الخميس، 23 أبريل، 2015

حلمات الثدي عند الرجال - د/منى زيتون

حلمات الثدي عند الرجال
د/منى زيتون

يحتوي ثدي الرجل نفس الأنسجة المنتجة للحليب الموجودة في ثدي المرأة لكن بحجم صغير ‏جدًا. وتكون أثداء الرجال البالغين مشابهة في تركيبها لأثداء البنات قبل دخولهن سن المراهقة. ‏أنسجة الثدي لدى الرجال –خلافًا للحال لدى الإناث- لا تتطور وتنمو لعدم وجود كمية مناسبة ‏من الهرمونات الأنثوية.‏ وبالرغم من أن ثدي الرجل من الممكن ‏أن يفرز كمية بسيطة من الحليب في بعض الحالات النادرة إلاّ أنه غير مهيأ لإنتاج حليب ‏وافر بشكل متواصل كثدي المرأة. وبالتالي اعتبره التطوريون عضوًا أثريًا ليس له وظيفة.‏

نبدأ بالتساؤل إن كان التطوريون يدعون أن حلمات الثدي عند الرجال هي عضو أثري من سلفنا!!!، فمن هو هذا السلف؟ هل كان أسلافكم الذكور يرضعون الصغار؟
لا، بل يدعي التطوريون أن الرجل تطور من المرأة فلذلك بقيت الحلمات!!!، فمنذ سنوات وإمعانًا في استخدام نظرية التطور لنشر الإلحاد، صار يتم الإشارة إلى أن حواء هي الأصل، وأن التكوين الجنيني يثبت هذا الزعم!!!! من أجل مزيد من خلق التناقض بين النصوص الدينية وبين ما يدعون أنه من مكتشفات العلم.


التكوين الجنيني:‏
رغم أن جنس الجنين يتحدد من لحظة الإخصاب وفقًا للكروموسوم الجنسي ‏(X,Y)‏ الذي يحمله الحيوان المنوي الذي نجح في تلقيح البويضة، فكروموسوماته تحدد جنسه ‏كما تحدد كافة صفاته الخَلْقية من لحظة ميلاده، ولكن يتم التعبير عن تلك الصفات المحمولة على الكروموسومات ‏تدريجيًا أثناء التكوين الجنيني.
ولا يظهر أثر الكروموسومات الجنسية إلا بعد ‏الأسبوع السادس عند تشكل أعضاء الجنين التناسلية، حيث كان معروفًا منذ فترة طويلة للعلماء أن ‏الجنين يبدأ تشكله داخل الرحم كخنثى غير متمايز جنسيًا حتى الأسبوع السادس، فيما يُعرف بمرحلة عدم التمايز (Indifferent stage)، حيث توجد في الجنين أعضاء أولية غير متمايزة (قناتين في كل جانب من تجويف البطن). وأثناء مرحلة عدم التمايز يبدأ تكون أنسجة الجسم ومنها أنسجة الثدي والحلمات، فمسار نمو الجنين وتكوينه ‏يستهدف إبقاء خصائص النوع المشتركة طوال الأسابيع الأولى، ومنها الثدي والحلمة في ‏الطفل.‏
ثم بدءً من الأسبوع السابع يبدأ التمايز الجنسي بتكون الأعضاء التناسلية تدريجيًا:
·        في حال كان يحمل الجنين كروموسوم جنسي Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الذكورية من قناة وولف ‏wolffian Duct)‏). وتشمل: الحويصلات المنوية (‏Seminal Vesicles‏) والبربخ (‏Epididymis‏) والوعاء ‏الناقل ‏‏(‏VasDeference‏), والخصيتين (‏Testis‏).
·        في حال لم يكن يحمل الجنين كروموسوم جنسي Y: يبدأ تكون الأعضاء الجنسية الأنثوية من قناة مولر (‏Mullerian Duct‏). وتشمل: الرحم، وقناتيه، وعنقه، والمنطقة أعلى المهبل.
وحتى عند الولادة لا يوجد ‏أي فرق بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى في حجم أنسجة الثدي، وإنما تنمو الأنسجة بعد ذلك ‏لدى الفتيات عند البلوغ بتأثير الهرمونات الأنثوية.‏

