبعيينيات، فتدمرت حياة النباتات وقلت أعداد العصافير جداً، وبعد انقضاء هذا النينو عام 1983 عاد الغذاء ليتوفر من جديد فكان متوسط حجم المناقير للعصافير التي تعيش في الأراضي المتوسطة هو حجمه السابق قبل الجفاف!!!

·        وطبعاً من المعتاد تحايل التطوريين في تفسير الظواهر!!
في عام 1987 كتب العالم بيتر جرانت وتلميذه ليزلي جيبس -في مجلة الطبيعة Nature أنهم لاحظوا (ارتجاع أو انعكاس في اتجاه الانتخاب الطبيعي بسبب التغير في المناخ. وكتبا الآتي:
(أصحاب الحجوم الكبيرة تم تفضيلهم عندما قل الغذاء أيام الجفاف بسبب أن الإمداد من البذور الصغيرة الناعمة نفذ أولاً، وفقط هذه الطيور صاحبة المناقير الكبيرة هي التي تستطيع كسر وفتح البذور المتبقية الكبيرة الخشنة، وعلى النقيض فإن الطيور أصحاب المناقير الصغيرة تم تفضيلها في الظروف الرطبة ربما بسبب توفر الغذاء الذي جعل البذور الصغيرة الناعمة تتوفر بكثرة).

لذا فإن التغير التطوري الذي لوحظ أثناء الجفاف عام 1977 تم استرجاعه من جديد بسبب الأمطار الغزيرة التي هبطت عام 1983.
فحدثت زيادة في متوسط حجم المناقير في الأنواع المختلفة من عصافير جالاباجوس بعد جفاف حاد وعادت إلي طبيعتها بعد انتهاء الجفاف!!!
وكما كتب فينير (فالانتخاب إذن قد انقلب)!!، وكذلك كتب بيتر جرانت عام 1991:
(الطيور اتخذت خطوة عملاقه للعودة للوراء بعد خطوتهم العملاقة السابقة للأمام، فالأعداد المعرضة للانتخاب الطبيعي تتذبذب ذهاباً وإياباً مع كل تغير في المناخ).

·        وكان أهم تعليق كُتب هو: (ولكن على الرغم من ذلك فإن الانتخاب المتذبذب لا يستطيع إنتاج أي تغيير صافي -نقي- في عصافير داروين مهما طالت مدته)!!!

·        وفقاً لـ فينير فإنه يبدو أن (رقاص –بندول- ساعة خفي وواسع يتأرجح ذهاباً وإياباً في جزر داروين متذبذباً بين هاتين المرحلتين والتي فيهما تجبر العصافير على الدوام على السير للأمام قليلاً ثم تنجرف للخلف من جديد). إنه التوازن الطبيعي يا حمقى.

والسؤال الحائر هو: هل هذه المشاهدات والملاحظات التي أسماها العلماء مرة بالانتخاب المتقلب ومرة بالانتخاب المتذبذب يمكن أن تكون دليلاً على أن الأنواع المختلفة من عصافير جالاباجوس قد نشأت من سلف مشترك؟ ولماذا كل هذا اللف والدوران؟ لماذا ترفضون فكرة أن هذه الأنواع خلقها الله وتزيد أعدادها وتنقص مع تغير المناخ ونقص أو زيادة الغذاء المتاح لكل نوع؟ وحتى لو تغير شكل منقارها قليلاً تكيفاً مع ظروف المناخ فهذا كل ما في الأمر، ويعزى إلى تغير تعبير جينوم الطائر عن نفسه بحيث يوصل المنقار إلى أقصى طول يمكن أن توصله له حدوده الفسيولوجية في أوقات الجفاف، ولكن في النهاية لكل طائر حده الفسيولوجي والمورفولوجي الذي لا يمكن أن يتخطاه.
سبحان الله.. هم على استعداد لتصديق أي فرضية مهما كانت لا تتفق مع الملاحظات العلمية والمنطق فقط لينكروا الخلق الخاص!!!

تدعون أن 200 سنة ستكون كافية لإنتاج أنواع جديدة، وقد قاربت هاتان المئتان على الاكتمال منذ رحلة دارون فلماذا لم نرى أنواعاً جديدة في طريقها للنشوء؟!!
الأدهى هو أنه إذا كانت نظرية دارون تتطلب أن النوع الواحد يمكن أن ينقسم إلي نوعين، وهذا هو الانقسام، فإن العكس هو أن يندمج نوعان مختلفان بالتهجين لينتج لنا نوع واحد، وهذا هو الاندماج. وهذا العكس يحدث الآن في أنواع مختلفة من عصافير داروين (لعدم وجود جفاف)؛ فعلى الأقل نصف عصافير داروين التي وجدت على جزيرة جالاباجوس تعرف بقيامها بالتهجين وإن كان بطريقه غير منتظمة.
ومعروف أن التهجين هو التلقيح الخلطي بين نباتين أو حيوانين من سلالتين مختلفتين ليجمع الصفات المرغوبة في كل منهما، ويمكن أن يحدث أيضا ًبصورة أقل نتيجة تزاوج نوعين مختلفين Species ضمن الجنس الواحد Genus ويكون الناتج عقيماً.
(ملحوظة: يمكن أن يحدث التهجين ولكن في حالات نادرة بين جنسين مختلفين أو عائلتين مختلفتين وغالباً ما يولد الهجين ميتاً أو لا يعمر طويلاً).

في السنين التي تلت النينو عام 1983 لاحظ الزوجان جرانت وزملاؤهم أن أنواع متعددة من الطيور على الجزيرة الواحدة تتزاوج لتنتج هجائن والتي ليس فقط تزدهر إنما تتكاثر وتنتج أجيال بنجاح، فهي ليست هجائن عقيمة كالمفترض تكونها عند تزاوج نوعين مختلفين!!، والاستقراء من معدل ملاحظة التهجين جعل الزوجين جرانت يقدران أن ذلك يمكن أن يستغرق من مئة إلي مئتي عام لفصيلتين كي يندمجا تماماً!!!

نقطة هامة أخرى أن عصافير دارون تختلف عن بعضها بالأساس في المناقير والأصوات التي تصدرها، فهل هذه سمات كافية للحكم على أنها أنواع مختلفة خاصة مع قدرتها على التزاوج وإنتاج نسل غير عقيم؟!، مما لفت الانتباه –من خلال ملاحظة طرقها في التهجين- إلى احتمالية قوية بأن عصافير دارون هي في حقيقتها ليست أربعة عشر نوعاً بل أقل، وربما كانت في حقيقتها نوع واحد!!!، فبدلاً من أن يكون هناك 14 نوعاً وينتظر التطوريون نشوء النوع الخامس عشر ظهر لهم كابوس أنه من المحتمل أن تكون كلها نوع واحد.


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...