الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

مقدمات فاسدة وتفاصيل بلهاء!!- د/منى زيتون

مقدمات فاسدة وتفاصيل بلهاء!!
د/منى زيتون

نقرأ أحياناً تعليقات على منشورات تعرض نظرية التطور تصف منكري النظرية بضيق الأفق لأنه وببساطة –ووفقاً للمعلقين ذوي الخيال الواسع- فإن كل شيء ممكن حتى الكائنات الفضائية!!!
وأنا أرد وأقول بأن المقدمات الفاسدة التي تستند إليها نظرية التطور تقطع باستحالة احتمالية وقوع ذلك التطور المزعوم، وطالما أنه غير محتمل رياضيًا فقطعًا هو غير ممكن.

تستند النظرية إلى عدد من المقدمات:
1-يحدث التطور نتيجة حدوث تغيرات وراثية في المورثات (الجينات)، ويمكن توليد معلومات جينية تكون أساساً لنشوء وترقي الأنواع.

2-إمكانية البناء الذاتي للكائنات الحية، فالنظرية تفترض أن الخلية الأولى –التي لم يفسروا كيفية نشوئها- قد انبثقت منها ملايير الأنواع التي تملأ الكون وتلك التي عاشت وانقرضت في أزمان سحيقة.

3-يحدث هذا البناء الذاتي للكائنات والاصطفاف لتكوين البروتينات والخلايا والأنواع الجديدة كنتيجة للمعلومات الجينية الجديدة المتولدة عبر ملايين السنين لذا لا يمكننا ملاحظته، وعامل الزمن هو أيقونة هذه النظرية الأساسية.

4-أساس الحياة هو الصراع من أجل البقاء بين الكائنات الحية.

ونظرة بسيطة إلى المقدمات تفهمنا عن أي هراء يتحدثون:
1-بالنسبة لتوليد المعلومات الجينية لم يستطيعوا إثبات نشوء أي جين لصفة بالطفرة ولا بغيرها؛ فجميع الطفرات التلقائية والمستحدثة كانت ناتجة إما من حذف معلومات جينية أو إعادة دمج معلومات وليس عن توليد معلومات.

2-كان الفشل حليف كل تجربة تسعى إلى إثبات أن الحياة يمكن أن تنشأ بالصدفة، وأن الكائنات يمكن أن تبني نفسها ذاتيًا، وأثبت حساب الاحتمالات أنه لا يمكن حتى لبروتين واحد (وهو الوحدة الأساسية للحياة) أن يتكون عن طريق الصدفة. أما بالنسبة للخلية فإنه من غير الممكن تركيبها حتى في أكثر المختبرات تطورًا.

3-بالنسبة للزمن، حتى بعد أن أضافوا لعمر الكون ملايين السنين –الله أعلم بمدى صحتها- تم حساب الزمن المحتمل لتكون بروتين واحد بالصدفة فوجدوا أنه يستلزم زمن يساوي أضعاف عمر الأرض بل والكون، وأن ذلك يحتاج محلول من الأحماض الأمينية أكبر من حجم الكرة الأرضية.

4-بالنسبة للصراع، ربما كان هذا ما يفعله الإنسان فهو اختصاص إنساني بحت، ولكن ليس هذا هو الحال بين باقي الكائنات، ولا تكونوا سطحيين بتصور الوحوش في الغابة، فهناك توازن يحكم علاقة الكائنات الحية لا يفسده إلا البشر. الكائنات لم تُخلق للتصارع ولتفني بعضها بعضًا -هذه فلسفة عنصرية- بل خُلقت لتتعايش فيما بينها وتعمر الأرض.

على كلٍ فإن مقدمة "أساس الحياة هو الصراع" التي وضعها دارون في نظريته هي مقدمة فلسفية لتبرر حدوث التطور وليست آلية لتفسير كيفية نشوئه، ورغم عدم اقتناعي واقتناع كثيرين بها فيبقى الجدل حولها جدلًا فلسفيًا لا علاقة له بإثبات صحة أو خطأ النظرية.

وكان يمكن أن أضيف مقدمة أخرى عن عدم وجود الحلقات الانتقالية، ولكن التطوريين صاروا يتبجحون بوجود حلقات انتقالية حية رغم أن فيها كل صفات نوعها ولا تحمل أي صفات مشتركة لطائفة أخرى، كما يزيفون بشأن بقايا حفريات لحيوانات قديمة على أنها حلقات انتقالية، ولكنهم يجدون من يسمعون ولا يحققون.

وبالتالي فكل سيناريوهات الخيال العلمي التي يبتدعها التطوريون ويغيرون فيها من آن لآخر وتحمل تفاصيل تدل بالفعل على خيال واسع لا قيمة لها لأنها تستند إلى مقدمات فاسدة، فهي هباءءءءء.
فالمفترض يظل مفترضاً حتى يتحقق وجوده العيني، وهذا فقط يعني أنه ممكن فحسب، فقد يكون واقعًا وقد لا يتحقق، فما بالنا بغير المحتمل رياضيًا ومنطقيًا؟!!، والادعاء أن كل شيء ممكن هو انتحار عقلي.

فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...