لكن الرؤية التطورية الجديدة مفادها أن الجنين لا يبدأ خنثى غير متمايز جنسيًا ثم يتميز إلى ‏ذكر أو أنثى، بل أن الجنين يبدأ أنثى ثم قد يستمر كذلك أو يتحول إلى ذكر!.
فما هو وجه الاستدلال على هذا الطرح، وما مدى علميته؟
لوحظ أنه في الثدييات عمومًا، والإنسان خصوصًا، قد تتطور لدى الجنين الذكر وراثيًا (يحمل كروموسوم Y) أعضاء تناسلية أنثوية خارجية نتيجة خلل هرموني مبكر لدى الجنين؛ فإذا لم تتكون خصية للجنين لتفرز هرمونات الذكورة كهرمون التستسترون (‏testosterone‏) وهرمون أندروستنديون (‏Androstenedion‏)، والهرمون المثبط لقناة مولر ‏‏(‏Anti-MullerianHormone: AMH‏)، تتكون أعضاء تناسلية خارجية أنثوية تلقائيًّا –فيما يُعرف بالاتجاه المفضل (‏Default Pathway‏)-، وتضمر قناة وولف، وينتج المبيض ‏هرمون الأنوثة الأستروجين (‏Estrogen‏)، ومهمته تكميل قناة مولر، والخصائص الأنثوية الثانوية؛ كنضوج الثدي عند البلوغ.‏
‏ ‏كما وقد لُوحظت حالات يُفرز فيها الجنين الذكر وراثيًا هرمون الذكورة التستسترون، ولكنه لا يتفاعل جيدًا في جسم الجنين، وبالتالي لا يحدث آثاره؛ فتنمو للجنين الذكر أعضاء تناسلية أنثوية.
بالتالي؛ فإن التصور التطوري بأن الأنثى هي الأصل تم بناؤه على أساس تفسير خاطيء لبعض حالات التشوهات الخلقية الناشئة عن خلل هرموني، وعجز للكروموسوم Y عن إحداث أثره. وهو تصور يتنافى مع المعارف الأساسية في علم الأجنة.‏

الأمر لا علاقة له بالعلم. وكما أسلفنا فالهدف هو إظهار التناقض مع النصوص الدينية التي تحكي عن قصة خلق واستخلاف آدم، والثابتة في الكتب السماوية، وفي التوراه يمكن أن نجد قصة خلق حواء أيضًا، ولكنها في الإسلام قاصرة على الأحاديث الشريفة، ولكن دوكنز لم ينتبه إلى وجود بعض المنبطحين عقليًا ممن لا يناقشون أي مدعي للعلم مثله، بل يبصمون على ما يقول، ويتأولون في النصوص الدينية لتتناسب مع التطور، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يحاول إفساد عقيدتنا ليتعالم، وحشره مع دارون ودوكنز. آمين.

وبعد استبعاد سؤال ما الذي سمح للثدي بالتكون لدى الذكور أساسًا إن كان بلا وظيفة لأن التطوريين سيعيدون نفس القصة عن التكوين الجنيني التي تحكي تكونه وليست دليلًا على أنه بلا وظيفة كما يدعون.
كالعادة يبقى السؤال المتكرر مع كل عضو يدعونه بلا وظيفة: لماذا لم يستبعده الانتخاب الطبيعي واستمر لملايين السنين وفقًا لمزاعمكم؟
في حالة حلمات الثدي والنسيج الثديي فالإجابة المطروحة من قبل التطوريين هي أن وجود تلك الحلمات غير ضار بالإنسان، وبالتالي فهي غير موضوعة على لائحة الأعضاء المطلوب استبعادها من جسم الإنسان لأن آلية التطور عشوائية ولا تسير حسب تصميم مسبق بل تتم حسب ما تقتضيه الظروف والأولويات.
(بالمناسبة.. يمكن للمتفاخرين بالتطور ممن ينتسبون للإسلام أن يطلعوا على مشاريع تصميمية يسميها التطوريون "إعادة تصميم جسم الإنسان")

لكن تلك الإجابة لا تبدو متسقة لسببين:‏
‏1-تلك الحلمات والأنسجة لا توجد لدى ذكور أنواع كثيرة من الثدييات مما يفترض التطوريون ‏‏أنها أسلافًا للإنسان. فإن كانت موجودة لدى تلك الأنواع في زمن ما، وإن كان الانتخاب ‏الطبيعي قد استبعدها في ذكور تلك الحيوانات فلِم لم ‏يستبعدها في ذكور الإنسان؟
‏2-افتراض أن الأنثى هي الأساس في التكوين الجنيني –مع ما أوضحنا من عواره- غير ‏كافي لافتراض كون الحلمات ‏والنسيج الثديي في الذكور عضو أثري كانت توجد لدى أسلاف، ‏لأن الأسلاف كانت إناثها هي ‏التي ترضع الصغار أيضًا.

ويبقى السؤال قائمًا:‏
لماذا سمح الانتخاب ‏الطبيعي بتكون تلك الحلمات والنسج في البداية لدى الذكور، وماذا كانت ‏الوظيفة ‏المحتملة له؟ أم أنه أوجدها من البداية بلا وظيفة لدى الذكور؟!‏
وطبعًا يعجز التطوريون عن الإجابة، ولكنهم يستمرون في ترديد الكلام الفارغ عن الأعضاء الأثرية.

سؤال على الهامش:
هل ثدي الرجال قادر بالفعل على توليد الحليب؟ وهل يمكن أن يُصاب بالسرطان؟
يمكن أن ينتج من ثدي الرجل كميات قليلة جدًا من الحليب وفي حالات قليلة جداً، لأنه باستثناء الحالات الطبية المحددة مثل وجود ورم على الغدة النخامية فالرجال عمومًا يفتقرون إلى مستويات البرولاكتين اللازمة لتحفيز الرضاعة، ولا يمكن أن ينتجوا الحليب.
بالرغم من ذلك، لا تزال الأنسجة الموجودة تعتبر أنسجة ثدي ولذلك يمكن أن يتعرض الرجال لسرطان الثدي. لكن نسبة الإصابة صغيرة مقارنة بالنساء؛ حيث يصاب بسرطان الثدي رجل واحد فقط من بين 10 ملايين رجل. يصاب الرجال بنفس النوع من سرطان الثدي الذي تصاب به النساء، أما السرطان الذي يتطور في الأجزاء المسئولة عن انتاج وتخزين حليب الأم فهو نادر جدًا لدى الرجال.


والسؤال الأهم: هل فعلًا ليست هناك وظيفة لحلمتيَ الثدي عند الرجال كما يدعي التطوريون؟
قطعًا لا، ومتى صدق التطوريون؟!!
الطرح المقابل الذي يقدمه العلماء الرافضين لفكرة وجود أعضاء أثرية بلا وظيفة:
1-الغدد الثديية هي بالأساس غدد عرقية متحورة –وهذا مما لا يخالف فيه التطوريون-، نعلم أن الثدييات من ذوات الدم الحار التي تحتاج إلى الحفاظ على درجة حرارة أجسامها، وفي نفس الوقت تحتاج إلى ما يلطف حرارة الجسم ويخلصه من السموم، وهناك رؤية مطروحة لبعض العلماء بأن وجود الغدد الثديية لدى الإنسان فوق العضلات الصدرية التي تعلو الرئتين تحديدًا يساهم في تلطيف الحرارة وإلا ارتفعت درجة حرارة الجسم في تلك المنطقة التي تشهد نشاطًا مرتفعًا لعضلة القلب والرئتين.

2-لهذه الحلمات وظيفة جمالية وجنسية لدى الذكور مثلما هو الحال لدى الإناث.
The male nipples have several important functions, but they are primarily involved in sexual stimulation
_Sloand, E., Pediatric and adolescent breast health, Lippincotts Primary Care Practice 2(2):170–175, 1998

Both the male and female nipples contain an abundantly large supply of nervous tissue, and therefore are very sensitive to touch
_Sarhadi, N.S. and Lee, F.D., An anatomical study of the nerve supply of the breast, including the nipple and areola, British J. Plastic Surgery 49(3):156–164, 1996


للمزيد عن الرد على ادعاء التطوريين عن حلمات الثدي لدى الرجال كعضو أثري يمكن قراءة المقال العلمي التالي:
http://creation.com/is-the-human-male-nipple-vestigial


فهرس مقالات مدونة نقد التطور- د/منى أبو بكر زيتون

رابط مجلة آمنت بالله – د/منى أبو بكر زيتون https://amantbeallah.blogspot.com.eg / رابط مدونة نقد التطور – د/منى أبو بكر زيتون ht...